Home » , , » أخلاق المصريين ( 5): الوقت عندنا بلا قيمة....!!!!

أخلاق المصريين ( 5): الوقت عندنا بلا قيمة....!!!!

لا يشك  ذو حجى أن الوقت أثمن رأس مال يحوزه إنسان، بيد أنه - فى نظر أغلبنا - صار سلعة رخيصة و بضاعة مزجية لا وزن لها.
و الوقت أنفـس ما عنيت بحفــظه *** و أراه أيسـر ما عليـك يضــيع 
هناك مقولة للإمام الأوزاعي :(إذا أراد الله بقوم شراً فتح عليهم الجدل ومنعهم العمل) و أظن كلام هذا الرجل الحكيم هو أدق  تصوير لما تمر به مصرنا الحبيبة هذه الأيام ، أضحت حياتنا كلاما فى كلام....هل هؤلاء هم المصريون ،عباقرة التاريخ، و صناع الحضارات؟!


قال عمر بن الخطاب : إني لأكره أن أرى أحدكم سبهللا - أي فارغا- لا في عمل دنيا ، ولا في عمل آخرة ، و هذا ما آل إليه حال الغالبية من شبابنا الذين ولد جلهم و تربوا على أيدى النظام البائد، الذى أعلى في نفوس المصريين كل سفه وانحطاط، و أرخص من قيمة العمل و الإبداع، و التفانى فى بناء هذا الوطن الغالى فليس عجيبا ما نراه من  شباب حدثاء السن يتسمون بأسماء فخمة ضخمة ( الناشط السياسى... المحلل الفلسفى... المفكر الثورى ) ..الخ و جلّ من على الساحة خاوى العقل من كل علم و فن ،حاشا صناعة الكلام المنمق الأجوف، و الأدهى من ذلك أن صارالسب و الشتم بأقبح الألفاظ هواية لدى الساسة -هذا إن كانوا من أربابها كما يدعون- ناهيك عن البلطجة واستحلال دماء المسلمين الزكية . و السؤال الآن لكل مدعى الثورة: أين كنتم فى عهد المخلوع ؟ لقد كان جلكم يلهوا مع اللاهين، و يعبث مع الفارغين، لا يجرؤ أحدكم أن يتفوه بكلمة ضد النظام ، بل كان معظم الإعلاميين من المحرضين على الفتنة،  و سفك الدماء هذه الأيام كانوا يطبلون لمبارك و نظامه، ألم يبكوا عليه بالدموع لأنهم كانوا الفئة المدللة المرفهة التى تعيش على الملايين من دم البسطاء كرشوة للتطبيل و التسبيح بحمد النظام ؛فى حين كانت المعارضة الحقة هى الصوت الإسلامى وحده فى الميدان على ما لاقوه من تعذيب و بطش  - ولا أنكر طبعا دور حركات أخرى فى التغيير كحركة كفاية  و 6 أبريل -   ألا فليخرس كل رويبضة و سفيه و صبى راقصة عن التحدث فى أمور الأمة  وو ضع سياساتها ، و إلى الله  وحده المشتكى.
و السؤال الثانى : ماذا قدمت أنت لبلدك  من خدمات جليلة و ما هى أمارات تفانيك فى حبها ؟؟ ليس سوى الهراء و الجدل فى عصر الثورة التى جلبت الحرية لشعب أساء استخدامها فأظهرت أقبح ما لديه من سلوكيات.
هل عقمت مصر ولادة العباقرة فى كل مجال أن تلد سوى البطالين والفارغين المأجورين؟ أرى أن الأمر يحتاج للجنة من الأطباء المختصين لتشخيص الداء الدفين، و تحديد الدواء العاجل و الله المستعان.ما أحوجنا إلى رجال كالذين وصفهم العلامة المصلح الكواكبى بقوله: ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس ، و يرفعون الالتباس،  و يفكرون بحزم،  و يعملون بعزم ، و لا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون.
 شبابٌ ذلّلوا سبلَ المعالي  ***  وما عرفوا سوى الإسلام دينا.

تعهَّدهم فأنبتهم نباتاً   ***   كريمًا طابَ في الدنيا غصونا.

إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً ***  يدكّونَ المعاقلَ والحصونا.

وإن جنَّ المساءُ فلا تراهم ***   من الإشفاق إلا ساجدينا.

شباب لم تحطّمه الليالي ***   ولم يُسلِم إلى الخصمِ العرينا.

وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ ***  ولكن العلا صيغتْ لحونا.

فما عرف الخلاعةَ في بناتٍ ***  ولا عرف التخنّث في بنينا.

ولم يتشدقوا بقشورِ علْمٍ ***  ولم يتقلّبوا في الملحدينا.


ولم يتبجّحوا في كل أمرٍ ***  خطير كي يقالَ مثقفونا.

كذلك أخرج الإسلام قومي ***  شبابًا مخلصًا حرًّا أمينا.

علينا أن نحسن استغلال هذه النعمة العظيمة التى ما كنا نحلم بها - نعمة الحرية - بالجد و العمل ، و الحفاظ على الأوقات فما نهض أسلافنا و لا علا ذكر أمتنا إلا بالعلم و العمل ، و مكارم الأخلاق.
كان بعض أصحاب شمس الدين الأصبهاني يقول عنه : كان يذكر أنه كان يمتنع كثيرا من الأكل ، لئلا يحتاج إلى الشرب ، فيحتاج إلى دخول الخلاء ، فيضيع عليه الزمان.لله دره !!
 إذا كانت النفوس كبارا  ***  تعبت فى مرادها الأجسام 
كانت لهم همم عالية و أهداف نبيلة فتفانوا فى خدمة دينهم و دنياهم، و هذا هو الإسلام فى أبهى حلله منهاج شامل لكل نواحى الحياة ، يربط الدين بالدنيا بأوثق العرى و أمتن الروابط.
وقال الحسن: أدركت أقواماً كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصاً على دراهمكم ودنانيركم ، يعنى الصحابة رضوان الله عليهم ممن تربوا فى مدرسة محمد - صلى الله عليه و سلم - .
لقد أعلى ربنا شأن الوقت حين أقسم به فى كتابه ( و العصر..) ( و الليل ..) ( و الضحى ...) فلا عجب أن يحرص المسلم الحق على أغلى كنوزه،  و أشرف رأس ماله فلا يضيع منه هباءاً أو يذهب سدى.
ولا يذهبن العمر منك سبهلاً   ***       و لاتغبنن بالنعمتين بل اجهد
فمن هجر اللذات نال المنى ومن *** أكبّ على اللذات عض على اليد 
بل كان الواحد منهم يحزن ليس على يوم قصر فيه فى عمله،  بل على أن لم يزد فى عمله عن السابق.
يقول ابن مسعود رضي الله عنه:
ما ندمت على شيء ندمي على يومٍ غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي .
هكذا كانوا رجالا حريصين دوما على ما ينفعهم فى دينهم و دنياهم ، ليسوا أرباب تشدق فارغين، ولا دعاة مظاهر جوفاء بل فرسان بالنهار رهبان بالليل،  فلا عجب أن نهضت بأمثالهم الأمة ، و قام على عواتقهم هذا الدين.
 
عبّاد ليل إذا جنّ الظلام بهم *****   كم عابدٍ دمعهُ في الخدِ أجراه
           
و أسدٌ غابٍ اذا نادى الجِهادٌ بهم*****هبوا إلى الموت يستجدون رؤياه



يارب فأبعث لنا من مِثلِهم نفرا ****   يشيدون لنا مجداً أضعناه
ماهوالمخرج؟
إخوانى الحلّ و المخرج مما نحن فيه من فوضى هو أن نتذكر أن المولى جل و علا خلقنا لغاية نبيلة ألا و هى عبادته سبحانه (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا ليعبدون) و عمارة الأرض   ( هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ) فنحن مطالبون أولا بتحقيق العبودية لله تعالى على أكمل وجه ، ثم الحرص على ملء الاوقات بما ينفع المرء فى دنياه حتى يعود للأمة مجدها التليد، فنرى من جديد الشعراء النوابغ و العلماء و الأدباء و الباحثين،  المتفانين فى خدمة بلدهم و أمتهم الإسلامية ، و ليست تنهض الأمة يا أخى الحبيب بأن نرابط ليل نهار على مواقع التواصل ، نكسب السيئات بالقناطير من غيبة و نميمة،  و قذف صريح ،و خوض فى أعراض الناس ووصف البشر الذين كرمهم الله بالخرفان و الحمير .. الخ ، و أسوأ ما يكون السب إذا كان لمن فى سن والدينا ، لمن ولاه المولى أمرنا، بل يجب له السمع و الطاعة و إن كان عبدا حبشياً ،كما أخبرنا بذلك النبى الكريم - صلى الله عليه و سلم - وكما أمر بذلك المولى جل و علا (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) (النساء : 59 ) أقول هذا رغم انى أختلف معه و مع حزبه فى كثير من الرؤى، لكن لابد من التسليم لأوامر الله سبحانه ، فندعو معا له بالتوفيق و الرشاد و الله المستعان.
لقد كان السلف أكثر الناس تعظيمًا لأوامر الله ومبادرة لإتيان فرائض الله ، فكانوا يلبون سراعًا نداء الصلاة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إذا سمعت النداء فأجب داعي الله»  (صحيح الجامع- 609).
و قال مطر الوراق: "كانوا يبيعون ويشترون، ولكن كان أحدهم إذا سمع النداء وميزانه في يده خفضه وأقبل إلى الصلاة" و كانوا يبادرون إلى صلاة الجماعة مهما كانت الظروف ،فهذاعامرٌ بن عبد الله يسمع  المؤذن وهو يجود بنفسه، ومنزله قريب من المسجد، فقال: "خذوا بيدي"، فقيل له: إنك عليل، فقال: "أسمع داعي الله فلا أجيبه؟!" فأخذوا بيده، فدخل في صلاة المغرب، فركع مع الإمام ركعة، ثم مات،لله دره .

و أختم كلامى بتذكير نفسى و إخوانى أن كمال الطاقة ،و نضج الفتوة فى هذه المرحلة التى أنتم فيها فجدوا و اطرحوا الهزل خلف ظهوركم ،فمتى نعمل لبلدنا و لديننا  إن لم نعمل و نحن شبيبة أشداء؟
 قالت حفصة بنت سيرين :
يا معشر الشباب اعملوا فإني رأيت العمل في الشباب.
اللهم أصلح ذات بيننا و ردنا إلى دينك رداً جميلا ، اللهم وفق ولاة أمورنا لما تحب و ترضى ، و خذ بأيديهم إلى البر 
و التقوى، وأصلح شباب المسلمين ،إنك وحدك ولى ذلك 
و القادر عليه.



6 التعليقات:

  1. مقال صادق يا مصطفى
    اذا رجعنا الى الله رجعت الينا خصالنا الحميدة فالرجوع الى الله رحمة والبعد عنه زخمة
    مرورى عندك اسعدنى

    ردحذف
  2. أستاذى الكريم أحسنت القول إذا رجعنا إلى الله رجعت إلينا خصائصنا الحميدة...
    ومن أمارات رجوعنا أن ندعوا لمن ولاه الله أمرنا- و إن اختلفنامعه فى بعض الرؤى - أن ندعوا له بالثبات و التوفيق و الرشاد لا أن نسبه ليل نهار بهذا أوصانا نبينا الكريم و إن كان من تولى الأمر عبدا حبشيا.. اللهم أصلح ذات بيننا و اسلل سخيمة قلوبنا و هيئ لنا من أمرنا رشدا.
    سعدت كثيرا بمرورك الكريم جزاك الله خيرا.

    ردحذف
  3. حياك الله استاذ مصطفي
    مجهود رائع
    لك كل التحية والتقدير

    ردحذف
  4. يا الله،
    جدا الموضوع رائع،
    حفظك الله وأسعدك،
    كم نحن بالفعل بحاجةٍ لذلك الجيل الذي يعرف كيف يُخدّمُ الظروف لصالحه.

    إن شاء الله لا يزال فينا خير وإن ضنّ الزمان!

    ردحذف
  5. أخى الكريم أ.محمود أكرمك الله و جزاك كل الخير على جهودك الكريمة ..لشد ماأسعد بالتواصل معكم فى ركن التعليقات لأنهاتجمعنا على مائدة الحوار الراقى مع إخوان صدق من أمثالكم قد عزّ فى هذا الزمان وجودهم.. جمعنى الله و إياكم فى مستقر رحمته.

    ردحذف
  6. الأخت الكريمة/ أ. دعاءشرّفنا مرورك الكريم و زادنا شرفا ما تفضلت به من ثناء على كلماتى المتواضعة... آمل أن أرى صداها بين إخوانى من شباب الأمة
    وفقكم الله و أعز بكم دينه وأمتنا الغالية.

    ردحذف

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates