إثيوبيا واعلان الحرب علي مصر


منذ اعلان اثيوبيا عن قيامها بانشاء سد علي مجري النيل الازرق أطلقت عليه اسم " سد النهضة " وردود الأفعال في مصر المحروسة لم تتعدي مرحلة الشجب
والادانة والبحث ومحاولة التفاوض ، ولا أعرف لماذا نرضي الدنية في أمورنا وقراراتنا السياسية ، في ايام الرئيس السابق لمصر حسني مبارك ، كنا نقول أن المشكلة في الريس ؛ فمنذ محاولة الاغتيال الشهيرة له في أديس أبابا، اعتبر الرئيس مبارك اثيوبيا بل وأفرقيا كلها غير موجودة علي خريطة العالم ، فهو ربما يلقي في الجحيم ولكن لا يزور أثيوبيا مرة أخري " الراجل كان خايف علي عمره".
ولكن بمجرد أن أشعل الشعب المصري ثورة يناير 2011 م ، فتح هذا الملف من جديد ، وكما فعلنا مع الجزائر بعد الثورة ، بدأنا تقديم الاعتذرات والزيارات الودية حاملين معنا باقات الزهور وأقفاص الحمام..ورضينا أن نكون نحن المخطئين فيما سبق ، ونحن الآن نحاول اصلاح كل ما أخطئنا فيه ، ولا أعرف بصراحة فيما أخطأنا مع الجزائر أو مع أثيوبيا؟
ففي حالة الجزائر ،اعتداء الجمهور المصري علي اتوبيس المنتخب الجزائري كان حقيقة ولكن ليس بالشكل الذي صورته وسائل الاعلام الجزائرية، كما ان الاعتداءات الجزائرية علي الجمهور المصري في السودان كانت ايضا حقيقة، وهي أيضاً ليست بالشكل الذي صوره الاعلام المصري ، ولكن الفرق ان الاعتداءات الجزائرية في السودان بدت وكأنها من تدبير نظام سياسي بدليل الطائرات العسكرية التي نقلت الجمهور قبل المبارة وهذا ما استفز النظام السياسي في مصر ليدخل علي الخط بتورط جمال وعلاء مبارك في المشكلة بتصريحاتهما الاعلامية ، وإن كان ذلك كله محض ظنون،ولكن الجريمة الحقيقية كانت هي التي ارتكبها الإعلام في الجانبين ، فقد أشعل الاعلام الفتنة ،وكان من أكثرها جريدة الشروق الجزائرية ،والتي كانت تستفز الشارع المصري باستمرار بل والفضائيات المصرية للرد بالمثل، لدرجة أن الجريدة استفزت بعض الهكر المصريين والجزائريين علي السواء فاخترقوا موقعها علي الانترنت لأيام في محاولة لكشف أكاذيبها وتدليسها ،
 اقرأ ما كتبه الهكر علي موقع الشروق الجزائرية 
أو حمل الملف pdf لتقرأه علي جهازك
 وللأسف حتي بعد اعتزار المصريين للإخوة في الجزائر ما يزال البعض في الجزائر يكيل السباب والشتائم لمصر والمصريين إن شئتم اقرأوا تعليقات القراء في جريدة الشروق علي أي خبر يخص مصر والمصريين.
 أما في حالة أثيوبيا فمن الواضح أن برودة العلاقات المصرية الأثيوبية بعد محاولة اغتيال الرئيس السابق ، لم تكن أبداً السبب في اعلان أثيوبيا الحرب المائية علي مصر ، لأن مخطط إنشاء هذه السدود بدأ من ستينات القرن الماضي ، في محاولة من اثيوبيا للسيطرة علي مقدرات مصر والسودان من المياه ومن الطاقة أيضاً ، اثيوبيا لا تخخط لإنشاء سد النهضة وحده ، بل هناك ثلاث سدود اخري ستحاول أثيوبيا بناءها بعد سد النهضة بسعة تخزينية تبلغ حوالى 200 مليار متر مكعب،
أي 4 أمثال تصريف النيل الأزرق من المياه ، بالإضافة إلى سد تكيزى التى أقامته فى 2009 على نهر عطيرة الرافد الأخر للنيل مما يمكنها من التحكم الكامل فى نهر النيل ، وكميات المياه التى تذهب إلى مصر والسودان وبالتالى التحكم فى مصائرهما.
وقد أوضح الدكتور نصر الدين علام وزير الري المصري في حديث صحفي لليوم السابع:
 " ان الخطط الأثيوبية المعلنة للعالم كله والتى أعدها مكتب استصلاح الأراضى الأمريكى عام 1964 وتم تحديثها فى مكاتب استشارية أوروبية فى العقدين الماضيين تشمل إنشاء سدود أربعة كبرى على النيل الأزرق ومجموعة من السدود والمشروعات الصغيرة والمتوسطة على روافد النهر للزراعة وتوليد 20000 ميجاوات من الكهرباء أى حوالى 9 أمثال ما ينتجه السد العالى بالإضافة إلى 25000 ميجاوات من الأنهار الأخرى فى أثيوبيا وذلك لتصبح المصدر الرئيسى والمحتكر للطاقة فى منطقة شرق أفريقيا وتصدير الطاقة إلى جيرانها جيبوتى والصومال فى الشرق وكينيا وأوغندا فى الجنوب والسودان وجنوب السودان فى الغرب ومصر ثم أوروبا فى الشمال.
 وأضاف علام: " أن هذه السدود ستتسبب فى إلغاء دور السد العالى ونقل محبس المياه من أسوان إلى أثيوبيا والتحكم فى وارداتنا من المياه حسب ما تقرره مفوضية حوض النيل التى يتم التخطيط لإنشائها فى عنتيبى وإعادة تقسيم مياه النهر على ضوء اتفاقية عنتيبى."
وأشار علام:" إلى أن أثيوبيا والعالم كله يترقب رد الفعل المصرى لهذا الاعتداء الأثيوبى الصريح والمعلن على مصر والسودان المائية وعلى القوانين والاتفاقيات والأعراف الدولية، مشيراً إلى أنه مر أكثر من عامين على بداية إنشاء السد وتوقيع اتفاقات دولية لتمويل خطوط كهرباءه وردود أفعال المسئولين فى مصر والسودان لا ترقى إلى مستوى الفعل ولا تعكس استيعابا حقيقيا لما يخطط إقليمياً ودوليا."
وأكد أن: "الحل يتمثل فى وقوف مصر بكل إمكانياتها للتصدى لهذا المخطط وذلك بالتنسيق مع السودان، مشيراً إلى أن أى مفاوضات حول سد النهضة يجب أن يشمل مخطط السدود الأثيوبية بالكامل لوضع حل شامل لهذه الأزمة، مناشداً جميع المصريين بالوقوف صفا واحدا داعماً فى إدارة هذا الملف القومى."

ولكننا نري بعد كل ذلك من يهون من الأمور ولا يعطيها حقها ، ونجد أيضا ً من يحصر الحل في زيارات الرئيس المتكررة لأفريقيا ولقاءه ببعض قادتها ، مما سيجعل اثيوبيا تفكر جيداً قبل اتخاذ اي قرار .. أو كما يقولون.
ولكن يبدو أن أثيوبيا لا تأبه لزيارة مرسي أو مفاوضاته مع رواندا أو الكونغو ،لذلك فإن اثيوبيا وضعت مصر ورئيسها في موقف لا يحسد عليه عند أول فرصة سانحة ، فبمجرد انتهاء مشاركة الرئيس مرسي فى القمة الأفريقية التى عقدت فى العاصمة الأثيوبية أديس أبابا التي اقيمت في الأيام القليلة الماضية اعلنت أديس أبابا تحويل مجري النيل في تحدي واضح لمصر ولمرسي بل وللجيش المصري أيضاً ، فقد أعلن رئيس الوزراء الاثيوبي الراحل زيناري منذ قرابة العام أن مصر ستخسر من اثيوبيا في أي حرب قد تشتعل بسبب مياه النيل.
اثيوبيا تعرف ما تقوم به جيدا وتتوقع احتمال نشوب حرب مع كل من مصر والسودان ، ويبدوا أنها تري أن الأمر سيكون في مصلحتها ، لما لا وهي التي لم تخسر من مصر في أي حرب سابقة بل بالعكس ، فما يزال مدفعين مصريين غنمتهما أثيوبيا في حربها مع مصر سنة 1875 م  يزينان الساحة الكبرى لمدينة أكـسوم العاصـمة التـاريخية للحـبشـة.
بل والأدهي أن أحد أهم الأوسمة العسكرية الاثيوبية هو اسم لمعركة دارت بين مصر واثيوبيا - معركة جوندت  1875 "اريتريا حاليا" - والتي كانت بمثابة مذبحة للجنود المصريين حيث قتل فيها قرابة 3000 جندي مصري وغنم الإثيوبيون 2200 بندقية و 16مدفع في هذه المعركة.
اقرأ في ويكيبيديا عن حملة الحبشة 68-1876 م
الحكاية بين مصر وإثيوبيا ليست جديدة، وإن اشتعلت الحرب بينهما فلن تكون الحرب الأولي ..والسلام كما قال الرئيس السادات يجب ان يكون من منطلق قوة.
ما تفعله إثيوبيا الآن هو بمثابة اعلان الحرب علي مصر ، فقرارتها تمس الأمن القومي المصري وحياة المصريين ومستقبلهم ، إن لم تكن الحرب من أجل المياه  فلما ستكون؟
يا ساسة مصر إياكم أن ترضوا بالدنية في هذا الأمر
فالنيل بالنسبة للمصريين ليس مجرد نهر..النيل بالنسبة للمصريين هو الحياة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates