Home » , , , » انحطاط الهمم (2)

انحطاط الهمم (2)

انشغال الشباب بالتوافه و إهمال العلوم الحديثة:
الملاحظ أننا أمة العرب لا تتجاوز غالبية حواراتنا أخبار المباريات ،والفن و الجدل السياسى العقيم....الخ ، ولعلك نادرًا ما ترى حوارًا يتعلق بالعلوم الحديثة - وقد صارت من ضرورات الحياة ولوازمها-كأن هذه العلوم خلقت لبشر غيرنا ،من كوكب زحل أتوا و على أرضه تقدمت ونشأت تلك الفنون، و لعَمْر الله لو فهموا حقيقة دينهم، و أنهم مأمورون بالسعى ،و عدم التواكل و انتظار من يمنحهم الغذاء و الدواء، و من يبتكر لهم سبل المعيشة الكريمة ،قال تعالى ﴿ وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ ﴾ كأنك بدينهم يربيهم على التثاقل عن مسايرة متطلبات الحياة و معاصرتها.

حتى ليصح أن ينطبق علينا هذه الأيام قول القائل:

أغَايَةُ الدّينِ أنْ تُحْفُوا شَوَارِبَكم يا أُمّةً ضَحكَتْ مِن جَهلِها الأُمَمُ

صرنا فى ذيل قائمة الأمم من الناحية الحضارية ؛المسلمون اليوم يقدمون للدنيا أسوأ صورة للإسلام الذى يتغنون بمحبته و استعدادهم للتضحية فى سبيله بكل مرتخصٍ وغالٍ،كم أسأنا لديننا بسوء فهمنا لأصوله و فروعه،كم شوّه الدينَ السمحَ غلاةُ المكفرين و جهلةُ المرجئة ،و ملايين المتواكلين ممن ينسبون ما هم فيه من تأخر و عجز إلى القضاء و القدر.....
قال الشاعر:
 وعاجز الرأي مضياع لفرصته ... حتى إذا فات أمر عاتب القدرا
وقال المتنبى:
 تريــدين إدراك المعــالي رخيصـة ***** ولا بـد دون الشـهد مـن إبـر النحل


يقول الشيخ محمد الغزالى:الإســلام نور في الفكر، وكمال في النفس، ونظافة في الجسم، وصلاح في العمل، ونظام يرفض الفوضى ،ونشاط يحارب الكسل وحياة موّارة في كل ميدان.

  قَدْ هيّئوك لأَمْرٍ لَوْ فَطِنْتَ لَهُ ... فَارْبَأْ بِنَفْسِكَ أَنْ تَرْعَى مَعَ الهَمَلِ 

و إن انشغلنا بالعلم فبالجانب الخرافى اللامعقول  منه؛ كتوليد الكهرباء من أوراق السبانخ ،وجهاز الكفتة الألمعى...إلأى آخر ما تفتقت عنه إبداعات عمالقة العلم ( الفهلوى الباذنجانى) المصري.
يعتصر القلب الألم حينما يرى ما آل إليه حال التعليم فى بلادنا التى علمت الدنيا طرق البحث و مناهجه، و أسست للعلوم الحديثة ،فيشتد حزنى حينما أرى تصنيفا
لأفضل 400 جامعة في العالم فلا أرى فيها عربيا سوى جامعة الملك عبدالعزيز في أواخر هذه القائمة في المرتبة ما بين 301-350
 كما ورد  فى (تصنيف التيمس للتعليم العالي 2012-2013). 
في حين تجد فى  نفس القائمة أكثر من 167 جامعة أمريكية في أعلى القائمة.

 و ليس ذلك بمستغرب من أمة تنفق المليارات ،على برامج تلفزيونية تافهة و مسلسلات هابطة ساقطة ،لا تربى النشء إلا على الانحطاط و الشهوات، بينما تنفق الأمة - إذا أنفقت أصلا - على البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة ما لا يتجاوز 0.2% - 0.3% من دخلها، في حين تنفق إسرائيل حوالى4.7% وأمريكا 2.68% و فينلندا 3.51%. 

هذه الأمة المسكينة التى كتب عليها أن تبقى تابعة ذليلة ،تنتظر من يصنع لها حتى أبسط احتياجاتها ،على وفرة العقول النابهة و الثروة البشرية الهائلة،و إلى الله المشتكى ،وفى ظل تعليم يتبنى التلقين أسلوبا و نهجا، ومسخ العقول لبرمجة الشعوب حسبما يوافق هوى الأنظمة ،وتتدخل السياسة فى المناهج و المقررات أنّى يبدع أبناؤنا؟؟؟!!!

ضعف الإقبال على الأقسام العلمية...كارثة حقيقية:

  فيما يعد ضربة موجهة لمستقبل مصر العلمى، أعلنت وزارة التربية والتعليم مؤخرا (عام 2012) أن 200 ألف طالب وطالبة بالمرحلة الثانية الثانوية العامة - نظام العامين -قاموا بالتحويل من الشعبة العلمية إلى نظيرتها الأدبية، وقد حذر عدد من العلماء والخبراء من فراغ علمى وتكنولوجى على المدى البعيد يبعد مصر عن دخول عصر التقدم.


ويؤكد د. حسن شحاتة أستاذ المناهج وطرق التدريس والخبير التربوى أنها ظاهرة خطيرة تؤثر على مستقبل مصر، وقد أدت إلى انخفاض عدد العلماء والعلميين والمهندسين إلى 458 فقط لكل مليون مصرى، فى حين عددهم فى اليابان يبلغ 5677 لكل مليون وفى أمريكا 3732 وفى فرنسا 2537 وفى بريطانيا 241، وفى إسرائيل 4826، وفى الوقت الذى أصبحت فيه قدرة أية دولة تتمثل فى رصيدها المعرفى، حيث تقدر المعرفة العلمية والتكنولوجية بنحو 8% من اقتصاد بعض الدول مثل أمريكا واليابان والهند وسنغافورة.

وتضيف د. محبات أبو عميرة أستاذ العلوم التربوية والعميد السابق لكلية البنات بجامعة عين شمس أن هذه الظاهرة هى نتاج السياسات التعليمية الخاطئة المستقرة والتى تتغير من آن لآخر بتغير وزير التعليم.. هذه السياسات الخاطئة أدت إلى قلة النشر الدولى فى البحث العلمى فى مصر .. كاشفة أنه خلال السنوات العشر الأخيرة نشر العالم 3.5 مليون بحث علمى وتكنولوجى كان نصيب أمريكا منها 37%، والاتحاد الاوروبى 34% واسرائيل 33% ،واليابان 22%، بينما نصيب العالم العربى بما فيه مصر يتراوح من 1 إلى 2% فقط!.أما د. فاروق إسماعيل رئيس جامعة القاهرة الأسبق ورئيس جامعة «الأهرام الكندية» فيحذر من خطورة الاستمرار فى اتجاه الدراسة النظرية، لأننا فى احتياج لطيارين، حيث كشف فرز المتقدمين للطيران عن قبول عدد ضئيل منهم، نظرا لاحتياجها لمواصفات دقيقة وبالتالى عندما تكون لدينا كثرة فى المتجهين للدراسة العلمية يكون أفضل لتوسيع دائرة الاختيار لهذه المهنة التى تحتاج خريجى ثانوية عامة (علمى علوم) فى ظل وجود عجز للطيارين.
(مصرِس نشر في أكتوبر يوم 11 - 03 - 2012)

و يقول وزير البحث العلمي الحالى : نعاني إقبالا ضعيفا من الطلاب على الكليات العلمية واصفا تراجع مرتبة مصر على مستوى العالم في البحث العلمي بأنه "شيء مقلق". قلت بل مخزٍ ومريع.ثم يكمل سيادته مبشرًا (كأننا سبقنا أمريكا لغزو الفضاء)

 الدولة مؤهلة حاليًا للحصول على عائد كبير من صناعة برمجيات السيارات. و يضيف متابعا: "لدينا 1000 مهندس مصري يصدرون ابتكاراتهم في مجال تكنولوجيا السيارات، ما يعود بالنفع على المجتمع"،جريدة الوطن 19‏/08‏/2014

 

الإنفاق على التعليم = استثمار ناجح:

للأسف احتلت مصر المركز الأخير فى جودة إدارة المدارس، وكفاءة التعليم الأساسى بعد حصولها على تقييم أقل من دول كانت أدنى فى الترتيب فى الأعوام الماضية مثل موريتانيا و غينيا و قيرغيزيستان و اليمن و جمهورية الدومينيكان

، بحسب ما جاء فى مؤشر رأس المال البشرى الذى أصدره المنتدى الاقتصادى العالمى،كما جاء ترتيب مصر من بين أسوأ ثلاث دول على المؤشر فى جودة منظومة

 التعليم بأكملها و ساهم تراجع مؤشرات التعليم فى مصر إلى تراجع مركزها إلى المركز 111 عالميا من بين 122 دولة شملها المؤشر.


ومن أسباب تدهور وضع  التعليم فى مصر انخفاض نسب الإنفاق على التعليم، حيث تبلغ نسبة


الإنفاق على التعليم من الناتج المحلى الإجمالى 3.8%  - الشروق3/10/2013
ولعل مرجع ذلك إلى استهانتنا بالتعليم و البحث العلمى مع أنه من أعظم أوجه الاستثمار عالميًا و أكثرها جلبًا لملايين الدولارات ،و خذ مثلًا شركة ميكروسوفت التى نشر مؤخرًا أنها صنعت 3 مليارديرات و 12 ألف مليونيرًا
 ورغم وفرة المصادر الاقتصادية  التى تؤهل العرب ليكونوا أكبر قوة مادية واقتصادية و عسكرية - إن شئت - فى العالم إلا أن سوء توزيع تلك المصادر ينتج عنه استمرار تخلف هذه الأمة المظلومة
و إذا علمت أن عدد سكان العالم العربي حوالي 345 مليون شخص، ويبلغ إجمالي الناتج المحلي للدول العربية مجتمعة تريليون و490 مليار دولار، بينما - وفقًا لإحصائيات البنك الدولي في عام 2013  -،  نصيب الفرد من هذا الناتج لا يزيد عن حوالي 3500 دولار في السنة.
ويعيش في العالم العربي 11 مليون شخص على أقل من دولار واحد في اليوم وهو ما تصنفه الأمم المتحدة باعتباره "فقرا مدقعا".


وفى مصر الحبيبة ارتفع معدل الفقر من 16.7% في 1999-2000 إلى 21.6% في 2008-2009 ثم 26.3% في 2012 – 2013، وفقا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.وهى إحصائيات حكومية يغلب عليها طابع التزيين و التحسين أمام العالم - هكذا تسير الأمورفى بلدى -.

فأنى لهذا المجتمع الكسير الفقير المفقَر أبناؤه عمدًا أن يلتفت إلى إبداع أو اختراع ،فى ظل أزمات المعيشة التى لا ترحم، وليس عجبًا أن يفر الأفذاذ من علمائنا و نوابغنا بعلمهم إلى من يقدر تلك العلوم و يشجعها على إحراز التقدم فى مجاله.

  فوفقاً لإحصائيات  صدرت عن جامعة الدول العربية، ومنظمة العمل الدولية واليونيسكو ،ومؤسسات عربية ودولية أخرى، فإن حوالي 100ألف عالم وطبيب ومهندس يغادرون لبنان وسوريا والعراق والأردن ومصر وتونس والمغرب والجزائر سنوياً، 70% منهم لا يعودون إلى بلدانهم الأم.

  ومما يحزن أن هناك تسعة علماء اسرائيليين حازوا على جائزة نوبل، بينما حازالعرب على 6 جوائز، ومنهم العالم المصري أحمد زويل الذي نال الجائزة على أبحاثه التي أجراها في الجامعات الامريكية.     

 وحسب تقاريراليونسكو فإن إسرائيل قامت في عام 2008، بتسجيل 1166براءة اختراع ، وهو عدد يفوق ما أنتجه العرب طوال تاريخ حياتهم وهو 836 براءة اختراع.
ولذلك فلا عجب أن ينطق علماؤنا بلسان الحال:

يا مِحنــةَ الدهرِ كُفِّـــي ... إن لم تُكُفِّـــي فَخِــفِّـي
قد آن أن ترحمــينا ... من طــول هذا التَّشَـفِي
طلبـتُ جَــدًّا لنفسي ... فقـيل لي قـد تُوفي
فـلا عُلومي تُجدِي ... ولا صـناعةَ كَفِّي
ثَورٌ ينالُ الثُّرَيَّا ... وعَالِمٌ مُتَخَفِّي

أمـــة اقرأ لا تـعرف القــراءة  :
أما عن القراءة و تشجيعها فالغالبية الكاسحة تنفر من رؤية الكتاب،وهو ما يثبط من همة دور النشرفى بلادنا ،فسلعتهم كاسدة ،وبضاعتهم مزجاة بين قوم لا يحفلون بالعلم راح أم جاء، ما تطبعه دور النشر العربية مجتمعة يساوى تقريبا ما تطبعه دار نشر كبيرة فى باريس،ومعدل مايطبع لدينا سنويا هو

 كتاب لكل 12 ألف مواطن عربي، فى حين يطبع كتاب لكل 500 بريطاني.

حتلت مصر المركز الأخير فى جودة ادارة المدارس، وكفاءة التعليم الأساسى، بعد حصولها على تقييم أقل من دول كانت أدنى فى الترتيب فى الأعوام الماضية، مثل موريتانيا وغينيا وقرغيزستان واليمن وجمهورية الدومينكان، بحسب ما جاء فى مؤشر رأس المال البشرى الذى أصدره المنتدى الاقتصادى العالمى، أمس الأول.
كما جاء ترتيب مصر من بين أسوأ ثلاث دول على المؤشر فى جودة منظومة التعليم بأكملها، وساهم تراجع مؤشرات التعليم فى مصر إلى تراجع مركزها إلى الـ111 عالميا من بين 122 دولة شملها المؤشر.


اقرأ المزيد هنا: http://www.shorouknews.com/news/view.aspx?cdate=03102013&id=596ff56d-e74c-4b5f-8943-24e6f18180f5
متى يعود للأمة مجدها التليد؟؟؟

معظمنا للأسف لا يعرف الكثير عن عظماء العلوم من هذه الأمة ،فى الكيمياء و الطب و الفلك و الفيزياء وغيرها ،ممن فهموا حقيقة هذا الدين ،فانطلقوا مدفوعين برغبة عارمة فى إصلاح الدنيا و ربطها بالدين بأوثق العرى فلا عجب أن كانت العربية يوما هى لغة العلم التى يتبارى لتعلمها كل مجتهد ونابه،و لا أشك أنه عندما يتمسك المسلمون بدينهم  ويفهمونه بعيدًا عن التشدد و قصور التفكير سيعودون لقيادة البشرية جمعاء.أسأل المولى أن يبصرنا بعيوبنا و أن يردنا إليه ردًا جميلًا .

4 التعليقات:

  1. مقالة رائعة استاذ مصطفى ، زادك الله علماً ، ونفعنا بك
    كل التحية والتقدير

    ردحذف
  2. جزاك الله خيرا أ محمود ذاك جهد المقل رزقنى الله و إياكم الإخلاص فى القول و العمل

    ردحذف
  3. مقالة رائعة استاذنا الكريم .
    اسمح لي ان انشر مدونتي الجديدة في التعليق و اتمنا من زورا المدونة الاطلاع عليها لانني متاكد انها ستعجبهم
    http://www.anaalarabie.tk/

    ردحذف
  4. أسعدنا مرورك الكريم أ زكريا و بالتوفيق للمدونة الكريمة

    ردحذف

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates