آخر الإضافات

رأي غربي صادم : لا بوادر لاستقرار قريب في مصر !!

تحت عنوان :  البناء فوق الرمال المتحركة: الاستراتيجية المشكوك فيها للنمو والتقدم الاقتصادي في مصر
ترجمت ساسة بوست مقال عن المعهد الألماني للشئون الدولية والأمن ببرلين للكاتب ميشال بول
يُعد المعهد الألماني للشئون الدولية والأمن ببرلين أحد أهم مراكز دعم القرار وتقديم الدارسات للبرلمان الألماني (البوندستاج) والاتحاد الأوروبي؛ ونستعرض في التالي الدراسة التحليلية والتوصيات التي قدمها المعهد عن المؤتمر الاقتصادي المنعقد في شرم الشيخ.
انعقد المؤتمر الاقتصادي المصري للتنمية في مدينة شرم الشيخ في الفترة من 13 إلى 15 مارس لعرض إمكانات الاستثمار الواعدة في مصر. حيث تأمل القاهرة إثبات أن هناك تغيير على أرض الواقع بعد أربع سنوات من الاضطرابات السياسية والاقتصادية.
ولكن في الواقع لا يبدو في الأفق بوادر أي انتعاش للاقتصاد المصري؛ لأن رأس المال الأجنبي سوف يكون في النهاية له اليد العليا وصاحب القرار في المشروعات العملاقة التي تعتمد عليها إدارة السيسي لتحفيز النمو، كما أن تدفق الاستثمارات المباشرة بات مشكوكًا فيه مثل نهج التنمية المتبع المشكوك فيه أيضًا. بالإضافة إلى الركود الاقتصادي وتدهور ظروف المعيشة اللذين سوف يؤديان بالتأكيد إلى اشتعال التظاهرات والاحتجاجات مرة أخرى. على ألمانيا والاتحاد الأوروبي الاستعداد إلى مزيد من زعزعة الاستقرار في أكبر دول العالم العربي من حيث الكثافة السكانية.
تعول القاهرة على هذا المؤتمر في جذب أكبر قدر من رأس المال الأجنبي؛ حيث إن الحكومة قامت في الأشهر الأخيرة بنشر أخبار إيجابية عن حالة الاقتصاد، مؤكدة تسريع وتيرة النمو، وخفض معدل البطالة، وارتفاع وتيرة الاستثمار الأجنبي المباشر، مما يثبت قوة الاقتصاد المصري؛ حيث إن إدارة عبد الفتاح السيسي تلقت دعمًا من صندوق النقد الدولي، في حين أن التقرير الصادر منه في فبراير يتحدث عن سلسة من المخاوف والتكهنات، ولكنه يخلص إلى أن النظام الاقتصادي يشهد تحولًا وإصلاحات اقتصادية جذرية.

كيف يمكن أن يكون الوضع أسوأ مما هو عليه؟

تخفي هذه الادعاءات بالإصلاحات الاقتصادية الحجم الحقيقي للأزمة الاقتصادية في مصر. وقبل كل شيء انعكاس نتائج هذه الإصلاحات على شعب مصر البالغ تعداده 87 مليون نسمة. لنستعرض معًا بعض هذه الحقائق. توقف النمو الاقتصادي تمامًا أثناء الاضطرابات السياسية في 2011. وبالكاد تعافى الاقتصاد المصري منذ ذلك الحين. يكافح الناتج الإجمالي المحلي من 2011 إلى 2013 لمواكبة الزيادة السكانية. أعلنت القاهرة أن الناتج الإجمالي المحلي للسنة المالية الحالية التي تنتهي في يونيو القادم سوف يرتفع بنسبة 4%، ولكن يؤدي هذا إلى نمو نصيب الفرد بحوالي 2%، وهذا لن يستوعب التدفق السنوي للشباب المصري في سوق العمل البالغ 800000 شاب لن يستطيع سوق العمل استيعابهم إلا إذا كانت نسبة النمو على الأقل من 6 إلى 7%. وحتى إن أعلى معدلات النمو سوف تكون مطلوبة على المدى الطويل لخفض معدل البطالة المرتفع الذي يقدر حاليًا بـ40% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15- 24 عامًا.
البطالة والوظائف ذات الجودة المنخفضة والتضخم المستمر ساهموا معًا في خلق زيادة ضخمة في معدل الفقر. تجاوز معدل الفقر في السنة المالية 2012 – 2013 أكثر من 26%، مما يعني زيادة 5% خلال أربع سنوات فقط. وبالطبع يكون التأثير الأكبر لهذه المعدلات على الشباب المصري. تشير الإحصاءات الرسمية في 2013 /2014 إلى أن نسبة 52% من الشباب يعيشون تحت أو بالكاد فوق خط الفقر (خط الفقر هو 40 دولارًا في الشهر).
كل هذه الأرقام المرعبة تثير القلق إذا ما أخذنا في الاعتبار نقص الموارد الحاد للدولة لزيادة الإنفاق الاجتماعي.
تبدو بوادر أزمة اقتصادية طاحنة في الأفق مع عجز الموازنة العامة للدولة بعكس تنبؤات الحكومة. ارتفع الدين العام بنسبة 11% منذ 2011، ليصل إلى أكثر من 94% من الناتج المحلي الإجمالي. وبعد ذلك يتضاعف عجز الموازنة في السنوات التالية ليبلغ ذروته في الموازنة العامة للسنة المالية 2012/2013 لأكثر من 13.7%. وقد حدث ارتفاع طفيف في الموازنة العامة بسبب القروض والمساعدات وشحنات النفط من السعودية والإمارات والكويت التي بلغت 23 مليار دولار. فعليًّا بدون هذه المساعدات كانت مصر لتعلن إفلاسها. وقد أعلنت القاهرة عن نيتها للحد من العجز في الموازنة ليصل إلى 10% في سنة 2014 عن طريق زيادة الضرائب وتخفيضات هائلة في دعم الطاقة. ولكن على الجانب الآخر أدى تخفيض دعم الوقود والطاقة المخطط له منذ صيف 2014 إلى زيادة غير مسبوقة في الأسعار، تصل إلى 70%. هذه الخطوات أظهرت تحسنًا طفيفًا في إحصاءات الموازنة العامة الصادرة في مارس.
الغموض حول الموازنة العامة للدولة يجعل من المستحيل التنبؤ على المدى المتوسط أو الطويل التأثير المتوقع لهذه التدابير. في حين أن صندوق النقد الدولي يتوقع المزيد من تقليص الدعم، ولكن ربما تكون هذه الخطوة غير مؤكدة خوفًا من أن مزيدًا من تقليص الدعم لن يحظى بالتأييد الشعبي الكافي.

مشروعات الدولة العملاقة اعتمادًا على خزائن فارغة

يعتمد السيسي لإعادة إحياء الاقتصاد المصري على مشروعات التنمية العملاقة، بالرغم من أن خزائن الدولة فارغة تمامًا. مشاريع الطاقة المتعددة إلى جانب مليون وحدة سكنية (بما في ذلك أول مفاعل نووي على أرض مصر) وعدد كبير من مشروعات التنمية الإقليمية العملاقة (مثل بناء عاصمة جديدة للحكومة بالقرب من القاهرة)، وتوسيع قناة السويس هو محور الخطة الاقتصادية من خلال حفر قناة جديدة تسمح للسفن بالعبور في كلا الاتجاهين، وقد تقرر الانتهاء من هذا المشروع في أغسطس 2015.
وبينما تحتفل حكومة السيسي بالمشروع على أنه مشروع الوطن للتنمية الشاملة تلوح علامة استفهام كبيرة حول كيفية حساب التكلفة والربح المتوقع الذي ما زال في مرحلة الدراسة والتخطيط، بالرغم من إعطاء إشارة البدء بالمشروع مقارنة بالدارسات والخطوات المتبعة في مثل هذه المشاريع العملاقة.
توقعات الحكومة التي تشير إلى تضاعف حجم المرور والدخل لقناة السويس بنسبة 150% في عام 2023 هي توقعات تفتقر إلى المصداقية. حيث يعتمد عدد السفن المارة في قناة السويس على عوامل عدة، مثل حجم التجارة العالمية واتجاهاتها، بجانب قدرة القناة على استيعابها، وأيضًا هل بناء القناة الثانية سوف يكون له آثار جانبية على المدى الطويل. المشروع يستوعب كمية ضخمة من العمالة، ولكن في مرحلة التنفيذ فقط؛ حيث إن ظروف التوظيف وعدد العمالة غير واضحة لأن الجيش سوف يستخدم العمالة الخاصة به من المجندين. ولكن تظل المشكلة الأساسية وهي أن تكلفة المشروع ربما تتخطى 8 بليون دولار. وبدلًا من الاعتماد على التمويل الخارجي مثل القروض من المؤسسات الدولية التي سوف تطلب مزيدًا من الشفافية حول المشروع قررت الحكومة الاعتماد الكلي على التمويل المحلي. ويكون رد الدين من خلال الفوائد على شهادات الاستثمار، والتي من شأنها الحفاظ على الطابع الوطني للمشروع.
هل تستطيع ميزانية الدولة أن تتحمل عبء قروض تصل إلى 13 مليار دولار على مدى الخمس سنوات المقبلة؟
إصدار هذه الشهادات من المرجح أن يؤدي إلى تفاقم أزمة الائتمان في القطاع المصرفي المصري، وذلك لأن نسبة قليلة لا يستهان بها (أكثر من 40% على الأرجح) تم شراؤها باستخدام الودائع الموجودة أصلًا لدى البنوك. خلاصة الأمر تطبيق هذا التمويل لمشاريع التنمية الأخرى غير واقعي بالمرة.

الاستثمار المباشر كحل بديل

تعتمد إدارة السيسي على رأس المال الأجنبي لتمويل المزيد من المشروعات العملاقة. ولذلك قامت بدعوة المؤسسات الأجنبية إلى المؤتمر الاقتصادي للمشاركة ماليًّا في حوالي 30 مشروعًا عملاقًا. وتأمل الحكومة في زيادة قدرة الدولة على جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية مبدئيًّا من خلال قانون الاستثمار الجديد الذي تم تشريعه خصيصًا لتسريع الإجراءات القانونية والإدارية، وتأكيد الضمانات القانونية. ولكن الإصلاحات التشريعية وحدها لن تحل المشاكل الهيكلية الاقتصادية لمصر، مثل قلة جودة التعليم في مصر، وضعف الابتكار والقدرات، وعدم كفاءة سوق العمل، وعلاوة على ذلك فإن الحكومة لا تفعل أي شيء بخصوص الفساد المستشري وسوء إدارة الدولة. ومن شأن ذلك أن نطالب أولًا وقبل كل شيء بتحقيق شامل وشفاف في قضايا الفساد التي حدثت في عصر مبارك. في الواقع بدلًا من ذلك تم إسقاط التهم في العديد من القضايا في الأشهر الأخيرة أو انتهت بتسويات مبهمة. خلال عام 2014 حدثت العديد من التعديلات القانونية وضعت عقبات هائلة في سبيل نقض العقود بين أجهزة الدولة والمستثمرين؛ مما سيجعل الوضع تقريبًا أنه من المستحيل للمنظمات غير الحكومية محاربة الفساد.
تذكرنا الجهود الحالية لإدارة السيسي في سبيل جذب الاستثمارات المباشرة بالسنوات الأخيرة من عهد مبارك. كانت مصر قادرة على زيادة تدفق رؤوس الأموال الأجنبية عشرة أضعاف تقريبًا من خلال الإصلاح الجزئي للإطار القانوني، والحوافز الضريبية، وتوزيع أرض مبانٍ رخيصة. كان صافي الاستثمار الداخلي في عام 2007 حوالي 9% من الناتج المحلي الإجمالي (ما يقارب أربعة أضعاف هذا الرقم في 2013)، ونتيجة لذلك ارتفع معدل النمو في الاقتصاد إلى 7% حتى إن تقرير البنوك العالمية أشاد بمصر على أنها من أعلى الدول التي قامت بإصلاحات اقتصادية في 2006/2007، ومع ذلك لم يكن لهذا الازدهار في الاستثمار أي مردود إيجابي على ظروف معيشة المواطن العادي، ولكن على العكس من ذلك قفز معدل الفقر بنسبة درجتين مئويتين بين 2005 و2008 وحدها. وكان هناك نقد شديد من مؤسسات المجتمع المدني على الاستراتيجية الاقتصادية الجديدة.
في دراسة نشرها المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في فبراير 2015، تنص على أن تدفق الاستثمارات الأجنبية كهدف في حد ذاته لا يعتبر وسيلة لمكافحة الفقر والبطالة والتخلف؛ مما يعنى أن الدولة تجذب فقط الاستثمارات التي لها عائد سريع، ولكنها تساهم بنسبة ضئيلة في خلق فرص عمل من أجل العمالة المستدامة. والأمثلة كثيرة كمراكز التسوق ومشاريع الإسكان للنخبة المصرية التي تمولها شركات من منطقة الخليج. بالإضافة إلى الاستثمارات المباشرة في قطاع الغاز والطاقة. مثل هذه المشاريع تساهم قليلًا في التصنيع ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وعلاوة على ذلك، تعتبر هذه التعديلات القانونية هي ذات أهمية ثانوية فقط لقرارات المستثمرين على المدى الطويل، الذين رأوا بالفعل أن الحالة العامة للقضاء المصري أكثر أهمية في اتخاذ القرار من هذه التشريعات القانونية. فقد جذبت المحاكم المصرية الانتباه في المقام الأول بأحكام الإعدام الجماعية المُسيسة دون اتباع الإجراءات القانونية المعهودة في مثل هذه الأحكام؛ مما يزيد الشكوك حول عواقب الاستثمار في مصر. ولكن الأهم من هذا كله هو الوضع الأمني الحالي الذي سوف يؤثر على قرارات المستثمرين؛ فقد زادت حدة العنف بداوفع سياسية منذ تولي الجيش السلطة، مع هجمات شبه يومية على قوات الأمن ومحطات النقل والطاقة، وأيضًا مقرات الشركات الأجنبية المتهمة بدعم النظام.

الخلاصة

لا تبدو أن هناك أي بوادر للاستقرار في مصر.
قد يُولد المؤتمر الاقتصادي بعض محفزات النمو على المدى القصير، ولكنها لن تؤدي إلى انتعاش اقتصادي دائم. حيث إن استراتيجية النمو المتبعة من إدارة السيسي لا تتطرق إلى أي حلول للمشاكل الهيكلية العديدة بما في ذلك الفساد المستشري والمحسوبية وعدم الثبات القانوني. فأي مردود إيجابي سوف يكون محدود التأثير، وسوف ينمو الشعور بعدم الرضا في قطاعات كبيرة من السكان؛ مما يؤدي إلى مزيد من القمع لكي تحافظ السلطة الحالية على مكانها، وهذا له تداعيات سلبية على التنمية الاقتصادية. نسبة احتمال زعزعة الاستقرار في أكبر دول حوض البحر المتوسط كثافة سكانية عالية جدًا.
على ألمانيا والاتحاد الأوروبي أن تتوقف عن دعم استراتيجية التنمية التي تنتهجها إدارة السيسي حتى تتخذ خطوات جادة للإصلاح الحكومي. هذا الشرط المسبق لوضع حد لهذا الصراع السياسي الحالي؛ مما يؤدي إلى أداء حكومي جيد. قمع الصحافة ومنظمات المجتمع المدني والمعارضة وعلى وجه الخصوص الاضطهاد المفرط تجاه الإخوان المسلمين، كل ما سبق سوف يسرع  من وتيرة العنف والتطرف السياسي؛ مما يكون له عواقب وخيمة على الاقتصاد أيضًا. وبالتالي تظهر ضرورة إعادة إدماج الإخوان في الحياة السياسية، والذي سوف يكون له التأثير الأكبر على الاستقرار في مصر، وبالتالي التنمية الاقتصادية. وعند هذه النقطة يجب على الاتحاد الأوروبي وألمانيا استكشاف موقف الإدارة السعودية الجديدة وتوجهاتها؛ فقد شهدت الأسابيع الأخيرة إشارات كثيرة على  تحول جذري في موقف المملكة العدائي تجاه الإخوان المسلمين. فالرياض كأهم الداعمين لمصر سوف تكون قادرة على إقناع القاهرة باتباع الاستراتيجية الجديدة.

المصدر : ساسة بوست

القصة الكاملة لمشروع العاصمة المصرية الجديدة

من بين ما تم الإعلان عنه في مؤتمر دعم الاقتصاد المصري الذي استضافته مدينة شرم الشيخ في الفترة بين 13 – 15 مارس الجاري، كان مشروع مصري طموح يهدف لبناء عاصمة إدارية جديدة للبلاد شرق العاصمة الحالية القاهرة.

هل مصر هي الدولة الوحيدة التي ستنقل عاصمتها؟

قامت 7 دول سلفًا بتغيير عواصمها، لكن أهم ما يميز هذه التجارب أن العواصم الجديدة كانت مدنًا موجودة سلفًا ولم يتم إنشاؤها من جديد، بعكس العاصمة الجديدة المرتقبة في مصر والتي ربما تعد امتدادًا للقاهرة، كما أن معظم هذه القرارات تمت عبر موافقات تشريعية وتعديلات دستورية وليست بقرارات حكومية.

1- روسيا

موسكو كانت العاصمة منذ القرن الرابع عشر حتى عام 1712م عندما تم نقل العاصمة إلى سان بطرسبرغ حتى تكون أقرب لأوروبا. في عام 1918م عادت العاصمة من جديد إلى موسكو حتى هذه اللحظة.

2- البرازيل

في عام 1961م تم الانتهاء من بناء مدينة برازيليا لتصبح هي العاصمة الجديدة للبلاد بدلًا من مدينة ريو دي جانيرو المزدحمة جدًا.

تميزت العاصمة الجديدة بنموها السريع مما جعلها نموذجًا ناجحًا تحاول دول أخرى الاحتذاء به.

3- نيجيريا

نيجيريا هي أكبر دول القارة الأفريقية من حيث عدد السكان.

في عام 1991م تم نقل العاصمة من مدينة لاغوس المزدحمة جدًا إلى مدينة أبوجا في وسط البلاد والتي تميزت بأنها مدينة غير منحازة عرقيًا لأي من الطوائف.

4- كازاخستان

حتى قبل الاستقلال عن الاتحاد السوفييتي عام 1991م كانت مدينة “ألماتي” التي تقع في جنوب البلاد هي عاصمة البلاد.

في عام 1997م قامت الحكومة الكازاخستانية بنقل العاصمة إلى مدينة الأستانة في شمال البلاد. عملية النقل تمت نتيجة عدم قدرة العاصمة القديمة على التوسع ولاحتمالية تعرضها لزلازل قوية كما أنها كانت قريبة من الدول المستقلة حديثًا عن الاتحاد السوفييتي مما قد يسبب بعض الاضطرابات السياسية.

5- بيليزي

في عام 1961م تعرضت العاصمة بيليزي سيتي إلى إعصار قوي جدًا أدى لتدمير المدينة. نتيجة لذلك تم البحث عن مدينة غير ساحلية لتكون عاصمة جديدة للبلاد وحتى يتم حماية العمل الحكومي والمستندات ووثائق الدولة من التلف في حالة التعرض لإعصار جديد.

في عام 1970م تم إعلان مدينة بيلموبان عاصمة جديدة للبلاد.

6- ساحل العاج

في عام 1983م أصبحت مدينة ياموسوكرو عاصمة البلاد ومقر الرئيس العاجي على الرغم من أن العديد من الهيئات الحكومية والسفارات الأجنبية لا تزال موجودة في مدينة أبيدجان.

7- بورما

في نوفمبر 2005م قام المجلس العسكري بإخبار العاملين بالحكومة بالانتقال إلى مدينة نايبيداو في شمال البلاد. هذه المدينة التي كان يتم تشييدها سرًا منذ عام 2002م أصبحت العاصمة الجديدة للبلاد لكن لا يعلم أحد السبب وراء ذلك حتى يومنا هذا.
هل نقلت مصر عاصمتها من قبل؟
نعم في الكثير من الأحيان.

مدينة تنيس كانت هي أول عاصمة لمصر عام 2950 قبل الميلاد.

وفي فترة الأسر الفرعونية تنقلت العاصمة بين منف، وهيركليوبليس، وطيبة، ولتجتاوي، وخاسوت، وأواريس، وأخيتاتون، وبر، وتانيس، وبوباستيس، وسايس، ونباتا، وفارسية، ومنديس، وسبينيتوس.

في فترة الحكم الإغريقي والبيزنطي والروماني تحولت العاصمة إلى مدينة الإسكندرية التي تم بناؤها خصوصًا لهذا الهدف.

مع الفتح الإسلامي انتقلت العاصمة إلى مدينة الفسطاط ثم انتقلت إلى العسكر ثم القطائع، ثم استقرت القاهرة عاصمة للبلاد منذ عام 969م وحتى يومنا هذا.

هل هذه الفكرة هي الأولى من نوعها في مصر؟
لا. فقد أعدت الحكومة المصرية عام 2007م مشروعًا يهدف إلى نقل مباني الهيئات والوزارات والمصالح الحكومية في منطقة مربع الوزارات وسط القاهرة إلى أطراف مدينة القاهرة وتحديدًا شرق الطريق الدائري في الجهة المقابلة للقاهرة الجديدة.

في عام 2009م قامت حكومة أحمد نظيف بتشكيل لجنة لدراسة نقل المباني الحكومية من وسط القاهرة إلى أطرافها، حيث تم تخصيص 1500 فدان لنقل 13 وزارة كمرحلة أولى، بالإضافة إلى مقر جديد لمبنى رئاسة الوزراء وحي للسفارات ومنطقة إدارية للشركات والبنوك والمنظمات الدولية بجانب حديقة كبيرة على مساحة 220 فدانًا ومناطق سكنية وترفيهية.

هذا المشروع القديم الذي لم ير النور مشابه جدًا للمشروع الحالي للعاصمة الإدارية لكن يختلف عنه فقط في الموقع.

ما هي تفاصيل العاصمة المصرية الجديدة؟
العاصمة الجديدة ستكون عاصمة إدارية للبلاد وسيتم بناؤها في غضون 5 – 7 سنوات بتكلفة إجمالية تصل إلى 45 مليار دولار أمريكي.

العاصمة الجديدة ستتوسط المسافة بين مدينة القاهرة القديمة وبين قناة السويس في المنطقة بين طريقي القاهرة-السويس، والقاهرة-العين السخنة، شرق الطريق الدائري الإقليمي، الذي يربط بين المدن الجديدة المحيطة بالقاهرة. ويفصل بين هذه العاصمة الإدارية ومدينتي السويس والعين السخنة ٦٠ كيلومترًا.

تبلغ مساحة العاصمة الجديدة 700 كيلومتر مربع تقريبًا وهي تعادل مساحة سنغافورة، وستضم حديقة كبيرة على مساحة 8 كيلومترات مربعة أي أكبر بمرتين ونصف من الحديقة المركزية في نيويورك.

ستضم العاصمة الجديدة قصر الرئاسة ومقر البرلمان ومقر مجلس الوزراء، والوزارات والسفارات والقنصليات الدولية، كما ستشمل مطارًا دوليًا على مساحة 16 كيلومترًا مربعًا ليكون أكبر بمقدار 1,3 مرة من مطار هيثرو في لندن. ستضم العاصمة الجديدة أيضًا مقارَّ للشركات والمنظمات الدولية، ومراكز للمال والأعمال، و21 منطقة سكنية وحوالي 100 حي، ومجمعات تكنولوجية، وجامعاتٍ وفنادق.

المشروع سيتم تنفيذه بمشاركة شركة إعمار الإماراتية.
ما هي مميزات العاصمة الجديدة؟
حديث الحكومة والإعلام المصري عن المدينة الجديدة لا يحمل في طياته إلا مميزات المدينة الجديدة ومدى عظمة الفكرة والتصميم.

حسين عبد الصبور رئيس جمعية رجال الأعمال المصريين صرح قائلًا أن إنشاء عاصمة إدارية جديدة سيقضي على أزمة المرور، وسينعش مستوى المعيشة، وسيؤدي إلى تقليل حالة الاختناق التي تشهدها القاهرة.

خالد نجم الدين وزير الاتصالات صرح بأن العاصمة الجديدة ستكون سببًا في التخلص من العشوائيات.
البعض أشار إلى أن العاصمة الجديدة ستوفر ملايين من فرص العمل للشباب وستؤدي إلى بناء مجمعات سكنية جديدة بالإضافة لتوفير الوقت على المواطنين في إنهاء مصالحم وخدماتهم.

تشير التوقعات إلى جذب العاصمة الجديدة حوالي 7 مليون نسمة في المرحلة الأولى، كما توفر حوالي 1,5 مليون فرصة عمل.

ما هي عيوب العاصمة الجديدة؟
يحيى شوكت، مسئول برنامج الحق في السكن بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، قال إن المشروع الجديد لا توجد له أي دراسة حتى الآن تم الاعتماد عليها في اختيار الموقع الجديد، ولا توجد دراسة توضح إمكانية تحقيقه للأثر المرجو منه وهو تخفيف التكدس داخل القاهرة.
شوكت يرى أيضًا أن هناك شكوكًا كثيرة حول إمكانية تحقيق المشروع للنتائج المرجوة منه نظرًا لبعد الموقع عن مدينة القاهرة مما يعني الحاجة إلى مد طرق مواصلات للموقع الجديد.

كما يرى شوكت أن تكلفة المشروع البالغة 250 مليون جنيه تعتبر إنفاقًا غير ضروري في الوقت الحالي لأن مثل هذه المشاريع ستسبب إرهاقًا للموازنة العامة التي تعاني من أزمة اقتصادية.

كريم إبراهيم، المدير التنفيذي لشركة تكوين لتنمية المجتمعات المتكاملة، قال: “ألمانيا، على سبيل المثال، قررت التوقف عن إنشاء طرق جديدة حتى لا ترهق الموازنة العامة لديها، ونحن نتكلم عن الدولة ذات الاقتصاد الأقوى في أوروبا”. وأضاف أنه علينا أن نركز نفقاتنا على ما هو قائم بالفعل والذي يمكن أن يؤثر بشكل واضح وسريع.

أدهم سليم، المعماري والباحث بمعهد شتيدل للدراسات المعمارية المتقدمة بألمانيا، كتب عشر ملاحظات تخص مشروع بناء العاصمة الإدارية الجديدة لمصر.

البداية كانت من القرب الكبير بين العاصمة الجديدة والقديمة مما يجعل الجديدة مجرد مدينة تابعة “satellite city” طبقًا للتعريف الأكاديمي. ومشكلة هذا النوع من المدن يكمن في الوعد الذي لا يتحقق باستقلالها عن العاصمة القديمة.

أدهم يقول: “إنت بتبني مدينة جديدة عشان تبعد عن مشاكل القديمة (بغض النظر عن إنك بتبعد بس من غير ما تحلّ مشاكل القديمة, بس ما علينا), لما تعملها قريبة جدًا بالمنظر ده (أقل من 50 كيلو من العاصمة القديمة) المدينة الجديدة هاتلبس كل مشاكل المدينة القديمة”.

كما أشار أدهم إلى أن شبكة الخدمات الخاصة بالمدينة ستكون عبئًا على المدينة القديمة بشكل مباشر وكلما زادت الأحمال في المدينة الجديدة ستسوء الأوضاع في المدينة القديمة، أو أن مشاكل العاصمة القديمة ستكون في حد ذاتها عبئًا تخطيطيًا على شبكات العاصمة الجديدة.

النقطة الثانية كانت في أن العاصمة الجديدة ستكون مدينة نشطة صباحًا ثم تتحول إلى مدينة أشباح مساءً خصوصًا وأن سكانها سيكونون من سكان المدينة القديمة. هذا الأمر اعتبره أدهم “فشلًا مرعبًا وسوء توظيف للموارد الضخمة” المخصصة للمشروع والبالغة حوالي 500 مليار جنيه مصري.

وأشار أدهم في النقطة الثالثة إلى أنه حتى لو كان موظفو المدينة الجديدة من أماكن بعيدة على العاصمة القديمة (وهذا صعب جدًا) فإن عمال الخدمات الخاصين بالمدينة الجديدة سيكونون بالطبع من سكان المدينة القديمة مما سيسبب ضغطًا كبيرًا على شبكة المواصلات خصوصًا في وقت الذروة، وفي حالة عدم توفير طرق مواصلات ضخمة بين المدينتين فإن ذلك سيتسبب في مشكلة عويصة جدًا. من هنا فإن إنشاء شبكة مواصلات كبيرة قبل البدء في إنشاء المدينة سيكون أولوية خاصة.وفي الملحوظة الرابعة انتقد أدهم وجود رسم جاهز للمدينة دون أن يتم عقد مناقشات واستبيانات رأي عام ودراسات موقع وسكان واقتصاد وإحصاء والكثير مما وصفه بالكلام النظري قبل البدء في الرسم.

خامسًا، انتقد أدهم موضوع التكليف المباشر لشركة ما لتنفيذ المشروع خصوصًا وأن هذه أموالٌ عامة وليست أموالًا خاصة لك تتصرف فيها كيفما تشاء.

سادسًا، موضوع من قام بالتصميم وما هي الأسس التي اختارها المصممون لهذه المدينة يتسبب في الكثير من القلق، حيث قال أدهم: “يعني إذا كانت الحكومة بتخلص شغلها مع إعمار أو سين من الشركات من ضهر السوق, أنا وبقية السوق هانكسب إيه من المدينة الجديدة؟”.

المفترض عند بناء مدينة جديدة أنه يتم عمل مسابقات للتصميم بدءًا من شكل المباني وحتى شكل الرصيف وعمود الإنارة ومن يقدم الأفضل يكون هو التصميم الفائز.

سابعًا، أشار أدهم إلى أنه إذا صدق الحديث عن أن إحدى مكاتب الاستشارات العالمية هي صاحبة التصميم، فإن ذلك يعتبر مؤشرًا سلبيًا لأن مصر لها ذكريات سيئة مع مكاتب التخطيط العالمية نتيجة ما يسمى “عقدة الخواجة” وأن الأجنبي دائمًا أفضل من المصري.

ثامنًا، فإن هناك غموضًا كبيرًا بالنسبة للمشاركين في المشروع، حيث يقول الاستشاري الأمريكي أن المشروع هو “عاصمة جديدة”، بينما يقول المطور الإماراتي أنه “امتداد للعاصمة القديمة”، فيما تقول الحكومة أنه “عاصمة إدارية”.

تاسعًا، فقد انتقد أدهم فكرة أنه من غير المعقول أن جميع هذه الشركات العالمية ستضع أموالها واستثماراتها في مشروع فاشل. رد أدهم جاء كالتالي: “الحقيقة إنه من ناحية المبدأ الشركات العالمية ليست معصومة من الخطأ, وفيه شركات عالمية ما بتعملش حاجة تانية غير إنها بتغلط وبتفوت الـstake holders  بتوعها في الحيط, إعمار الإمارات تحديدًا كانت مساهم في صنع أكبر real estate bubble حصلت في العالم خلال أزمة 2009 . وعليه, المدن برضو مش معصومة وفيه مدن بتفشل, خصوصًا المدن إللي بيتم تطويرها كمشاريع استثمار عقاري, بغض النظر عن اشتراك استشاريين عالميين ومطوّرين كبار في إنشائها”.

الملحوظة الأخيرة، أشار أدهم لوجود حالات دراسية “مدهشة ومرعبة” لمدن فشلت رغم توافر الإرادة السياسية والعقارية لنجاحها. أشهر هذه الأمثلة هو ما يسمى أكاديميًا بـ “مدن الأشباح الصينية” في إشارة لمدن فاشلة بنتها الحكومة الصينية.

 المصدر : ساسة
 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates