آخر الإضافات

بوابة معلمي الازهر تقتبس نص كلامنا عن امتحان صرف الصف الثاني الثانوي العلمي

كنا قد رفعنا صورة امتحان الصرف للصف الثاني الثانوي العلمي وأضفناه في موضوع علي بوابة الثانوية العامة ، في محاولة لتنبيه المسؤلين علي الخطأ الجسيم الذي وقع فيه واضع الامتحان .
وكان الموضوع بعنوان "  امتحان الصرف لمنطقة أسيوط الازهرية تجاوز كل الحدود"
 
ونصه :
 

تجاوز واضع امتحان الصرف للصف الثاني الثانوي القسم العلمي في محافظة اسيوط كل الحدود ، فبغض النظر عن صعوبة الامتحان أو سهولته ، تفاجأ الجميع بسؤال التخلف لمادة الصرف وقد جاء مخالفاً لكل القيم الاسلامية التي تربينا عليها ، من احترام للقرآن الكريم ، وعدم التحريف فيه ، او الاستهزاء به ، أو بناء الجمل الشبيهة بآياته بما يوهم السامع أو القاريء عدم التوقير للقرآن الكريم .
حيث جاء السؤال الأول من أسئلة التخلف يقول:
قال الراصف : "والأرض زفتناها فبئس المزفتون " ، استُدٍل علي تأنيث الأرض بوصفها بالمؤنث .
ولا يخفي ما بهذه الجملة من شبه واضح بقوله تعالي
" وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ "

صورة الموضوع علي بوابة الثانوية العامة

وقد حاولت ان ارسل ورقة الامتحان المرفقة في هذا الموضوع للشيخ عباس شومان علي صفحته في الفيس بوك ، ولكني لم استطع ذلك.


فأرجو ممن يستطيع ذلك ارسالها اليه أو لفضيلة شيخ الأزهر
ونرجو ان يتم محاسبة واضع هذا الامتحان
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ 

وقد نقلت بوابة  معلمي الازهر الموضوع بنفس النص الذي كتبناه تقريباً وغيرت العنوان الي " امتحان الصرف بمنطقة أسيوط يثير ضجة بين المعلمين "  ، وبنفس الصورة التي رفعناها بعد وضع ختم البوابة عليه 
الموضوع في بوابة معلمي الأزهر
ونتمني ان يكون لهذا النقل أثره في محاسبة واضع هذا الامتحان 

ورقات من ديوان ابي فراس الحمداني " أراك عصي الدمع شيمتك الصبر

من أجمل ما قال ابي فراس الحمداني قصيدة
أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
أرَاكَ عَصِيَّ الدّمعِ شِيمَتُكَ الصّبرُ، أما للهوى نهيٌّ عليكَ ولا أمرُ ؟
بلى أنا مشتاقٌ وعنديَ لوعة ٌ ، ولكنَّ مثلي لا يذاعُ لهُ سرُّ !
إذا الليلُ أضواني بسطتُ يدَ الهوى وأذللتُ دمعاً منْ خلائقهُ الكبرُ
تَكادُ تُضِيءُ النّارُ بينَ جَوَانِحِي إذا هيَ أذْكَتْهَا الصّبَابَة ُ والفِكْرُ
معللتي بالوصلِ ، والموتُ دونهُ ، إذا مِتّ ظَمْآناً فَلا نَزَل القَطْرُ!
حفظتُ وضيعتِ المودة َ بيننا و أحسنَ ، منْ بعضِ الوفاءِ لكِ ، العذرُ
و ما هذهِ الأيامُ إلا صحائفٌ لأحرفها ، من كفِّ كاتبها بشرُ
بنَفسي مِنَ الغَادِينَ في الحَيّ غَادَة ً هوايَ لها ذنبٌ ، وبهجتها عذرُ
تَرُوغُ إلى الوَاشِينَ فيّ، وإنّ لي لأذْناً بهَا، عَنْ كُلّ وَاشِيَة ٍ، وَقرُ
بدوتُ ، وأهلي حاضرونَ ، لأنني أرى أنَّ داراً ، لستِ من أهلها ، قفرُ
وَحَارَبْتُ قَوْمي في هَوَاكِ، وإنّهُمْ وإيايَ ، لولا حبكِ ، الماءُ والخمرُ
فإنْ كانَ ما قالَ الوشاة ُ ولمْ يكنْ فَقَد يَهدِمُ الإيمانُ مَا شَيّدَ الكُفرُ
وفيتُ ، وفي بعضِ الوفاءِ مذلة ٌ لآنسة ٍ في الحي شيمتها الغدرُ
وَقُورٌ، وَرَيْعَانُ الصِّبَا يَسْتَفِزّها، فتأرنُ ، أحياناً ، كما يأرنُ المهرُ
تسائلني: " منْ أنتَ ؟ " ، وهي عليمة ٌ ، وَهَلْ بِفَتى ً مِثْلي عَلى حَالِهِ نُكرُ؟
فقلتُ ، كما شاءتْ ، وشاءَ لها الهوى : قَتِيلُكِ! قالَتْ: أيّهُمْ؟ فهُمُ كُثرُ
فقلتُ لها: " لو شئتِ لمْ تتعنتي ، وَلمْ تَسألي عَني وَعِنْدَكِ بي خُبرُ!
فقالتْ: " لقد أزرى بكَ الدهرُ بعدنا! فقلتُ: "معاذَ اللهِ! بلْ أنت لاِ الدهرُ،
وَما كانَ للأحزَانِ، لَوْلاكِ، مَسلَكٌ إلى القلبِ؛ لكنَّ الهوى للبلى جسرُ
وَتَهْلِكُ بَينَ الهَزْلِ والجِدّ مُهجَة ٌ إذا مَا عَداها البَينُ عَذّبَها الهَجْرُ
فأيقنتُ أنْ لا عزَّ ، بعدي ، لعاشقٍ ؛ وَأنُّ يَدِي مِمّا عَلِقْتُ بِهِ صِفْرُ
وقلبتُ أمري لا أرى لي راحة ً ، إذا البَينُ أنْسَاني ألَحّ بيَ الهَجْرُ
فَعُدْتُ إلى حكمِ الزّمانِ وَحكمِها، لَهَا الذّنْبُ لا تُجْزَى به وَليَ العُذْرُ
كَأني أُنَادي دُونَ مَيْثَاءَ ظَبْيَة ً على شرفٍ ظمياءَ جللها الذعرُ
تجفَّلُ حيناً ، ثم تدنو كأنما تنادي طلا ـ، بالوادِ ، أعجزهُ الحضرُ
فلا تنكريني ، يابنة َ العمِّ ، إنهُ ليَعرِفُ مَن أنكَرْتِهِ البَدْوُ وَالحَضْرُ
ولا تنكريني ، إنني غيرُ منكرٍ إذا زلتِ الأقدامِ ؛ واستنزلَ النضرُ
وإني لجرارٌ لكلِّ كتيبة ٍ معودة ٍ أنْ لا يخلَّ بها النصرُ
و إني لنزالٌ بكلِّ مخوفة ٍ كثيرٌ إلى نزالها النظرُ الشزرُ
فَأَظمأُ حتى تَرْتَوي البِيضُ وَالقَنَا وَأسْغَبُ حتى يَشبَعَ الذّئبُ وَالنّسرُ
وَلا أُصْبِحُ الحَيَّ الخَلُوفَ بِغَارَة ٍ، وَلا الجَيشَ مَا لمْ تأتِه قَبليَ النُّذْرُ
وَيا رُبّ دَارٍ، لمْ تَخَفْني، مَنِيعَة ٍ طلعتُ عليها بالردى ، أنا والفجرُ
و حيّ ٍرددتُ الخيلَ حتى ملكتهُ هزيماً وردتني البراقعُ والخمرُ
وَسَاحِبَة ِ الأذْيالِ نَحوي، لَقِيتُهَا فلمْ يلقها جهمُ اللقاءِ ، ولا وعرُ
وَهَبْتُ لهَا مَا حَازَهُ الجَيشُ كُلَّهُ و رحتُ ، ولمْ يكشفْ لأثوابها سترُ
و لا راحَ يطغيني بأثوابهِ الغنى و لا باتَ يثنيني عن الكرمِ الفقر
و ما حاجتي بالمالِ أبغي وفورهُ ؟ إذا لم أفِرْ عِرْضِي فَلا وَفَرَ الوَفْرُ
أسرتُ وما صحبي بعزلٍ، لدى الوغى ، ولا فرسي مهرٌ ، ولا ربهُ غمرُ !
و لكنْ إذا حمَّ القضاءُ على أمرىء ٍ فليسَ لهُ برٌّ يقيهِ، ولا بحرُ !
وقالَ أصيحابي: " الفرارُ أوالردى ؟ " فقُلتُ: هُمَا أمرَانِ، أحلاهُما مُرّ
وَلَكِنّني أمْضِي لِمَا لا يَعِيبُني، وَحَسبُكَ من أمرَينِ خَيرُهما الأسْرُ
يقولونَ لي: " بعتَ السلامة َ بالردى " فَقُلْتُ: أمَا وَالله، مَا نَالَني خُسْرُ
و هلْ يتجافى عني الموتُ ساعة ً ، إذَا مَا تَجَافَى عَنيَ الأسْرُ وَالضّرّ؟
هُوَ المَوْتُ، فاختَرْ ما عَلا لك ذِكْرُه، فلمْ يمتِ الإنسانُ ما حييَ الذكرُ
و لا خيرَ في دفعِ الردى بمذلة ٍ كما ردها ، يوماً بسوءتهِ " عمرو"
يمنونَ أنْ خلوا ثيابي ، وإنما عليَّ ثيابٌ ، من دمائهمُ حمرُ
و قائم سيفي ، فيهمُ ، اندقَّ نصلهُ وَأعقابُ رُمحٍ فيهِمُ حُطّمَ الصّدرُ
سَيَذْكُرُني قَوْمي إذا جَدّ جدّهُمْ، " وفي الليلة ِ الظلماءِ ، يفتقدُ البدرُ "
فإنْ عِشْتُ فَالطّعْنُ الذي يَعْرِفُونَه و تلكَ القنا ، والبيضُ والضمرُ الشقرُ
وَإنْ مُتّ فالإنْسَانُ لا بُدّ مَيّتٌ وَإنْ طَالَتِ الأيّامُ، وَانْفَسَحَ العمرُ
ولوْ سدَّ غيري ، ما سددتُ ، اكتفوا بهِ؛ وما كانَ يغلو التبرُ ، لو نفقَ الصفرُ
وَنَحْنُ أُنَاسٌ، لا تَوَسُّطَ عِنْدَنَا، لَنَا الصّدرُ، دُونَ العالَمينَ، أو القَبرُ
تَهُونُ عَلَيْنَا في المَعَالي نُفُوسُنَا، و منْ خطبَ الحسناءَ لمْ يغلها المهرُ
أعزُّ بني الدنيا ، وأعلى ذوي العلا ، وَأكرَمُ مَن فَوقَ الترَابِ وَلا فَخْرُ

 وهذه الورقات من ديوان ابي فراس الحمداني طبعة المعهد الفرنسي للدراسات العربية











ولتحميل الديوان بصيغة pdf : مكتبة عسكر

من تراث العظماء

السعادة:

للأديب الكبير:علي الطنطاوي

يحمل الرجلان المتكافئان في القوة الحِمْل الواحد، فيشكو هذا ويتذمر؛ فكأنَّه حمل حملين، ويضحك هذا ويغنِّي؛ فكأنَّه ما حمل شيئًا.

ويمرض الرجلان المتعادلان في الجسم المرض الواحد، فيتشاءم هذا، ويخاف، ويتصور الموت، فيكون مع المرض على نفسه؛ فلا ينجو منه، ويصبر هذا ويتفاءل ويتخيل الصحة؛ فتسرع إليه، ويسرع إليها.

ويُحكم على الرجلين بالموت؛ فيجزع هذا، ويفزع؛ فيموت ألف مرة من قبل الممات، ويملك ذلك أمره ويحكِّم فكره؛ فإذا لم تُنجه من الموت حيلته لم يقتله قبل الموت وَهْمُه.

وهذا "بسمارك" رجل الدم والحديد، وعبقري الحرب والسِّلْم، لم يكن يصبر عن التدخين دقيقةً واحدة، وكان لا يفتأ يوقد الدخينة من الدخينة نهاره كله فإذا افتقدها خلَّ فكرُه، وساء تدبيره.
وكان يومًا في حربٍ، فنظر فلم يجد معه إلا دخينةً واحدة، لم يصل إلى غيرها، فأخَّرها إلى اللحظة التي يشتدُّ عليه فيها الضيق ويعظم الهمّ، وبقي أسبوعًا كاملاً من غير دخان، صابرًا عنه أملاً بهذه الدخينة، فلمَّا رأى ذلك ترك التدخين، وانصرف عنه؛ لأنه أبى أن تكون سعادته مرهونة بلفافة تبْغٍ واحدة.

وهذا العلاّمة المؤرخ "الشيخ الخضري" أصيب في أواخر عمره بِتَوَهُّم أن في أمعائه ثعبانًا، فراجع الأطباء، وسأل الحكماء؛ فكانوا يُدارون الضحك حياءً منه، ويخبرونه أن الأمعاء قد يسكنها الدّود، ولكن لا تقطنها الثعابين، فلا يصدق. حتى وصل إلى طبيبٍ حاذق بالطب، بصير بالنفسيات، قد سَمِع بقصته، فسقاه مُسَهِّلاً وأدخله المستراح، وكان وضع له ثعبانًا فلمّا رآه أشرق وجهه، ونشط جسمه، وأحسَّ بالعافية، ونزل يقفز قفزًا، وكان قد صعد متحاملاً على نفسه يلهث إعياءً، ويئِنُّ ويتوجَّع، ولم يمرض بعد ذلك أبدًا.
ما شفِي الشيخ لأنَّ ثعبانًا كان في بطنه ونَزَل، بل لأن ثعبانًا كان في رأسه وطار؛ لأنه أيقظ قوى نفسه التي كانت نائمةً، وإن في النفس الإنسانية لَقُوًى إذا عرفتم كيف تفيدون منها صنعت لكم العجائب.

تنام هذه القوى، فيوقظها الخوف أو الفرح؛ ألَمْ يتفق لواحد منكم أن أصبح مريضًا، خامل الجسد، واهِيَ العزم لا يستطيع أن ينقلب من جنب إلى جنب، فرأى حيَّة تُقبل عليه، ولم يجد مَنْ يدفعها عنه، فوثب من الفراش وثبًا، كأنَّه لم يكن المريض الواهن الجسم؟

أو رجع إلى داره العصر وهو ساغبٌ لاغبٌ، قد هَدَّه الجوع والتعب، لا يبتغي إلا كُرْسِيًّا يطرح نفسه عليه، فوجد بَرْقِيةً من حبيب له أنه قادمٌ السّاعة من سفره، أو كتابًا مستعجلاً من الوزير يدعوه إليه ليرقيَ درجته، فأحسَّ الخِفّة والشبع، وعدا عدْوًا إلى المحطة، أو إلى مقرِّ الوزير؟
هذه القوى هي منبع السعادة تتفجّر منها كما يتفجّر الماء من الصخر نقيًّا عذبًا، فتتركونه وتستقون من الغدران الآسنة، والسواقي العكرة!

يا أيها القراء: إنكم أغنياء، ولكنكم لا تعرفون مقدار الثروة التي تملكونها، فترمونها زهدًا فيها، واحتقارًا لها.

يُصاب أحدكم بصداعٍ أو مغص، أو بوجع ضرس، فيرى الدنيا سوداء مظلمة؛ فلماذا لم يرها لمّا كان صحيحًا بيضاءَ مشرقةً؟ 

ويُحْمَى عن الطعام ويُمنع منه، فيشتهي لقمة الخبز ومضغة اللحم، ويحسد من يأكلها؛ فلماذا لم يعرف لها لذّتها قبل المرض؟

لماذا لا تعرفون النِّعم إلا عند فقدها؟
لماذا يبكي الشيخ على شبابه، ولا يضحك الشاب لصِباه؟
لماذا لا نرى السعادة إلا إذا ابتعدت عنَّا، ولا نُبْصِرها إلا غارقة في ظلام الماضي، أو مُتَّشِحةً بضباب المستقبل؟
كلٌّ يبكي ماضيه، ويحِنُّ إليه؛ فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصير ماضيًا؟


أيّها السادة والسيدات: إنّا نحسب الغنى بالمال وحده، وما المال وحده؟

ألا تعرفون قصة الملك المريض الذي كان يُؤْتى بأطايب الطعام، فلا يستطيع أن يأكل منها شيئًا، لمّا نَظَر مِن شبّاكه إلى البستاني وهو يأكل الخبز الأسمر بالزيتون الأسود، يدفع اللقمة في فمه، ويتناول الثانية بيده، ويأخذ الثالثة بعينه، فتمنَّى أن يجد مثل هذه الشهية ويكون بستانيًّا.

فلماذا لا تُقدِّرون ثمن الصحة؟ أَما للصحة ثمن؟

من يرضى منكم أن ينزل عن بصره ويأخذ مائة ألف دولار؟...

أما تعرفون قصة الرجل الذي ضلَّ في الصحراء، وكاد يهلك جوعًا وعطشًا، لما رأى غدير ماء، وإلى جنبه كيس من الجلد، فشرب من الغدير، وفتح الكيس يأمل أن يجد فيه تمرًا أو خبزًا يابسًا، فلما رأى ما فيه، ارتدَّ يئِسًا، وسقط إعياءً؛ لقد رآه مملوءًا بالذهب!

وذاك الذي لقي مثل ليلة القدر، فزعموا، أنه سأل ربَّه أن يحوِّل كلَّ ما مسَّته يده ذهبًا، ومسَّ الحجر فصار ذهبًا؛ فكاد يُجَنّ مِن فرحته لاستجابة دعوته، ومشى إلى بيته ما تسعه الدنيا، وعمد إلى طعامه ليأكل، فمسَّ الطعام، فصار ذهبًا وبقي جائعًا، وأقبلت بنته تواسيه فعانقها فصارت ذهبًا، فقعد يبكي يسأل ربه أن يعيد إليه بنته وسُفرته، وأن يبعد عنه الذهب!

و"روتشلد" الذي دخل خزانة ماله الهائلة، فانصفق عليه بابُها، فمات غريقًا في بحر من الذهب.

يا سادة: لماذا تطلبون الذهب وأنتم تملكون ذهبًا كثيرًا؟
أليس البصر من ذهب، والصحة من ذهب، والوقت من ذهب؟
فلماذا لا نستفيد من أوقاتنا؟ لماذا لا نعرف قيمة الحياة؟

كلَّفتني المجلة بهذا الفصل من شهر، فما زلت أماطل به، والوقت يمرُّ، أيامه ساعات، وساعاته دقائق، لا أشعر بها، ولا أنتفع منها، فكأنها صناديق ضخمة خالية، حتى إذا دنا الموعد ولم يبق إلا يومٌ واحدٌ، أقبلْتُ على الوقت أنتفع به، فكانت الدقيقة ساعة، والساعة يومًا، فكأنها العلب الصغيرة المُتْرعة جوهرًا وتبرًا، واستفدت من كلِّ لحظة حتى لقد كتبت أكثره في محطة (باب اللوق) وأنا أنتظر (الترام) في زحمة الناس، وتدافع الركاب، فكانت لحظة أبرك عليَّ من تلك الأيام كلِّها، وأسِفْتُ على أمثالها، فلو أنِّي فكرت كلَّما وقفت أنتظر (الترام) بشيءٍ أكتبه -وأنا أقف كل يوم أكثر من ساعة متفرِّقة أجزاؤها- لربحت شيئًا كثيرًا.

ولقد كان الصديق الجليل الأستاذ الشيخ "بهجة البيطار" يتردد من سنوات بين دمشق وبيروت، يعلِّم في كلية المقاصد وثانوية البنات فكان يتسلَّى في القطار بالنظر في كتاب ( قواعد التحديث) للإمام "القاسمي"، فكان من ذلك تصحيحاته وتعليقاته المطبوعة مع الكتاب.

والعلامة "ابن عابدين" كان يطالع دائمًا، حتى إنه إذا قام إلى الوضوء أو قعد للأكل أمر من يتلو عليه شيئًا من العلم فأَلّف (الحاشية).
و"السَّرَخْسي" أَمْلَى وهو محبوس في الجبِّ، كتابه (المبسوط) -أَجَلَّ كتب الفقه في الدنيا- وأنا أعجب ممن يشكو ضيق الوقت!

وهل يُضَيِّق الوقت إلا الغفلة أو الفوضى؟

انظروا كم يقرأ الطالب ليلة الامتحان، تروا أنَّه لو قرأ مثله لا أقول كلَّ ليلة، بل كلَّ أسبوع مرة لكان علاّمة الدنيا.

بل انظروا إلى هؤلاء الذين ألّفوا مئات الكتب "كابن الجوزي"، و"الطبري"، و"السيوطي"، و"الجاحظ".

بل خذوا كتابًا واحدًا كـ (نهاية الأرب)، أو (لسان العرب)، وانظروا هل يستطيع واحد منكم أن يصبر على قراءته كلّه، ونسْخه مرة واحدة بخطِّه فضلاً عن تأليف مثله من عنده؟

والذِّهن البشري، أليس ثروةً؟ أما له ثروة؟ أما له ثمن؟ فلماذا نشقى بالجنون، ولا نسعد بالعقل؟ لماذا لا نمكِّن للذّهن أن يعمل؟ ولو عمل لجاء بالمدهشات!

لا أذكر الفلاسفة والمخترعين، ولكن أذكِّركم بشيء قريب منكم، سهل عليكم؛ هو الحفظ.

إنكم تسمعون قصة "البخاري" لمَّا امتحنوه بمائة حديث خلطوا متونها وإسنادها، فأعاد المائة بخطئها وصوابها.

و"الشافعي" لمَّا كتب مجلس مالك بريقه على كفه، وأعاده من حفظه.

و"المعرِّي" لما سَمِع أرْمَنِيَّيْنِ يتحاسبان بِلُغَتهما، فلما استشهداه أعاد كلامهما وهو لا يفهمه.

و"الأصمعي" و"حمَّاد الراوية"  وما كانا يحفظان من الأخبار والأشعار، و"أحمد" و"ابن معين" وما كانا يرويان من الأحاديث والآثار، والمئات من أمثال هؤلاء... فتعجبون، ولو فكَّرتم في أنفسكم لرأيتم أنكم قادرون على مثل هذا، ولكنكم لا تفعلون.

انظروا كم يحفظ كلٌّ منكم من أسماء الناس، والبلدان، والصحف، والمجلات، والأغاني، والنكات، والمطاعم، والمشارب...؟

وكم قصة يروي من قصص الناس والتاريخ؟ وكم يشغل من ذهنه ما يمرُّ به كلَّ يوم من المقروءات، والمرئيات، والمسموعات؟

فلو وضع مكان هذا الباطل علمًا خالصًا، لكان مثل هؤلاء الذين ذكرت.

أعرف نادلاً كان في (قهوة فاروق) في الشام من عشرين سنةً -اسمه "حلمي"- يدور على رُوَّاد القهوة -وهم مئات- يسألهم ماذا يطلبون: قهوة، أو شايًا، أو هاضومًا (كازوزة أو ليمونًا)، والقهوة حلوة ومُرّة، والشاي أحمر وأخضر، و(الكازوزة) أنواع، ثم يقوم وسط القهوة، ويردد هذه الطلبات جهرًا في نَفَسٍ واحدٍ، ثم يجيء بها، فما يخرم مما طلب أحدٌ حرفًا!

فيا سادة: إن الصحة والوقت والعقل، كلُّ ذلك مال، وكلُّ ذلك من أسباب السعادة لمن شاء أن يسعد.

وملاك الأمر كلِّه ورأسه الإيمان، الإيمان يُشبع الجائع، ويُدفئ المقرور، ويُغني الفقير، ويُسَلِّي المحزون، ويُقوِّي الضعيف، ويُسَخِّي الشّحيح، ويجعل للإنسان من وحشته أنسًا، ومن خيبته نُجحًا.

وأن تنظر إلى من هو دونك، فإنك مهما قَلَّ مُرَتّبك، وساءت حالك أحسنُ من آلاف البشر ممن لا يقلُّ عنك فهمًا وعلمًا، وحسبًا ونسبًا.
وأنت أحسن عيشةً من عبد الملك بن مروان، وهارون الرشيد، وقد كانا مَلِكَي الأرض.

فقد كانت لعبد الملك ضرسٌ منخورةٌ تؤلمه حتى ما ينام منها الليل، فلم يكن يجد طبيبًا يحشوها، ويلبسها الذهب، وأنت تؤلمك ضرسك حتى يقوم في خدمتك الطبيب.

وكان الرشيد يسهر على الشموع، ويركب الدوابَّ والمحامل، وأنت تسهر على الكهرباء، وتركب السيارة.

وكانا يرحلان من دمشق إلى مكة في شهرٍ، وأنت ترحل في أيام أو ساعات.

فيا أيها القراء: إنكم سعداء ولكن لا تدرون؛ سعداء إن عرفتم قدر النِّعم التي تستمتعون بها، سعداء إن عرفتم نفوسكم وانتفعتم بالمخزون من قواها... سعداء إن طلبتم السعادة من أنفسكم لا مما حولكم، سعداء إن كانت أفكاركم دائمًا مع الله، فشكرتم كل نعمة، وصبرتم على كل بَلِيَّة؛ فكنتم رابحين في الحاليْن، ناجحين في الحياتيْن.
والسلام عليكم ورحمة الله.
موقع طريق الإسلام
نشر عام 1948م.

 

مكتبة عسكر : طبائع الاستبداد للكواكبي

طبائع الاستبداد
تقدم مكتبة عسكر سلسلة جديدة من الكتب موازية لسلسلة عالم المعرفة ، وإن كانت مازالت في بداياتها، انها سلسلة كتاب الدوحة الذي تقدمه وتقوم برعايته وزارة الثقافة والفنون والتراث بالدوحة دولة قطر
وهذا هو الاصدار الأول من هذه السلسلة ، وهو أحد أشهر وأهم كتب المكتبة العربية ،كتاب طبائع الاستبداد لعبدالرحمن الكواكبي ، والذي يحاول مؤلفه من خلاله

تعريف مفهوم الاستبداد ، ثم يحاول بيان أنواعه من استبداد دين ،أو استبداد قوة ، أو استبداد مال ..الي غير ذلك 
ثم يحاول تقديم طريقة التخلص من هذا الاستبداد والتعامل معه.

ترجمة جوجل
google translate

Lashkar-e-library begins today a new series of books for a series of parallel world of knowledge, though still in its infancy, it's a book series Doha offer and is sponsored by the Ministry of Culture, Arts and Heritage Doha, Qatar

This is the first release of this series, which is one of the most famous and Library Books Arabic, Book natures tyranny of Abdul Rahman interplanetary, and who is trying his book from which the definition of the concept of tyranny, then tries statement forms from the tyranny of religion, or the tyranny of power, or the tyranny of money .. to non-that

Then tries to provide a way to get rid of this tyranny and deal with it.
الكتاب : طبائع الاستبداد
المؤلف : عبدالرحمن الكواكبي
السلسلة : كتاب الدوحة
الناشر: وزارة الثقافة والفنون والتراث بدولة قطر
عدد الصفحات : 145
الحجم : 2.2 م.ب.
معاينة الكتاب :Archive





↓ Download Mediafire



المزيد من الكتب : مكتبة عسكر

نصروا الله فنصرهم !





قريباً سلسة مقالات عن الدول الاسلامية البدايات والنهايات وأسباب الانتصار والانهيار

الجماعات المتطرفة والإساءة للإسلام

تحت عنوان :
جماعة "بوكو حرام" والإساءة للإسلام
كتب : عامر راشد لأنباء موسكو
دأبت جماعة "بوكو حرام" النيجرية المتطرفة على ارتكاب جرائم شنيعة باسم الدين الإسلامي الحنيف، زوراً وبهتاناً، وآخرها جريمة اختطاف طالبات نيجيريات، بما يتنافى مع القيم الإسلامية، ويظهر خطورة ممارسات هذه الجماعة، وجماعات أخرى من الشاكلة ذاتها، على رسالة الإسلام وصورة المسلمين.
ما قامت به جماعة "بوكو حرام" النيجرية الإرهابية المتطرفة مؤخراً، باختطاف عشرات الطالبات الصغيرات ومعاملتهن كرق، لا يمكن إلا أن يلقى أشد أنواع الإدانة والشجب لفظاعة هذه الجريمة البشعة، التي تسيء لإنسانية الإنسان وقيمه ومبادئه، بقطع النظر عن معتقداته. ولا يجب أن يقف المجتمع الدولي أمام هذه الجريمة باستنكارها فقط، بل يجب أن يتحرك في شكل موحد لقطع دابر هذه الجماعة، لإنقاذ نيجيريا ودول الجوار من شرورها.
سجل غير مشرف سطَّرته هذه الجماعة خلال ما يقارب عشر سنوات من عمرها، من استهداف للمدنيين في نيجيريا على أساس تفرقة دينية، وحرق وتخريب للكنائس والمدارس، ومهاجمة مؤسسات الدولة النيجرية، ذهب ضحيتها الآلاف  من الأبرياء.
وحري بالدول الإسلامية أن تكون صاحبة المبادرة إلى مكافحة ظاهرة "بوكو حرام"، والظواهر المشابهة لها، دون هوادة، لما تشكله من تشويه للقيم الإسلامية وتلطيخ لصورة الإسلام والمسلمين، وخطر على التعايش بين أبناء الشعوب على اختلاف معتقداتهم الدينية. وحسناً فعلت "منظمة التعاون الإسلامي" بإبدائها كل التضامن مع الشعب النيجيري وحكومته في مواجهة الحادث الإجرامي الذي أقدمت عليه "بوكو حرام"، وتعريتها لحقيقة هذه الجماعة الإرهابية ورفع أي غطاء عنها. لكن ذلك لم يعد كافياً، فالممارسات الدموية التي ترتكبها باتت تهدد بانفجار العلاقة بين أبناء نيجيريا، مسلمين ومسيحيين، مع خطر اتساع دائرة العنف والمواجهات لتشمل العديد من بلدان الجوار.
"بوكو حرام" ادعت أن خطف طالبات بريئات، و"عرض بيعهن كسبايا- عبيد"، لا يخالف مبادئ الشريعة الإسلامية، وأي إساءة للإسلام أكبر من مثل هكذا إساءة، فالعقيدة الإسلامية في جوهرها عقيدة تسامح وإخاء ورسالة محبة للإنسانية، وتدعو للوسطية والاعتدال والتعايش، إلا أن تنامي ظاهرة الجماعات الإرهابية المتطرفة، التي يقودها جهلة وقتلة يحاولون اختطاف صورة الدين الإسلامي، لم يعد ينفع معها مجرد إصدار إدانات، بل ينبغي العمل على اجتثاث هذه الظاهرة سريعاً وبحزم.
أبعد من ذلك؛ على حكومات الدول الإسلامية أن تنطلق من حقيقة أن ظاهرة جماعة "بوكو حرام" ليست مجرد ظاهرة شاذة، فالعديد من الظواهر الأخرى المتطرفة والإرهابية آخذة بالاتساع على أرضية انحرافات فكرية- عقائدية تنم عن جهل ووضاعة، وتشوِّه صورة الإسلام والمسلمين، بحضها على خطاب كراهية وارتكاب أعمال إجرامية، يدفع ثمنها المسلمون في نهاية المطاف.
تنطلق "بوكو حرام"، كغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة، من رفضها اندماج المسلمين في مجتمعاتهم، كمواطنين على قدم المساواة مع أبناء بلدانهم في الحقوق والواجبات، واستغلالها للمشاكل الكبيرة والشائكة التي يعاني منها المسلمون في بعض البلدان، مثل نيجيريا، وتأثيرات الموروث الاستعماري على أوضاعهم من تمييز اقتصادي واجتماعي ضدهم في أوطانهم، لرفع شعار رفض الثقافة الغربية باعتبارها نقيضاً للشريعة الإسلامية. واختصرت "بوكو حرام" هذا الشعار في تسميتها التي تعني باللغة المحلية النيجرية "التعليم الغربي حرام".
قبلها بسنوات حاولت حركة "طالبان" أفغانستان فرض هذا الشعار (العته) بالحديد والنار في سنوات حكمها الظلامية، ومازالت تتبناه، وتخوض حرباً دموية ضد حق المرأة الأفغانية في التعليم، وتكفير كل من يتواصلون مع الثقافة الغربية والعالمية ككل. ولا تختلف ممارسات "طالبان باكستان" عن مثيلاتها لدى شقيقتها الأفغانية، فكلاهما تنتميان إلى فكر تنظيم "القاعدة"، الذي ينتمي بدوره إلى التطرف والجهل وتحريف أصول الدين الإسلامي ومعتقداته، والجنوح نحو الدموية والإرهاب تحت ستار الدين.
ولعل ما جلبته "القاعدة" من مآس وإساءات للعرب والمسلمين، منذ مطلع الألفية الثالثة، يفوق ما لحق بهم على مدار سنوات مديدة من التاريخ. ومازالت "تفريخات" تنظيم "القاعدة"، ومن لف لفها، تلحق بالشعوب العربية والإسلامية المزيد من المآسي والإساءات.
"تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام" مثال على ذلك، بجرائمه التي ارتكبها، وما زال يرتكبها، بحق أبناء الشعب السوري في المناطق الخاضعة لسيطرته، وعملياته الدموية في العراق ضد الأبرياء. الأنكى من هذا أن التنظيم يدعي أنه يدافع عن المسلمين السنة في سوريا والعراق، الذين يُثخن بهم قتلاً وصلباً وقطع رؤوس وأيدي، وجلداً وتكفيراً وحرماناً من أبسط الحقوق الإنسانية.
إن أخطر ما في هذه الظواهر استقطابها لأعداد كبيرة من الشباب المضللين، والطلبة منهم على وجه التحديد، فجماعة "طالبان" الأفغانية كان وقودها الطلبة الجامعيون، ونمت وترعرت في أحضان الولايات المتحدة وحلفائها، كما ترعرع قبلها تنظيم "القاعدة". وإلى جانب هؤلاء عدد غير قليل من المتعلمين، وممن يدعون أنهم من العارفين بأصول العقيدة الإسلامية والمخولين بالإفتاء، دون إغفال الدعم المادي والمعنوي الذي توفره لهم أوساط محافظة في البلدان العربية والإسلامية، بدافع من التضليل وعدم فهم تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، تحت تأثير الواقع الاجتماعي والسياسي المتداعي والقمع الذي تعيشه تلك البلدان، وحالة الفراغ الفكري والثقافي والتربوي لدى الشباب العربي والمسلم، التي تملؤها للأسف التنظيمات والقوى المتطرفة.
وعليه مرة أخرى؛ لا جدوى من الإدانات اللفظية لأفعال جماعة "بوكو حرام"، وغيرها من الجماعات الإرهابية المتطرفة، أو الاكتفاء برفع الغطاء عنها، بل يجب العمل في شكل متكاتف مع المجتمع الدولي لمحاربة هذه الظاهرة، وتجفيف المنابع الفكرية والاجتماعية والمادية التي تستمد منها وجودها ودعمها. وهنا ليس الحل بإعمال القوة فقط ضد هذه الجماعات، إنما ينبغي إلى جانب ذلك العمل على حلول جذرية، عبر تخليص المجتمعات العربية والإسلامية من الانحرافات الفكرية والثقافية التي تتستر خلف تشويه العقيدة الإسلامية، وتمكين تلك المجتمعات وتنميتها من خلال إطلاق الحريات العامة والدمقرطة على قاعدة احترام حقوق الآخر كشريك في الانسانية، والتفاعل الإيجابي مع الإطار الإنساني الواسع، فظواهر التعصب الديني والمذهبي والإثني، وتحريف البعض لتعاليم الإسلام، جزء لا يتجزأ من جدلية واقع الاستلاب والقهر والاغتراب الذي يعيشه السواد الأعظم من العرب والمسلمين في أوطانهم.  

المصدر :أنباء موسكو

انحطاط الهمة (1): ظاهرة التحرش وماذا حدث للمصريين؟؟....محاولة لتشخيص الداء ووصف الدواء:

رسالة إلى كل مصرى غيور:

(سَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ۚ ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)

لا شك أن مصر الحبيبة رأس الأمة الإسلامية، و موضع القلب منها، و للبشرية اليوم بالنسبة لمصر نظرتان متناقضتان ؛ فتهفو نفوس المصلحين دومًا إلى أن يتبوأ هذا القطر مكانته المعهودة ، بينما لا تزال القوى المبغضة لنهضة الأمة من كبوتها تتطلع إلى انحطاط هذا البلد وانهياره، والحق الذى لا ينكره عاقل أن مكانة مصر المعهودة قد تراجعت كثيرا ، ونراها تنحدر إلى هاوية سحيقة لا يعلم غورها إلا الله فنراها فى حالة:  
تصم السميع و تعمى البصير ***  و يُسأل من مثلها العافية
 ومما يأسى له كل غيور، تفشى ظاهرة ما يسمى بالتحرش الجنسى؛ حتى أضحت مصر ذات مكانة متقدمة فى هذا المجال؛ فقد أثبتت بعض الدراسات أن مصر تحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد أفغانستان فى التحرش الجنسى، و أن حوالى 64%من النساء يتعرضن للتحرش سواء بالفعل أو القول( النهار 4 سبتمبر2013). وهذا الكلام فى ظنى على عينة من المصريات و إن كان هناك تقرير صادر عن الأمم المتحدة عام 2013 :أنه فى أكبر بلد عربى من حيث عدد السكان 99.3% من نساء مصر تعرضن للتحرش بأى شكل من الأشكال. الأمثلة على تفشى تلك الظاهرة لا تحصى؛ فقد تعرضت إحدى طالبات كلية الحقوق في جامعة القاهرة، للتحرش الجماعي في وسط الحرم الجامعي، وحاول المتحرشون تجريد الفتاة من ملابسها والاعتداء عليها، وألقى رئيس جامعة القاهرة الدكتور جابر نصار باللوم على الفتاة، وقال: "إنها دخلت الجامعة بعباءة لتخلعها فيما بعد وتظهر بلباس غير لائق".
.تحرش عدد من الأشخاص بصحفية هولندية في ميدان التحرير فى 30 يونيو، فضلا عما وصلنا إليه من فضائح مع "مدرب الكاراتيه"، ووصولا إلى اغتصاب أب لابنته التى لم تتجاوز الرابعة من عمرها ،و اتهامه لعشيق زوجته بارتكاب الجريمة أى أن الجريمة متشابكة متراكبة،.... الخ تلك المهازل و لا حول و لا قوة إلا بالله.
فماذا حدث للمصريين؟ ومن المسئول عن تلك الظاهرة؟ و لماذا استفحلت عندنا دون غيرنا؟ و لماذا لا نرى تحرشا فى بلاد أوربية هى غاية فى التحرر و كذلك فى دول عربية كالإمارات و البحرين مع ما فيها من تغريب و حرية فى اللباس؟ و لماذا ندرت حالات التحرش  فى العهد الناصرى والذى كان الحجاب فيه قليلا؟ و ازداد التحرش فى عهد السادات مع تنامى صعود التيار الإسلامى و انتشار الحجاب، ومرورا بعهد مبارك واستشرى حتى صار كالوباء بعد الثورة؟؟؟ .
و الحق الذى لا مرية فيه أن التحرش أصبح ظاهرة عالمية ،و ليست محلية فقد أكدت صحيفة نيويورك تايمز أن التحرش في الشوارع هو واقع يومي للنساء في الهند.
 وقالت إميلي مايو المؤسس المشارك بإحدى الجمعيات المناهضة للتحرش ضد المرأة: إن التعرض للمضايقات بالشارع هو جزء من الحياة اليومية للفتيات بنيويورك، وكشفت دراسة مسحية أجريت على المجتمع البريطاني أن 4 سيدات من بين كل 10 سيدات يتعرضن للتحرش الجنسي في الأماكن العامة،و الملاحظ هو تنامى تلك الظاهرة فى بلدان " الربيع العربى" مصرو ليبيا و تونس و هو ما يشير إلى ما انحدرنا إليه من فوضى و انفلات.

أقول إن أول ما تشير إليه أصابع الاتهام هو" التربية الخاطئة" الممنهجة - عمدا لا عفوية -و التى قصد  تنشئة الشعب المصرى عليها ،عبر عقود من الحكم المتسلط الذى قدم لرعيته أسوأ قدوة يحتذيها شبيبته ،عبر نهب خيراته، و تسطيح ثقافته و إلهائه بكل ما ينهك طاقته؛ من اللهاث وراء لقمة العيش ،ونشر ثقافة الانتهازية و المحسوبية و منح المكانة و السؤدد لكل من تثبت جدارته فى عالم اللصوصية و الفساد و إقصاء كل مصلح ...الخ مثالب العهود البائدة - لا أرانا الله مثلها.
ففى بلد يزيد تعداده عن تسعين مليونا  ولد ونشأ ما يزيد عن 70% منهم فى عهد مبارك -حسب الإحصائيات - و يعانى ملايين من أبنائه من البطالة و العنوسة(عدد العوانس 8 ملايين أى 40% من مجموع الفتيات فى سن الزواج) 

  وفى بلد لا يتجاوز نصيب البحث العلمى فيها 2,.% من إجمالى موازنة الدولة بينما ينفق بسخاء على أفلام تروج للشذوذ و تربى أجيالنا من العطشى إلى الجنس و المخدرات، وفى بلد كان يصدر العباقرة و الأدباء للدنيا فصار جلّ من يتخرج من جامعاته أقرب للأميين منهم إلى المثقفين، فقد ذكرت بعض الدراسات ان اللغة العربية تنحدر بصورة رهيبة لو استمرت علي حالها فقد تنقرض خلال مئة عام و الله المستعان، وأوضح تقرير التنافسية العالمية لعام «2013 -2014»، الذى يصدره المنتدى الاقتصادي العالمي سنويا حول أهمية الابتكار وقوة البيئات المؤسسية، أن مصر حلت في المرتبة الأخيرة بين الدول في جودة التعليم الأساسي؛ فليس عجيبا أن نرى  أجيالا تلهث  وراء الشهوات و تستأسرها النزوات.
 إن الشباب و الفراغ و الجدة *** مفسدة للمرء أى مفسدة 

 ، و رحم الله القائل :نفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل.
 و تبرز لدينا أيضا معضلة الفهم القاصر للتدين على أنه الإكثار من الصلوات والصيام مع إهمال جهاد المرء لنفسه ومع انحطاط أخلاقه و دناءة طبعه، مع أن التقوى الحقة تتجلى ههنا فى صمود المسلم أمام النزوات قال أبو العلاء:
 سبح وصل وطف بمكة زائراً *** سبعين لا سبعاً فلست بناسك
جهل الديانة من إذا عرضت له *** أطماعه، لم يلف بالمتماسك
 
فالعجب كل العجب من المتدين ذى سىء الخلق وهما ضدان لا يجتمعان و خصمان لا يلتقيان. لشد ما شعرت بالقرف و الاشمئزاز ممن يطلق على نفسه داعية (و هو بالحقيقة مخرف فاسد) ينسب إلى السلفية زورا ؛يبيح القبلات و المشاهد الجنسية فى الأفلام و إلى الله تعالى المشتكى وحده.
هل ههناك علاقة بين التدين و التحرش؟
أما من يدعى زورا أن انتشار الحجاب و التدين منذ عهد السادات تزامن مع الانفلات الخلقى و التحرش فماأبطل كلامه و ما أكذب ادعائه؛ لأن الواضح لكل ذى عين باصرة أن الدنيا قد انفتحت على الناس؛ فصار المرء حرا فى أن يتدين أو ينحرف، فهل البلدان التى لم ينتشر فيها التيار الدينى فى ذاك الوقت كانت (يوتوبيا) أومدينة فاضلة؟ لا يجسر إنسان أن يدعى هذا، فالمشاهد فى بلاد الغرب أن الزنا(وبالأخص زنا المحارم) و الشذوذ و الدعارة أضعاف ما لدينا نحن المسلمين.

ففى بعض مواقع لمنظمة مثلا في نيويورك تكافح التحرش، لديهم إحصائيات تفيد بأن في كل دقيقة تمضي يتم اغتصاب إمرأة في نيويورك! وهناك مشكل التحرش في الجيش الأمريكي، وتعقد جلسات لمجلس الشيوخ والنواب بهذا الشأن لأنهم قالوا بأنه وصل لمستويات وبائية، بحسب مصطلحهم وقد حكم على أحد أكبر قادة الجيش الأمريكي  بالسجن ربما 27 سنة بالسجن لاغتصاب مجندة في الجيش الأمريكي. و رأينا سابقا  أحد رؤساء إسرائيل تحرش بفتاة وأرغم على الاستقالة، ورأينا أصغر طفلة فى العالم تحمل - سفاحا -و تلد فى الثانية عشرة من عمرها وطبعا ليست من بلاد المسلمين.
  أمن العقوبة سبيل إلى انفلات الأخلاق :

ليت شعرى هل كل الناس ملائكة أو أشباه ملائكة يتمثلون بقول الشاعر الأصيل: وأغض طرفي مابدت لي جارتي .. حتى يواري جارتي مأواها

إني امرؤ سمـح الخليقـة ماجـد لا أتبع النفـس اللجـوج هواهـا 
  لقد جعل ربنا - جل وعلا - الحدود و العقوبات زواجر و روادع، لكل من تسول له نفسه الاعتداء على حقوق الآخرين، فقامت الشريعة الغراء على حفظ الكليات الخمس: النفس و العقل و المال و الدين و النسل(العرض) ؛ولأن النفوس ضعيفة و قليل من بنى آدم من ينصب من نفسه  لنفسه واعظا  فيزجرها عما حرم الله ،فلكل ما سبق كان لابد من عقوبة زاجرة لمن تسول له نفسه اقتراف المحارم فيما يخص الآخرين قال سيدنا عثمان : إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن.و قالوا : من أمن العقوبة أساء الأدب ، ولأن الحرية المطلقة = مفسدة مطلقة ،فهذا ما يفسر لنا لماذا تندر حالات التحرش و التعدى على الحرمات فى وسط الحمآت الآسنة من المجتمعات التى تغرق فى الدعارة و حرية الملبس، لأن العقوبات صارمة وجد مؤلمة ؛عندما لا يردع الإنسان ضميره ودينه حتما يرعوى خوف العقاب :إذا تلفظ بعبارة خارجة أو خالف تعليمات المرور ،إذا ألقى القمامة فى غير موضع رميها تنتظره عقوبة مالية فادحة أو بدنية قاسية ، وهذا ما أحسد عليه بلادا مثل السعودية و الإمارات و قطر .

المسئولية متبادلة :

لست أشك فى أن المسئولية هنا مشتركة: فالشاب الذى ينساق وراء نزواته الحسية دونما ضابط حتى لو كانت الفتاة التى يؤذيها بقول أو فعل فى غاية الاحتشام مسئول بالطبع و كذا الفتاة التى لا ترعى فى ملبسها تعاليم دينها و لا عرف بلادها أيضا مذنبة،


 روشتة العلاج:
وكما شخصنا الداء فلابد من وصف الدواء، ولعمر الله ليس لهذه الأمة من صلاح إلا بعودتها للمنهج الذى كرمها به رب البرية، و لا تزال عنه فى إعراض :الإيمان أولا بالتنشئة القويمة للغرس الطيب الذى نأمل ان يكون على يديه نهضة مصرنا الحبيبة
ها هو الصحابي الجليل جندب بن عبد الله يصف الطريقة التي رباهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان حزاير - أي في قمة الفتوة- فتعلمنا الإيمان قبل القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً.نعم الإيمان الذى يتعمق فى القلوب فيسارع الفتى إلى غض بصره ،و إلى أداء الأمانة ،و إلى فعل الخيرات ،على تنوع وجوهها، وترك المنكرات و إن كانت مغرية أيّ إغراء .
فإذا فشلت التربية مع فئة - وهذا متحقق الوقوع - فى كل زمن و كل موطن بلاشك، فلا مناص من قوانين صارمة تزجر كل منحرف، و لا أرى للبشر مصلحا خيرا من قوانين رب البشرالذى خلقهم وهو أعلم بما يصلحهم يقينا، و التى يسخر منها دعاة العلمانية المتطرفة لدينا، على حين امتدحها أكابر المشرعين الغربيين فى تفردها و تميزها عن القوانين الرومانية و اليونانية؛ فقدأكد برنارد شو أن قلب التوجه العالمي سينتقل في القرون المقبلة من الغرب إلى الشرق، وأكد أن الشريعة الإسلامية ستصبح المدونة الوحيدة للحياة قادرة على تجديد وجهة وضبط حياة الإنسان على الأرض في أي مسار مستقبلي.
 و قد  أعدت دراسات في الفقه المقارن تحلل  أثر الفقه المالكي في بعض التشريعات الأجنبية خاصة مدونة الفقه المدني المعروفة بمدونة نابليون وقد اقتبس الكثير من فقه الإمام مالك رحمه الله خاصة في مادة الأحكام والعقود والالتزامات .
الله تعالى أسأل أن يبصرنا بعيوبنا ،و أن يهييء لهذه الأمة من يصلح الله على يديه أمر دينها و دنياها، إنه خير مسئول و مأمول.

التوقيت الصيفي يعود منتصف مايو

صرح المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء السفير حسام القويش، بأنه اعتباراً من الخميس الموافق 15مايو الجاري، سيطبق عودة التوقيت الصيفي، باستثناء شهر رمضان، وعودته مجدداً بعد رمضان، ليعود التوقيت الصيفي مجدداً بعد غيابه حوالي 3 سنوات و25 يوماً.
وكان قد تم الغاء العمل بالتوقيت الصيفي تحديداً في 20 ابريل2011 من قبل حكومة عصام شرف، بعد أن ثبت عدم جدواه في توفير الطاقة الكهربائية بالإضافة إلي ما يسببه من اضطراب مواعيد حركة السفر والوصول بالمطارات، بحسب بيان للوزارة آنذاك.
وقبل الغاؤه من قبل حكومة شرف، كان التوقيت الصيفي يبدأ تطبيقه في آخر جمعة من شهر أبريل وينتهي في آخر جمعة من شهر سبتمبر.
وكان الأمريكي بنجامين فرانكلين أول من طرح فكرة التوقيت الصيفي في عام 1784. ودخلت الفكرة حيز التطبيق  لأول مرة أثناء الحرب العالمية الأولى، حيث أجبرت الظروف البلدان المتقاتلة على وجود وسائل جديدة للحفاظ على الطاقة. فكانت ألمانيا أول بلدٍ أعلنت التوقيت الصيفي، وتبعتها بريطانيا بعد فترة قصيرة.
ظل ''الغاء التوقيت الصيفي'' يتأرجح حتى 1988 بعد وضع قانون برقم 141 يقر نظام التوقيت الصيفي والمعدل له رقم 14 لسنة 1995 ، وهو ما حدد الجمعة الأخيرة من شهر أبريل لبدئه والخميس الأخير من سبتمبر لنهايته، قبل أن تقرر حكومة شرف الغاؤه في 20 ابريل 2011.
غير أن أزمة الطاقة والإنقطاع الكهرباء المتكرر، يبدو أنها اجبرت الحكومة لعودة التوقيت الصيفي ترشيداً للكهرباء، بعد مطالبات متعددة من أصحاب الغرف التجارية.
وبدت نية الحكومة بعودة التوقيت الصيفي من خلال تصريحات وزير الكهرباء محمد شاكر الذي قال'' إن العودة  للتوقيت الصيفي سيزيد عدد ساعات النهار مما يساهم في ترشيد استهلاك الكهرباء، مشيرًا إلى أنه من أحد الحلول المطروحة لحل الأزمة ويلاقي ترحيب داخل الوزارة''.
من جانبه، طالبت اتحاد الغرف التجارية، بضرورة إعادة النظر فى عودة التوقيت الصيفي مجدداً، وذلك لتخفيف الأحمال وترشيد الكهرباء خلال الفترة المقبلة.
ثمانية أيام تفصل المصريين على عودة التوقيت الصيفي بعد غياب دام لأكثر من ثلاثة أيام، فما بين هذا وذاك يظل التوقيت الصيفي حائراً بين حكومة شرف التي قامت بإلغاؤه وحكومة محلب التي قررت عودته ترشيداً للكهرباء..

المصدر : مصراوي
 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates