آخر الإضافات

مصر: واقع مُـعـقّـد وسيناريوهات مستقبلية ملتبسة




العلاقات المصرية الخليجية
لم يكن ثمة شيء يُوحي بأن الحوار بين المصريين والخليجيين، خاصة في ضوء التقارب التحالفي الوثيق بين الطرفين راهنا، يمكن أن يصل إلى درجة الإنفجار. لكن هذا ما حدث بالفعل أو بالأحرى تراقص على شفير هذا الحدث، في ندوة النقاشات المُغلقة التي عقدها مركز الإمارات للدراسات في أبوظبي يومي 15 و16 يونيو 2014 بعنوان "مصر: الواقع الراهن واستشراف التحولات المستقبلية".
وقد تضمنت هذه الندوة مروحة واسعة من المحاور، شملت تحولات المشهد السياسي المصري وأولويات النظام السياسي الحالي وسيناريوهات المستقبل بين المصالحة والعنف، وآفاق الأزمة الاقتصادية المصرية والمجتمع المدني والملف الديني، وأخيرا السياسات الخارجية المصرية، التي خُصِصَت فيها الجلسة الأخيرة لآفاق العلاقات المصرية - الخليجية.
في هذه الجلسة الأخيرة بالتحديد، برزت الفقّاعات الأولى لاحتمال "الإنفجار". فقد انبرى بعض المشاركين الخليجيين إلى طرح تساؤلات موضوعية حول "ماذا تريد مصر حقا من دول الخليج؟"، بيد أن هذه التساؤلات صِيغت بأسلوب بدا استفزازيا بشكل حاد للمصريين، لا بل وصل الأمر بأحد الباحثين الخليجيين إلى حدّ مطالبة السيسي بـ "تقديم أوراق اعتماده لديهم"، وهذا أشعل بعض ردود الفعل المصرية الحادّة، وإن بذل بعض الموفدين المصريين جهوداً لاستيعاب التوتر، قائلين إن المقصود هنا هو أن يقدّم السيسي خطة وبرنامج عملٍ واضحيْن حول مستقبل العلاقات بين الطرفين.
بيد أن أجواء التشنّج استمرت ولم تبدأ بالانحسار إلا بعد تدخّل ضيفة الندوة سميرة رجب، وزيرة الدولة لشؤون الإعلام البحرينية، التي شددت على "دور مصر الكبير في حماية الهوية والانتماء العروبييْن"، ثم تدخّل د. ابتسام الكتبي، مديرة مركز الإمارات للسياسات، التي أفاضت في الحديث العاطفي عن مصر ودورها الثقافي والإستراتيجي في المنطقة.

دعم مالي.. وسوء تفاهم؟

أسباب هذا "الانفجار" لم تكن واضحة تماما، خاصة وأن "شهر العسل" بين "الجمهورية الثالثة" المصرية، التي عاد أمر تأسيسها إلى كنَف المؤسسة العسكرية المصرية وبين حكومات الخليج، لا يزال في بداياته الأولى، وهو يتمثّل بالدعم المالي الخليجي الكثيف لمصر، في مقابل إعلان التزام القاهرة بدعم أمن المنطقة واستقرارها.
الأرجح، أن "سوء التفاهم" أو التواصل بين المصريين والخليجيين له سببان مترابطان:
الأول، الغياب أو التغييب الكامل لأسس استراتيجية الأمن القومي العربي المشترك؛ تلك الاستراتيجية التي بُنِي فوقها طيلة زهاء نصف قرن (منذ الخمسينيات وحتى أوائل القرن الحادي والعشرين)، صرّح النظام الإقليمي العربي، قبل أن يبدأ هذا النظام بالتآكل بالتدريج منذ الغزو العراقي للكويت ثم مع الاحتلال الأمريكي للعراق.

والثاني، أن مصر ودول الخليج معاً غارِقة حتى أذنيْها في مواجهة تحديّات داخلية جسيمة، تصل في بعض الدول إلى درجة التهديد الوجودي للكيان، وهذا ما يطلي إلى حدٍّ بعيد طبيعة إطلالتها على السياسات الخارجية بلون الحذر والشك، حتى من أقرب الحلفاء، وينطبق أكثر ما يصح على بعض الأوضاع الخليجية الراهنة (في الكويت مثلا).

مصير الإخوان

بيد أن كل هذه التشنّجات لم تؤثر على محصلات هذه الندوة، وهي الثالثة التي يقيمها مركز الإمارات حديث العهد بعد ندوتيْ إيران وتركيا، والتي غلبت عليها النقاشات المكثّفة حول دور جماعة الإخوان المسلمين ومستقبل دورهم في السياسات المصرية.
هنا، كانت ثمة أقلية في الندوة تدعو إلى فتح الأبواب والنوافذ أمام فرَص المصالحة بين الدولة (وليس فقط النظام) وبين الإخوان، فيما الأغلبية الكاسحة في الوفد المصري، كانت تتخذ مواقف حادّة ضد أي حوار مع الإخوان، كجماعة ومؤسسة سياسية.
منطق الأقلية كان معروفاً سلفا: الإخوان ارتكبوا في السلطة أخطاءً فادحة استعدت عليهم قطاعات واسعة في الدولة والمجتمع، لكن الحل لا يكون بالقمع والعنف الذي خبرته الجماعة طيلة 80 عاماً ونجحت في التأقلم معه والبقاء على قيد الحياة، بل في تشجيع العناصر المعتدلة في داخلها على إعادة النظر في تجربتها وبث الروح مجدّدا في شعارها الشهير "المشاركة لا المغالبة". وما لم يتحقق ذلك، فقد تسير مصر برأيها في اتجاه "الجزأرة" (من الجزائر) أو حتى نحو ثورة دينية على النمط الإيراني. أما الأغلبية، فقد كانت ترسم صورة أولا قاتمة عن أهداف الإخوان، ثم ثانياً عن رؤيتها لطبيعة الحل معهم.
فقد أعاد أنصار هذا الرأي إلى الأذهان "حالة العداء الدائمة بين الإخوان وبين الدولة المصرية منذ أيام العهد الملكي وحتى الآن"، مشدّدين على أن المشكلة تكمُن في مواصلة تبعية الجماعة إلى تنظيمها الدولي الذي يرفض الانتماء الوطني المصري، وبالتالي، يرفض الدولة المصرية ويعتبر الكيان المصري "مجرد عقار في أوقاف الأمة الإسلامية".
ويضيف هؤلاء أن الجماعة الآن تتكوّن من أربعة مجموعات: الكوادر التي تم اعتقالها وأودعت في السجون (ويتراوح عددها بين 15 إلى 20 ألفا)، وعناصر الجماعة الموجودة في الخارج والقيادات السرية في الداخل والكوادر الطلابية الدافعة في اتجاه العنف. ويدّعي أنصار هذا الرأي أن ثمة أكاديميين في صفوف الإخوان، يعملون الآن على "تعبئة المجتمع، تمهيداً لثورة جديدة"، وهذا، برأيهم، ما عبّرت عنه وثيقة أخيرة للجماعة بعنوان "وثيقة القاهرة"، التي دعت إلى مواجهة ثورة 30 يونيو بثورة 25 يناير.

وقال أحد المؤتمرين إن الإخوان ربما يتقدمون قريباً بمبادرة سياسية جديدة، لكنها لن تكون موجّهة إلى الرئيس السيسي، بل إلى مؤسسة الجيش، لأنهم لم يتخلّوا بعدُ عن تمسّكهم بمحمد مرسي كرئيس للبلاد، هذا في حين أن السيسي كان أبلغ وفداً من مجلس العموم البريطاني مؤخراً، أنه مستعد للمصالحة مع الإخوان كأفراد، لكنه يرفض التعاطي معهم كجماعة، لأنه يعتبر هذه الأخيرة "تنظيماً إرهابيا"، هذا علاوة على أن الجيش والأجهزة الأمنية يقفون بـ "الإجماع" ضد الإخوان.

سيناريوهات متوقعة

أما السيناريوهات التي اقترحها هؤلاء حول مآل العلاقات مع الإخوان، فهي تندرج في أحد سيناريوهيْن إثنين:
1. سيناريو المواجهة المفتوحة والشاملة، وربط الصراع مع الإخوان في مصر بالمعركة الإقليمية مع الإرهاب ككل في الشرق الأوسط.
2. قيام الجماعة بإعادة النظر باستراتيجيتهم وتكتيكاتهم، وصولاً إلى تخلّيهم عن برنامج التنظيم الدولي، وبالتالي "تمصُّرهم"، ثم إبرام مصالحة مع النظام بمساعدة طرف ثالث.

كل أصحاب هذا الرأي أجمعوا على القول أن اليد العليا ستكون للخيار الأول، أي للصِّدام العنيف، إلى أن يشعر أحد الطرفين بالتّعب والإرهاق. والأرجح برأيهم، أن يكون الطرف الذي سيصرخ أولاً هم الإخوان وليس النظام، بسبب اختلال موازين القوى بشدّة لصالح هذا الأخير، لا بل وصل الأمر ببعض أحد أنصار هذا الرأي، وهو من قادة الإخوان السابقين، إلى حدّ قول أن 50 ألفاً من جماعة الإخوان استقالوا من التنظيم ولزموا منازلهم وأن الجماعة نفسها "ستنهار خلال أسابيع قليلة".
بالطبع، لم يحظ هذا الرأي بحماسة حتى مِن تيار خصوم الإخوان، الذين أعادوا إلى الأذهان أن الجماعة نجحت في البقاء، وإن تحت الأرض، على مدى ثمانية عقود، وأن الحلّ الأمني وحده لن يكون كافياً البتّة، بل يجب أن يترافق، ليس فقط مع حلول سياسية، بل أولاً وأساساً مع تجديد الخطاب الديني.

مستقبل النظام

أما بالنسبة إلى مستقبل النظام السياسي المصري الجديد، فقد أجمعت الآراء تقريباً على القول، أن النجاح أو الفشل سيرتبِطان في الدرجة الأولى بقًدرة النظام على تحقيق إقلاع اقتصادي - اجتماعي، من خلال إعادة بث الروح في القطاعات الإنتاجية (الصناعة، الزراعة، والتكنولوجيا)، القادرة وحدها على توفير العمل لنحو مليون شاب مصري ينضمّون سنوياً إلى سوق العمل. بيْد أن مثل هذا الإقلاع لن يكون مُمكناً، ما لم يتم استئصال شأفة الفساد المستشري في أجهزة الدولة، والذي يمتصّ نِسباً مرتفعة من المداخيل وفُرص النمُو. وهذه لن تكون مهمّة سهلة بالنسبة إلى النظام، لأن معظم الستة ملايين موظف رسمي في قطاعات الدولة (أو ما يسميه بعض المحللين المصريين "إقطاعات الدولة")، كانوا من أبرز داعمي هذا النظام، السياسيين والانتخابيين. 
ندوة مصر مرّت، إذن بسلام، لكنها في الوقت نفسه أطلقت أكثر من صفارة إنذار، سواء من ناحية ضرورة التدقيق في طبيعة التحالف الخليجي - المصري الجديد أو من حيث مآل العلاقة بين النظام المصري وبين جماعة الإخوان. وهذه الصفارات بالذات هي في الواقع التي أسبغت هذا النجاح على الندوة. لماذا؟ لأن هذا بالتحديد هو الدور الدقيق لمراكز الأبحاث: إطلاق الحوار الحر من كل عقال، حتى ولو اقتصر الأمر على الإتفاق حول الاختلاف.
بقلم سعد محيو , بيروت

مسابقة الأزهر 2014

نشرت جريدة الجمهورية اليوم الخميس 12 -6 -2014 اعلان الأزهر الشريف عن مسابقة للتعيينات ،معلمين ، وعاظ ، وخدمات معاونة .


حيث تشمل المسابقة2500 وظيفة دائمة جديدة بمختلف المناطق التعليمية علي مستوي الجمهورية باستثناء جنوب القاهرة وذلك لمدة 15 يوماً عبر البوابة الإلكترونية علي الإنترنت.
تتضمن التعيينات الجديدة 1700 وظيفة لعمال الخدمات المعاونة و781 وظيفة لتدريس اللغة الإنجليزية والرياضيات والحاسب الآلي والعلوم و19 وظيفة للوعاظ.
يتم لأول مرة بالتنسيق مع أساتذة جامعة الأزهر عقد امتحانات تحريرية متخصصة للمتقدمين ويتولي هؤلاء الأساتذة تقدير الدرجات بعد نزع الاسم ووضع الرقم السري ثم تتولي لجنة رصد الدرجات ولجنة أخري تختص بترتيب الناجحين حسب درجاتهم.
تكون الأولوية في التعيين للحاصلين علي الدرجات الأعلي في الامتحانات التحريرية ثم الأعلي مؤهلاً فالأقدم تخرجاً فالأكبر سناً.


اعلان مسابقة الأزهر 2014 م في جريدة الجمهورية 
وجاء نص الاعلان الذي نشرته الجمهورية كالتالي:
 يعلن الأزهر الشريف عن حاجته لشغل 2584 وظيفة لسد العجز في مختلف قطاعات الأزهر الشريف والمناطق  الأزهرية من خريجي جامعة الأزهر والجامعات الأخري أو إدي الجامعات الخاضعة للقانون 49 لسنة 1972 بشأن تنظيم الجامعات طبقاً لأحكام القانون 47 لسنة 1978 وتعديلاته وذلك حسب الوظائف المدرجة بالجدول 


 شروط التعيين في مسابقة الأزهر 2014
شروط عامة للتعيين في مسابقة الأزهر 2014

علي من يرغب التقدم لشغل احدي هذه الوظائف ارسال طلب محدد فيه الوظيفة التيرغب التقدم اليها والبيانات الآتية المؤهل الدراسي - الموقف من التجنيد - بطاقة الرقم القومي علي بوابة الأزهر الالكترونية
http://www.onazhar.com

للتسجيل لطلب الوظيفة ادخل علي الرابط التالي واختر التخصص المطلوب ثم أكمل البيانات

 التسجيل للتعيين في مسابقة الأزهر 2014
 
موقع التسجيل

نموذج التسجيل

مع تمنياتنا بالتوفيق

الفكرة الوثن !

إنَّ مصطلح الجهل لا يعني بالضرورة مفهوم "الأمية " ، فهو غير مرادف بالجملة لأمية القراءة والكتابة ، فبينما تتخذ الأمية من مجال معين "هدف" تريد القضاء عليه - القراءة والكتابة في الدول النامية أو الحاسب في دولة متطورة كاليابان - نجد الجهل قد يشمل في معناه الأعم أفراد يمكنهم القراءة والكتابة ، بل وأحياناً أشخاص أصحاب ثقافة عالية في مجتمعاتهم ، ولكنهم في الحقيقة اذا وضعوا  تحت مقاييس الثقافة الانسانية الأشمل نجد أنهم أقل كثيراً من أن يلقب أحدهم بلقب "مثقف" أو توكل اليهم مهمة نشر الثقافة الصحيحة في مجتمعاتهم أو اننا سنجد في النهاية مجتمعات هامشية الأفكار ، تحيا في ظلمات الجاهلية وإن كانت تقرأ وتكتب .
يقول الفيلسوف الكبير مالك بن نبي في كتابه .. مشكلة الأفكار في العالم الاسلامي : "لقد أطلق القرآن الكريم تسمية الجاهلية - أي الجهل - علي الوثنية التي سيطرت علي الجزيرة العربية قبل الاسلام ومع ذلك لم تكن تلك الجاهلية فقيرة في صناعة الأدب ، فقد حفلت هذه الفترة بألمع الاسماء ،لكنها ظلت تسمي الجاهلية أي عصر الجهالة لأن علاقتها المقدسة لم تكن مع أفكار وإنما كانت مع أوثان الكعبة ، فالكلام العربي آنذاك لم يكن يتضمن سوي كلمات براقة وخالية من كل بذور خلاقة"..ص96
وما أشبه اليوم بالبارحة ، فعلي الرغم من انتشارالشعراء والكتاب في الأقطار العربية قبل الاسلام أمثال امرؤ القيس ، والنابغة الذبياني ، كعب بن زهير ،و الأعشي ، وغيرهم الكثير ، الا أن القرآن لم يلتفت لكل ذلك ووصمهم بالجهل والوثنية ؛ لأن علاقة الاسلام بهؤلاء لم تكن في عجزهم عن نتاج الأفكار ، ولكن بسبب هامشيتها أوعبادتهم  لتلك الأفكار ، يقول بن نبي مرة أخري :" وإذا كانت الوثنية جهالة فالجهالة بالمقابل وثنية ، وليس من قبيل الصدفة أن الشعوب البدائية تؤمن بالأوثان والتمائم".
واليوم وفي ظل تلك الصراعات السياسية والاجتماعية في بلادنا ، نجد أننا عدنا بالزمن لأكثر من 1400 سنة  ، اي للعصور الجاهلية ، فعلي الرغم من انتشار القراءة والكتابة ووسائل التعلم والتثقف ، في مجتمعاتنا نجد  أننا بل ومثقفينا عدنا من جديد لعبادة الفكرة " الوثن " ،وأصبحت أفكارنا غير قابلة للنقاش ، وعقولنا غير قابلة للتراجع قيد أنملة عما آمنت به من أفكار ، سواءً كانت تلك الأفكار صحيحة أو أنها هامشية سطحية ، فانتشرت في المقابل ثقافة الابتزاز الفكري لإقناع المعارض بما نؤمن به ،وتلاشى بالكامل مفهوم الحوار أو النقد الراقي خلف ما يسمى الحرية المطلقة للتعبير ، وتناسينا تماماً أن الحرية تكون صائبة فقط عندما تقنن، ويصبح لها قواعد متفق عليها .
وفي الواقع فإن القرآن الكريم لم يفرق بين عبودية الوثن " الأصنام " ، وعبودية الأفكار " الهوي " ، فيقول الله عز وجل في كتابه العزيز:" أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ" الجاثية 23
فقد جعل الله عز وجل للإنسان حرية الأختيار ولكنه طلب منه أن يعبده وحده ولا يشرك به ،  وحذرفي أكثر من موضع في القرآن الكريم  من أن يُشرَك به عز وجل فقال تعالي "‏إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا‏" النساء 48
إذاً فالقرآن الكريم حذر الانسان من أن يتخذ هواه - أفكاره - إلهاً ؛ فتضله عن السبيل الذي أمره الله عز وجل أن يتبعه ، فالعقل البشري بطبيعته قاصر عن كثير من الغيبيات التي لا يعلمها إلا الله عز وجل ،لذا فإن أي فكرة هي قابلة للنقاش والنقد والتراجع عنها متي ثبت خطأها ، فليس منا من لا يخطيء ، فلا توجد فكرة لها من القدسية بحيث لا توضع  محل نقد ونقاش ، إلا فكرة العبودية لله عز وجل ، فهي الفكرة الوحيدة التي يجب أن نظل ثابتين علي الإيمان بها ،يقول الله عز وجل في كتابه العزيز "قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَٰنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ"الزخرف 81
يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية "أي لو فرض هذا لعبدته على ذلك، لأني من عبيده مطيع لجميع ما يأمرني به، ليس عندي استكبار ولا إباء عن عبادته" انظر تفسير الآية
فعبودية الله تقتضي الإيمان بكل ما يأمرنا به عز وجل، أي ان العبودية لله هي الفكرة الكاملة ؛ فقط لأنها فكرة إلهية ، أما الأفكار البشرية فهي كالعقل البشري قاصرة ، يمكن مناقشتها ، ونقدها كما يقول الامام الشافعي رحمه الله: "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ".
 وهذا النوع من العبودية لغير الله تعالي - عبودية الفكرة-يترتب عليه نتائج خطيرة ؛ منها علي سبيل المثال سوء تقدير الأمور ،واتخاذ قرارات وأحكام قد تصل الي حد التطرف ؛ فالتطرف هو في الأساس نتاج لفكرة وثن "هوى متبع " ولا أقصد هنا نوع خاص من التطرف كالتطرف الديني مثلاً ، ولكن التطرف بمفهومه الأشمل ، فكل من يضع أفكاره وعقله موضع بحيث لا تقبل النقاش فهو متطرف،فمن الاسلاميين من يتطرف لفكرة ، متناسياً تعاليم النبي صلي الله عليه وسلم ، وجاهلاً بالصورة الصحيحة للأسلام ، فتجده يضر الاسلام وهو يعتقد أنه ينصر الله عز وجل وينصر دينه، ولا ينفك يتفوه بما لا يعلم ، ويستدل علي صحة أفكاره بآيات وآحاديث في غير موضعها.
وتجد في أتباع كل دين من هم علي هذه الشاكلة ، فتجد متطرفي اليهود وما يفعلونه مع المسلمين في القدس ، ومتطرفي النصاري وما يفعلونه مع المسلمين في افريقيا الوسطي مثلاً ،وأتباع بوذا وما يفعلونه مع المسلمين في بورما، حتي أولئك الذين يتخذون من " اللادينية " عقيدة تجدهم يتطرفون في حق أصحاب الأديان السماوية.
وهناك التطرف السياسي - سنفرد له مقالة خاصة عن قريب بإذن الله - : وقد يتخذ التطرف السياسي صورة التطرف الديني في بعض الأحيان كما هو الحال في مصر هذه الأيام ، فقد نجح بعض الساسة في مصر من تحويل السجال السياسي الي سجال ديني ، فانخدع بذلك الساسة من الاسلاميين حديثي العهد بها ،  بل والدعاة في كثير من الأحيان فأطلقوا لألسنتهم العنان ،فدعى كل طرف لاستئصال الآخر من الساحة السياسية،فلم يجد من العدل في نفسه ما ينصف به خصمه ، فلم يجد خصمه في نفسه ما ينصفه به، فغابت العدالة التي هي أساس الملك، يقول الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ )).
إذاً فخلاصة الأمر أن الفكرة "الوثن" هي بداية التطرف ، والتطرف هو المغالاة ، والمغالاة مع الخصوم حيف عن الإنصاف وميل في ميزان العدل ، والمَيل ظلم ، والظلم أسقط الإمبراطوريات والدول.

                       حفظك الله يا مصر
 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates