ليست مصر التي نعرفها

لعلنا نتفق على أن أهمية أي حوار سياسي، تبدو في الخروج بنتائج حقيقية، وأن جدوى الحوار تكمن في طرح مبادرات واقترحات ترقى لمستوى الموضوع والحدث، ومكانة المشاركين، وهيبة وجلال المكان، الذي يمثل قمة هرم إدارة الدولة المصرية، بتاريخها وحضارتها ودورها الإقليمي والدولي. 
والمفترض أنه عندما يدعو الرئيس المصري الى حوار لمناقشة أحد الملفات الهامة والتي تشغل الرأي العام، أن يخرج بنتائج إيجابية تقضي على الحيرة التي تلتبس الشارع حول رد فعل يحفظ لمصر حقها في مياه نهر النيل، ويجيب على السؤال المثير للجدل هل ضعفت مصر؟ ولم تعد تلك التي نعرفها ويعرفها العالم؟ .
الطريقة التي تمت بها إدارة الحوار الوطني، بمقر الرئاسة كشفت الكثير من الحقائق حول أهمية الحوار بعد ان اجتمع الرئيس بوزراء الدفاع والخارجية والموارد المائية بحضور رئيس جهاز المخابرات العامة، عقب إعلان إثيوبيا تحويل مجرى النهر، وكأن الحوار مع القوى السياسية كان بهدف إبراء الذمة من أي تداعيات مستقبلية.
كما ان بث الحوار تلفزيونيا من دون علم المشاركين، يُزيد من أزمة الثقة مع نظام جماعة الإخوان المسلمين الحاكم، ويقضي على أي حوار لها مع المعارضة خوفا من نمط التعامل مع لقاءات الرئيس أو قيادات الجماعة أو حزب الحرية والعدالة.
واعتذار مساعد الرئيس المصري عن بث الحوار تلفزيونيا، يؤكد الخطأ الذي لا يجب أن تقع فيه مؤسسة الرئاسة، ذلك لأن مثل هذه اللقاءات كفلت النظم السياسية السليمة آليات إدارتها وتسجيل ما يدور خلالها في مناخ من الثقة والشفافية.
الحوار في مجمله لم يرق لمستوى الحدث، وكشف حجم وأداء شخصيات سياسية ربما لها تأثير في توجيه شريحة كبيرة من الشعب المصري، كما ان التصريحات والكلمات التي شهدها الحوار، لا يمكن وضعها سوى في دائرة اللامسؤولية وسوء تقدير الموقف، وضعف مستوى الأداء السياسي تجاه خطر حقيقي يواجه المصريين.
ما دار في حوار عدد من قيادات الأحزاب السياسية بمقر الرئاسة المصرية، من شأنها إلحاق الضرر بمصالح مصر الإستراتيجية، ويهدد التحرك المصري لتسوية الأزمة، وأن سياسة النظام الحالي يمكن ان تؤدي الى تغيير خريطة التوازنات والقوى الإقليمية، ويضع مصر في مواجهة مع دول الجوار الإفريقي، ويُفقد النظام الثقة في تعاون مثمر.    
نظام جماعة الإخوان المسلمين، بات سببا في فقدان مصر تأثير قوتها الناعمة بمواقع عديدة، فقررت إثيوبيا المضي قدما في مشروعها دون اكتراث بالمصالح المصرية التي ظلت محافظة عليها لعقود طويلة، وان استمرار الاعتماد على أهل الثقة والولاء وإقصاء أهل الخبرة والكفاءة من شأنه مزيد من الضعف والتراجع، وهذه ليست مصر التي نعرفها ويعرفها العالم كله.
بقلم :اشرف كمال
وكالة انباء : موسكو اليوم
اقرأ المقال الأصلي :ليست مصر التي نعرفها

1 التعليقات:

  1. في مصر حاليا مجموعة من الهواه يديرون الدوله
    بحثت بالأمس عن رئيس ديوان رئيس الجمهوريه- كيف يترك الأمر هكذا على الهواء دون أن يعرف الناس- وكيف يعتذر أحد من الرئاسة عن ما حدث بعد كل ما قيل من كوارث اثناء الإجتماع
    انها ليست مصر التي نعرفها- نحن نعيش في حالة من التهريج

    ردحذف

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates