الشحات المرعب ..!!


كنا بالأمس في مدينة أسيوط عاصمة المحافظة، أربعة من الزملاء نتهاوى برفق وسط شوارع المدينة المزدحمة، كنا في طريق عودتنا من زيارة صديق وزميل لنا خضع لجراحة في هذه المدينة التي تشتهر بازدهار الطب على مستوي محافظات الصعيد او ربما في القطر المصري.
في طريقنا توقف بعض زملائنا لشراء بعض حاجياتهم التي لا توجد في مدينتنا الصغيرة – الغنايم – المدينة التي يحتضنها الجبل بين صخره وكثبانه، ويلتفها حاجز عملاق من المقابر بطولها وعرضها، أضفي على أهلها شيء من طباع أهل البادية من العصبية المفرطة وخشونة الكلمات، وندرة في التعامل بالمنطق، ربما الا قليل من هؤلاء الذين نجحوا في التعليم وأخذوا على عاتقهم محاولة تغيير حال بلدهم وأبناءه.
وفي طريقنا وعلى بعد أمتار من ميدان المجذوب في العاصمة أسيوط، شاهدنا على بعد أمتار منا رجل كما يقال " أشعث أغبر"، تكسو وجهه بقع بيضاء لاسيما
 بجوار عينيه وفمه تبدو وكأنها بقايا مرض معروف أو بداياته.
الرجل كان يمد يده لامرأة يطلب منها الصدقة، وبدت المرأة كأنها تخاف منه وتبتعد عنه حتى لا يحتك به أو يلمسها، ربما خوفا من أن يصيبها بعدوي من مرض ما.
بدي على الرجل من بعيد أن جسده النحيل يرتعش ويميل في اتجاه المرأة المرتعبة، التي أسرعت في اخراج شيء من حقيبة يدها، وألقتها بين يديه، واستغلت التهاء الرجل في النظر  لهذا الشيء وانطلقت مسرعةً للابتعاد عنه.
كنا نسير لنتجه نحوه، وفي هذه اللحظة يبدو ان الرجل تعرف على الشيء الذي وضعته المرأة بين يديه، ويبدو أنه اشتاط غيظاً وغضباً، وبدأ ينظر من حوله باحثاً بعينيه الجاحظتين وجسده المرتعش عن هذه المرأة التي كانت قد ابتعدت بالفعل وتوارت بين السيارات وحشود الناس، وعندما لم يجدها نظر في اتجاه واحد منا -وكنا قد اقتربنا منه – ومد يده نحو زميلنا ليعطيه هذا الشيء الذي لا نعرفه حتى الآن، زميلنا تراجع الي الخلف خوفا وجذعاً من المفاجأة وأشار الي الرجل "الشحات " بالرفض.
اغتاظ الرجل، وألقي بهذا الشيء على الأرض، التقطه زميلي من الأرض... فلم تكن الا عملة معدنية صغيرة " ربع جنيه مصري "، ويبدو أن الرجل وجدها قليلة وغير كافية أو مفيدة له، فقد بادر بسرعة بمد يده مرة اخري في اتجاهي يطلب مني أن اعطيه شيء ما.
أشار الي أحد زملائي بألا أعطيه شيء، ولكني وبصراحة ارتعبت فعلاً من هيئة الرجل، عيناه الجاحظتان، جسده المرتعش، تمايله بعيدا عني ونحوي كجذع الشجرة الآيلة للسقوط، ثم البقع المنتشرة علي وجهه والتي تبدوا وكأنها بقايا مرض معدي، كل ذلك جعلني أبادر بإعطائه ما يريد، وتماماً كم فعلت المرأة من قبل، أخرجت عملة معدنية " جنيه مصري" من جيبي وألقيتها بيده، وانتظرنا جميعاً لنري رد فعل الرجل، ازدادت عيني الرجل جحوظاً ، كانت عيناه تنتقل بسرعة غريبة في لحظات للنظر الي العملة المعدنية بين يديه ثم الي وجوهنا مما جعلنا نتساءل
ماذا؟ ألم يعجبه ذلك أيضاً؟
ماذا سيكون رد فعله هذه المرة؟
وفجأة أخذ الرجل نفساً عميقا وأخرج زفرةً عميقة، ثم نظر الينا بشيء من الرضا، وقبض يده علي العملة التي أعطيته إياها، ثم مضي في طريقه ..
نظر كل منا الي الآخر في صمت، ثم انفجرنا بالضحك، ومضيا أيضا ًفي طريقنا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
صحبني في هذه الرحلة زملائي وأصدقائي

الأستاذ: عمر عبد الباسط محمود
الأستاذ: أشرف محمود احمد

الأستاذ: عماد ميسر عبد الظاهر


2 التعليقات:

  1. ايه اخبارك يا استاذ محمود ان شاء الله خير من هو الذى أجريت له الجراحة طمنى عليكم

    ردحذف
  2. استاذي الكريم مصطفي
    كل عام وانت بخير
    بمناسبة موسم الامتحانات
    اعادك الله الي بلدك سالما غانما

    الذي اجري الجراحة اخي الكريم هو الاستاذ الفاضل عصام ناجح
    وهو يتماثل الآن للشفاء
    ومن فضل الله ان المرض تم اكتشافه مبكرا
    مما سهل نجاح العملية

    وعندما قمنا بزيارته كان يمشي علي قدميه وإن كان يساعده ابن اخته
    ولكن هو دليل كافي انه بخير بإذن الله
    شفاه الله وكل مرضي المسلمين

    وأعادك بالصحة والعافية والفضل من عنده
    لك كل التحية والتقدير

    ردحذف

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates