Home » , , , , » الجماعات المتطرفة والإساءة للإسلام

الجماعات المتطرفة والإساءة للإسلام

تحت عنوان :
جماعة "بوكو حرام" والإساءة للإسلام
كتب : عامر راشد لأنباء موسكو
دأبت جماعة "بوكو حرام" النيجرية المتطرفة على ارتكاب جرائم شنيعة باسم الدين الإسلامي الحنيف، زوراً وبهتاناً، وآخرها جريمة اختطاف طالبات نيجيريات، بما يتنافى مع القيم الإسلامية، ويظهر خطورة ممارسات هذه الجماعة، وجماعات أخرى من الشاكلة ذاتها، على رسالة الإسلام وصورة المسلمين.
ما قامت به جماعة "بوكو حرام" النيجرية الإرهابية المتطرفة مؤخراً، باختطاف عشرات الطالبات الصغيرات ومعاملتهن كرق، لا يمكن إلا أن يلقى أشد أنواع الإدانة والشجب لفظاعة هذه الجريمة البشعة، التي تسيء لإنسانية الإنسان وقيمه ومبادئه، بقطع النظر عن معتقداته. ولا يجب أن يقف المجتمع الدولي أمام هذه الجريمة باستنكارها فقط، بل يجب أن يتحرك في شكل موحد لقطع دابر هذه الجماعة، لإنقاذ نيجيريا ودول الجوار من شرورها.
سجل غير مشرف سطَّرته هذه الجماعة خلال ما يقارب عشر سنوات من عمرها، من استهداف للمدنيين في نيجيريا على أساس تفرقة دينية، وحرق وتخريب للكنائس والمدارس، ومهاجمة مؤسسات الدولة النيجرية، ذهب ضحيتها الآلاف  من الأبرياء.
وحري بالدول الإسلامية أن تكون صاحبة المبادرة إلى مكافحة ظاهرة "بوكو حرام"، والظواهر المشابهة لها، دون هوادة، لما تشكله من تشويه للقيم الإسلامية وتلطيخ لصورة الإسلام والمسلمين، وخطر على التعايش بين أبناء الشعوب على اختلاف معتقداتهم الدينية. وحسناً فعلت "منظمة التعاون الإسلامي" بإبدائها كل التضامن مع الشعب النيجيري وحكومته في مواجهة الحادث الإجرامي الذي أقدمت عليه "بوكو حرام"، وتعريتها لحقيقة هذه الجماعة الإرهابية ورفع أي غطاء عنها. لكن ذلك لم يعد كافياً، فالممارسات الدموية التي ترتكبها باتت تهدد بانفجار العلاقة بين أبناء نيجيريا، مسلمين ومسيحيين، مع خطر اتساع دائرة العنف والمواجهات لتشمل العديد من بلدان الجوار.
"بوكو حرام" ادعت أن خطف طالبات بريئات، و"عرض بيعهن كسبايا- عبيد"، لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، وأي إساءة للإسلام أكبر من مثل هكذا إساءة، فالعقيدة الإسلامية في جوهرها عقيدة تسامح وإخاء ورسالة محبة للإنسانية، وتدعو للوسطية والاعتدال والتعايش، إلا أن تنامي ظاهرة الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي يقودها جهلة وقتلة يحاولون اختطاف صورة الدين الإسلامي، لم يعد ينفع معها مجرد إصدار إدانات، بل ينبغي العمل على اجتثاث هذه الظاهرة سريعاً وبحزم.
أبعد من ذلك؛ على حكومات الدول الإسلامية أن تنطلق من حقيقة أن ظاهرة جماعة "بوكو حرام" ليست مجرد ظاهرة شاذة، فالعديد من الظواهر الأخرى المتطرفة والإرهابية آخذة بالاتساع على أرضية انحرافات فكرية- عقائدية تنم عن جهل ووضاعة، وتشوِّه صورة الإسلام والمسلمين، بحضها على خطاب كراهية وارتكاب أعمال إجرامية، يدفع ثمنها المسلمون في نهاية المطاف.
تنطلق "بوكو حرام"، كغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة، من رفضها اندماج المسلمين في مجتمعاتهم، كمواطنين على قدم المساواة مع أبناء بلدانهم في الحقوق والواجبات، واستغلالها للمشاكل الكبيرة والشائكة التي يعاني منها المسلمون في بعض البلدان، مثل نيجيريا، وتأثيرات الموروث الاستعماري على أوضاعهم من تمييز اقتصادي واجتماعي ضدهم في أوطانهم، لرفع شعار رفض الثقافة الغربية باعتبارها نقيضاً للشريعة الإسلامية. واختصرت "بوكو حرام" هذا الشعار في تسميتها التي تعني باللغة المحلية النيجرية "التعليم الغربي حرام".
قبلها بسنوات حاولت حركة "طالبان" أفغانستان فرض هذا الشعار (العته) بالحديد والنار في سنوات حكمها الظلامية، ومازالت تتبناه، وتخوض حرباً دموية ضد حق المرأة الأفغانية في التعليم، وتكفير كل من يتواصلون مع الثقافة الغربية والعالمية ككل. ولا تختلف ممارسات "طالبان باكستان" عن مثيلاتها لدى شقيقتها الأفغانية، فكلاهما تنتميان إلى فكر تنظيم "القاعدة"، الذي ينتمي بدوره إلى التطرف والجهل وتحريف أصول الدين الإسلامي ومعتقداته، والجنوح نحو الدموية والإرهاب تحت ستار الدين.
ولعل ما جلبته "القاعدة" من مآس وإساءات للعرب والمسلمين، منذ مطلع الألفية الثالثة، يفوق ما لحق بهم على مدار سنوات مديدة من التاريخ. ومازالت "تفريخات" تنظيم "القاعدة"، ومن لف لفها، تلحق بالشعوب العربية والإسلامية المزيد من المآسي والإساءات.
"تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" مثال على ذلك، بجرائمه التي ارتكبها، وما زال يرتكبها، بحق أبناء الشعب السوري في المناطق الخاضعة لسيطرته، وعملياته الدموية في العراق ضد الأبرياء. الأنكى من هذا أن التنظيم يدعي أنه يدافع عن المسلمين السنة في سوريا والعراق، الذين يُثخن بهم قتلاً وصلباً وقطع رؤوس وأيدي، وجلداً وتكفيراً وحرماناً من أبسط الحقوق الإنسانية.
إن أخطر ما في هذه الظواهر استقطابها لأعداد كبيرة من الشباب المضللين، والطلبة منهم على وجه التحديد، فجماعة "طالبان" الأفغانية كان وقودها الطلبة الجامعيون، ونمت وترعرت في أحضان الولايات المتحدة وحلفائها، كما ترعرع قبلها تنظيم "القاعدة". وإلى جانب هؤلاء عدد غير قليل من المتعلمين، وممن يدعون أنهم من العارفين بأصول العقيدة الإسلامية والمخولين بالإفتاء، دون إغفال الدعم المادي والمعنوي الذي توفره لهم أوساط محافظة في البلدان العربية والإسلامية، بدافع من التضليل وعدم فهم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، تحت تأثير الواقع الاجتماعي والسياسي المتداعي والقمع الذي تعيشه تلك البلدان، وحالة الفراغ الفكري والثقافي والتربوي لدى الشباب العربي والمسلم، التي تملؤها للأسف التنظيمات والقوى المتطرفة.
وعليه مرة أخرى؛ لا جدوى من الإدانات اللفظية لأفعال جماعة "بوكو حرام"، وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة، أو الاكتفاء برفع الغطاء عنها، بل يجب العمل في شكل متكاتف مع المجتمع الدولي لمحاربة هذه الظاهرة، وتجفيف المنابع الفكرية والاجتماعية والمادية التي تستمد منها وجودها ودعمها. وهنا ليس الحل بإعمال القوة فقط ضد هذه الجماعات، إنما ينبغي إلى جانب ذلك العمل على حلول جذرية، عبر تخليص المجتمعات العربية والإسلامية من الانحرافات الفكرية والثقافية التي تتستر خلف تشويه العقيدة الإسلامية، وتمكين تلك المجتمعات وتنميتها من خلال إطلاق الحريات العامة والدمقرطة على قاعدة احترام حقوق الآخر كشريك في الانسانية، والتفاعل الإيجابي مع الإطار الإنساني الواسع، فظواهر التعصب الديني والمذهبي والإثني، وتحريف البعض لتعاليم الإسلام، جزء لا يتجزأ من جدلية واقع الاستلاب والقهر والاغتراب الذي يعيشه السواد الأعظم من العرب والمسلمين في أوطانهم.  

المصدر :أنباء موسكو

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates