الجمعة، يوليو 05، 2013

اللهم الطف بمصر وأهلها !


أيا شعب مصر الحبيب، أهلي وإخوتي وأصدقائي، لقد كان جل ما أخشاه في الأيام السابقة قبل يوم 30 يونيو، أن نصل بمصرنا الحبيبة وشعبها الي مفترق طرق، ينبغي على كل فرد منا عنده أن يختار السبيل الذي يرتضيه، متخذا ًمن يسلك الطريق الآخر عدواً لدودا ً، تهون لديه حياته، ويبخس دمه، وتُنتهك حرمته وسمعته.

أبداً لم أتمنى أن نصل ببلدنا الي ما وصلت اليه اليوم، من شحذ للهمم وحشد للحشود، ولغة خطاب جوفاء قاسية، تلهب الأبدان والمشاعر، ضد بعضنا البعض، أهلنا وإخواننا من أبناء البلد الواحد، الوطن الواحد.

لقد تكلمت كثيراً في الأيام السابقة في السياسة وأحوال البلد حتى أُتهمت ومن أقرب الناس أحياناً، وأشهد الله أنى لم أُرد الا مصلحة هذا البلد، وخوفا عليه؛ فقررت في النهاية التزام الصمت السياسي والاستماع للجميع واحتفاظي برأيي لنفسي إلا في حالات قليلة قد تدفعني سخونة النقاشات الي التدخل، وربما كان ذلك للرد على أحد الزملاء الذي وجه لي سؤلاً، أو طلب رأياً.

واليوم وأنا أري ما أري من أحوال الوطن من فرقة وتشرذم، وكيل من الاتهامات من كل فريق لصاحبه، ودعوات الي الاقتتال بدعوي الاستشهاد في سبيل الشرعية كما يقال، وطمع كل فريق في إمارة حذرنا  صلي الله عليه وسلم منها ومن فتنتها ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنهعن النبي صلي الله عليه وسلم قال: ((إنكم ستحرصون على الإمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعمت المرضعة وبئست الفاطمة))

 وقلّ من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق، بل يوكل إلى نفسه، كما قال النبي صلي الله عليه وسلم لعبد الرحمن بن سمرة((يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها من مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)).

وقال القائل في الامام مالك:

يَدَعُ الجواب ولا يراجع هيبة

               والسائلـون نواكس الأذقان

نور الوقار وعز سلطان التقى   

             فهو المهيب وليس ذا سلطان

فالإمارة لعنة ونقمة ،وطلب الإمارة مذلة وفتنة، وكم من حروب وفتن سببتها الإمارة والطمع فيها.

فيا شعب مصر الحبيب الغالي لقد حذرنا الله عز وجل من التعرض للفتن فضرب لنا مثلا في قصة نبي الله داود مع الرجلان اللذان تسورا المحراب ليحتكما عنده ، فقد روي المفسرون أن دواد عليه السلام تمني أن يفتنه الله ليصبر فيكون كآبائه إبراهيم ونوح وأولي العزم من الرسل ، ففتنه الله عز وجل فافتُتن عليه السلام وهو نبي  ثم تاب الي الله وأناب

قال تعالي ((وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ)).

كما قال النبي صلي الله عليه وسلم (ستكون فتن القاعد فيها خير من الواقف والواقف فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي فمن تشرف لها تستشرفه .. فمن وجد ملجئاً أو معاذا فليعذ به).

واعلم يا بن مصر الغالي أن دم المسلم حرام كحرمة يوم عرفة والبيت الحرام ، قال صلي الله عليه وسلم ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا ، أَلا لا يَجْنِي جَانٍ إِلا عَلَى نَفْسِهِ ، وَلا يَجْنِي وَالِدٌ عَلَى وَلَدِهِ ، وَلا مَوْلُودٌ عَلَى وَالِدِهِ ، أَلا إِنَّ الْمُسْلِمَ أَخُو الْمُسْلِمِ ، فَلَيْسَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ إِلا مَا حَلَّ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ ))

وقال صلي الله عليه وسلم ((إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار)).

فيا شعب مصر الحبيب  هذه هي تعاليم الإسلام كما جاءت في القرآن الكريم وفي السنة المطهرة فهلا اتبعنا وصية النبي صلي الله عليه وسلم وابتعدنا عن هذه الفتنة حتي نعبر ببلدنا الغالية الي بر الآمان .

1 التعليقات:

ahmed Mohamed يقول...
أزال أحد مشرفي المدونة هذا التعليق.

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...