الأزهر في معركة السياسة

لا يحق لي أن أنكر علي الأزهر دوره في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ مصر , ولا يصح أبداً أن أفتي بابتعاد الأزهر عن السياسة.
الأزهر في معركة السياسة
فالأزهر ومنذ نشأته علي يد جوهر الصقلي القائد الفاطمي ، كان محلاً لمنازعات سياسية كبيرة ومتتالية ، فالفاطميين كما هو معلوم قاموا بإنشاء الأزهر بهدف
الدفاع عن مذهبهم ، والدعوة اليه، وقد فطن لذلك القائد ذو المذهب السني صلاح الدين الأيوبي ، فكان من أول قراراته بعد دخوله مصر ، أن أغلق الجامع الأزهر لعقود ، وبعد ان أعيد فتحه لطلاب العلم كان الوضع قد اختلف , فقد استبدل المذهب الشيعي في دواوين الازهر بالمذهب السني ، وهو علي ذلك حتي الآن.
جامعة الأزهر اضغط علي الصورة للتكبير

وفي العصر الحديث، وفي سنة 1798م جاء نابليون الي مصر في حملته الشهيرة للسيطرة علي الشرق واستكشاف كنوزه، ولكنه اصطدم بالأزهر ككيان له قيمته وشموخه واحترامه لدي العامة ، فآثر الهدنة مع مشايخه أحياناً ، واستخدم الترهيب في أحيان أخري ،وتحمل الأزهر في هذه الفترة دور الداعي الي  تحرير الوطن من مغتصبيه الفرنجة ، فاشتعل الشارع بقيادة الازهر بثورتين متتاليتين ، كانتا أحد العوامل في عدم استقرار حكم نابليون في مصر ،فتحطمت أحلامه علي أسوار القاهرة القديمة .
مظلة الباب الرئيسي للمبني الاداري قبل أن تهدم في احداث 2013
ولم يخل القرن العشرين من دور للأزهر ، فكان دوره في ثورة
19 دوراً مشهوداً ثم أيام العدوان الثلاثي علي مصر وبعد نكسة 67

كل ذلك يجعل للازهر هيبة كبيرة في نفوس كل ساسة مصر، ولكن في السنوات الأخيرة اختلف الأمر قليلاً ،فلم يتوحد طلاب ومشايخ الأزهر ضد عدو غاصب ، يجعل من الأزهر شوكة في ظهره ، ولكن أصبح الأزهر ممثلاً في جامعته ، وككل جامعات المحروسة ،مكانا لتجاذبات وتنافرات من أطياف سياسية عدة هذا ليبرالي وهذا اخواني وهذا سلفي وفي بعض الأحيان
مظلة الباب الرئيسي للمبني الاداري قبل أن تهدم في احداث 2013
شيوعي ، وإن اختلف الوضع قليلاً في الأزهر ، فطبيعة الأزهر الدينية جعلت للتيارات الاخوانية والسلفية الغلبة علي أي تيار آخر داخل الجامعة، فكنت بين فينة وأخري أري جماعة الاخوان المسلمين في الأغلب تقوم بمظاهرة تطوف أرجاء جامعة الأزهر بمدينة نص والمدينة الجامعية في الحي السادس وكان الأمن يتدخل معها أحيانا ، ولا يتدخل في أحيان أخري ، كانت لمظاهرات الاخوان أهداف
متعددة بعضها معلن والبعض الآخر غامضاً في أكثر الأحيان ، وبالطبع كانت دائما تجد المؤيد والمعارض لها .
وأحياناً تتخذ مظاهرات الاخوان منحي مستفز ليس فقط لقوات الأمن ولكن بل للأشخاص العاديين الذين لا ينتمون لأي فصيل
بدون تعليق
سياسي أمثالي، فعلي سبيل المثال وفي سنة 2005م علي ما أتذكر، وعندما كنت طالباً في كلية التربية جامعة الأزهر ، قام طلاب الاخوان بمظاهرة ضخمة ،ازدادت ضخامة بانضمام الطلاب الغير منضمين لجماعة الاخوان للمظاهرة لمجرد " الفرجة " ومشاهدة العرض الذي قدمه أعضاء التنظيم
.
بدون تعليق
كانت المظاهرة أمام المبني الاداري لجامعة الأزهر ، والذي يشمل مكتب رئيس الجامعة ، وكان للباب الرئيسي للمبني  الإداري مظلة اسمنتية تمتد أمامه لثلاثة أمتار تقريباً - قبل أن تهدم في الأحداث الاخيرة -والتي اعتلاها طلاب الاخوان في هذا اليوم وقاموا بالعرض الرئيسي من فوقها .
المدخل الرئيس لمبني ادارة جامعة الأزهر 2013
وإذا كان هذا قد يستفز البعض فإن الأكثر استفزازاً الملابس التي كان أعضاء الجماعة يرتدونها ، فقد كان العرض عبارة عن مليشيات عسكرية ترتدي ملابس منظمة حماس الفلسطينية ،وكانوا يمسكون في أيديهم بنادق خشبية يستخدمونها في عرضهم ، وهذا ما استفزني شخصياً ، فهذا مبني رئيس الجامعة ، ونحن هنا في جامعة الأزهر في مصر ، فلماذا يرتدون ملابس حماس ، وما الهدف من هذا العرض ، ولماذا هنا بالذات ؟!
المدخل الرئيسي بعد ترميمه - المقاولون العرب - 2013


قد يجد البعض مبرراً لكل هذه التساؤلات ، ولكن من يجد مبرراً لرغبة الإخوان في السيطرة علي الأزهر بعد تولي الرئيس السابق  محمد مرسي للحكم في مصر وهو الذي ظهر جلياً في أحاديث أعضاء الجماعة علي مستوي القاعدة ، وإن لم يظهر علي المستوي الرسمي ،ففي إحدي المرات علي سبيل المثال دخلت في نقاش مع أحد المقربين من الجماعة قبيل الاستفتاء علي دستور 2012م ، وأصر الرجل علي أن نية الرئيس بعد الاستفتاء إقالة شيخ الأزهر باستخدام ثغرة في الدستور
الإصرار علي التخريب
والقوانين وتعيين الشيخ القرضاوي المقرب من الجماعة شيخاً للأزهر ، وهذا يعكس بالطبع رغبة الإخوان في السيطرة علي الحكم في مصر لفترة أكثر بكثير من اربع سنوات مرسي.
وبعد خلع الرئيس مرسي وتقديمه للمحاكمة ، رأينا جامعة الأزهر تشتعل بالمظاهرات ، وهي وحتي إن لم تكن من تنظيم جماعة الإخوان فهي محرضة عليها وراغبة فيها بحجة الضغط علي السلطة الحالية في مصر ،ولا أعرف كيف يكون التخريب المتعمد وسيلة للضغط ،وإن كانت هذه هي العقلية الإخوانية ، فلماذا ننكر علي السلطات التدخل لحماية الممتلكات داخل الجامعة من هذه العقلية .
البعض قد يقول أن هذه الأحداث كلها من تدبير الداخلية للإيقاع بالإخوان،وهذه مبالغة غريبة تعني ان كل المظاهرات التي في الشارع الآن هي من تنظيم الداخلية للإيقاع بالإخوان ، وهذا ما يجعلني أطرح سؤالاً جوهرياً: إذا كانت كل الأحداث الجارية من تنظيم الداخلية للإيقاع بالجماعة ؛ فأين الجماعة؟!
وإذا كان بعض الطلاب يريدون إجبار السلطات علي تعليق الدراسة والامتحانات لإظهار ضعف السلطة الحالية فما ذنب غيرهم من الطلاب لتضيع سنة كاملة من عمرهم بدون سبب فقط لأن مؤيدي الإخوان يريدون ذلك؟
إن ما يحدث الآن في الشارع المصري يبين بما لا يترك مجالاً للشك أن المبدأ الأساسي للجماعة ومؤيديها هو الغاية تبررالوسيلة حتي وإن كانت الوسيلة هي خراب البلد وهدم المعبد علي كل من فيه .


اللَّهُمَّ احفظ مصر

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates