الأزهر سقطَ سَهْواً

مظاهرات طلاب جامعة الأزهر
من المؤكد أنني أصبت بداء الحقد، لا تفهموني خطأ، فأنا لا أحقد على شخص معين كائن من كان، ولكني أحقد وبكل صراحة على شخصية اعتبارية نالت ما نالت من الاهتمام والتدليل من ساسة مصر على مدار السنوات السابقة وهي للأسف تحتاج لأكثر من ذلك لكي
تنمو نمواً صحيحاً وتصبح في ريعان شبابها بدلاً من ظهور التجاعيد علي وجهها وترهل جسدها وهي لا تزال طفلاً يحبو إذا قورنت بأقرانها في دول أخري.
وربما سألني أحدهم إذا كنت أري أنها تستحق أكثر من ذلك فما سبب هذا الحقد الذي أدعيه ؟!
السبب: أننا في المقابل نجد شخصية اعتبارية أخري لها الحق أيضاً في أن تنال مثل هذا الاهتمام، ولو حتى بشكل معنوي فقط بعيداً عن الدعم المادي، ولكن للأسف فهي تشتكي الإهمال والنسيان حتى من رئيس الجمهورية الذي مليء الشاشات وصفحات الجرائد والمجلات بالوعود قبيل انتخابه، مساواة، عدالة اجتماعية، وانجازات لا تعد ولا تحصي ستكون فخراً لكل مصري... وللأسف لا جديد!
 الرئيس مرسي فاجأني باهتمام غير عادي بامتحانات الثانوية العامة 2013، فعلي تويتر تمني الرئيس لطلاب الثانوية العامة التوفيق، وهو اليوم في اول أيام الامتحانات المبجلة يتابع أولاً بأول كل التطورات وحالة الطلاب.
والغريب ان امتحانات الثانوية الأزهرية كانت قد بدأت الأسبوع الماضي، ولم تجد حتى كلمة توحي باهتمام مماثل من الرئيس أو حتى من أحد مستشاريه.
 حتى رئيس الجمهورية المحسوب علي الإسلاميين يكيل بمكيالين وينسي الازهر وأبنائه على الرغم أن الازهر كان أولي منه بمثل هذا أو بعضه.
مظاهرات طلاب المدن الجامعية
بالطبع ليس هذا كل ما أريد ، فالأزهر مؤسسة نخر الدود في أعمدتها منذ زمن ولم تجد من يقيم بنيانها او حتي يرغب في ذلك، الإهمال في الازهر خير دليل ، أجدني مضطرا أن أتكلم من جديد عن المدن الجامعية وما تعانيه ويعانيه سكانها من الفوضى والاهمال وكأنهم منفيون  في بلد غير مصر ،أتكلم عن نفسي فقد مررت شخصيا بهذه التجربة لثلاث سنوات ، الحياة في المدينة الجامعية في القاهرة كانت واحدة من أسوء فترات حياتي، لدرجة أني لم أستطع ان أمكث بين جدرانها أكثر من ثلاث أيام متواصلة ،فكنت أتركها وأذهب للمبيت عند أخي في إمبابة ، ولكني كنت مضطراً للعودة فالمواصلات في القاهرة مصيبة أكبر، الصالون في المدينة الجامعية عبارة عن مقلب للزبالة ويمثل حياة غير آدمية بالمرة ، مما دفعني للإخلاء من المدينة، وفي اليوم التالي مباشرة توفي أحد زملائي في السكن في المدينة ، بسبب أزمة ربو حادة أصيب بها نتيجة الاتربة المتراكمة في كل مكان والتي لا تجد من يقوم بالتنظيف، ثم اهمال الطبيب المقيم ..الخ.
ومع ذلك كنت مضطراً للسكن مرة أخري في العام التالي ، لأعيد كرّة المعاناة في سجن المدينة الجامعية من جديد.
مبني كلية التربية جامعة الأزهر
كلية التربية بدورها كانت عبارة عن علبة سردين بداخلها أكثر من 30 ألف طالب من مختلف التخصصات، إذا اردت ان تشعر بالمذلة والامتهان حاول أن تقف للحظات علي سلم شئون كلية التربية.
وعلى الرغم من شهادة الأساتذة "الدكاترة" المنتدبون من أو إلى جامعة عين شمس في حقنا بأن مستويات طلاب جامعة الأزهر ربما يفوق في كثير من الأحيان نظرائهم في عين شمس، إلا أننا بعد التخرج وجدنا أنفسنا طرف في معادلة نحن فيها خاسرون، فالمجتمع يتهم طالب الأزهر بتدني المستوي العلمي، والساسة يحاولون حذف طالب الأزهر من معادلة التوظيف والاهتمام.
معلم الأزهر هو أيضاً متهم ..
أتذكر عندما كنت في المرحلة الإعدادية كنا لا نجد مدرس لمادة الرياضيات أو اللغة الإنجليزية، وإذا أردنا أن نلتحق بإحدى مجموعات الدروس الخصوصية عند أحد مدرسي التربية والتعليم كنا نقابل بالرفض لأن مدرس التربية والتعليم سيعاني مع طالب الأزهر الذي لم يدرس أي شيء في المنهج، وعندما عدت لأصبح مدرس في نفس المعهد بدأت أكتشف كم المشكلات التي يعاني منها الأزهر ومدرسوه وطلابه.
ربما نجد أيضاً من يتهم معلمي الأزهر بالتقصير وتدني المستوي العلمي والثقافي ، متهمون من مجتمع بخل عليهم بأقل الأمكانيات التي تحميهم أو تجعلهم يعيشون حياة كريمة ، أو يؤدون واجبهم بشيء من الطمأنينة بدون خوف علي حياتهم أو مستقبلهم .
الثانوية العامة يتم توفير كل الامكانيات لها في كل عام ، حراسة الشرطة والجيش ،الاهتمام الاعلامي والسياسي ، والذي يُرهب كل من تُسول له نفسه الاضرار بالمراقبين او بعملية الامتحانات ، وفي المقابل نجد امتحانات الثانوية الأزهرية بلا أدني اهتمام لا علي الجانب الامني أو حتي الاعلامي والسياسي المعنوي ، المراقبون في امتحانات الثانوية الأزهرية يُعتدي عليهم ، فهذا تمتهن كرامته وهذا تكسر قدمه وهذا يقتل.. ربما!!
والثمن بخس....
نسيان الأزهر أمر ممنهج لدي ساسة مصر وقادتها، فارتباط الأزهر بالدين بشكل مباشر، يجعل من الأزهر البعبع أو "الأسد النائم " الذي يخشاه الجميع ولا يرغبون في إيقاظه، ولكن ما يثير دهشتي هو الرئيس مرسي الذي في الأساس محسوب على جماعة الاخوان المسلمين، والتي بدورها محسوبة على التيار الإسلامي في مصر.
لماذا سقط الأزهر من حساباته؟!
لماذا يا سيادة الرئيس؟!

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates