عندما تكلم....




أردت أن أكون منصفاً... فعهدت علي نفسي ألا أقرأ أي تعليق من قوي المعارضة علي الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس بتاريخ(8-12-2012)لإلغاء الإعلان الدستوري السابق له قبل أن أكتب هذه المقالة التي تعبر عن رأيي الشخصي في الموضوع ، وذلك حتى أشعر بمصداقية كلمتي ، ولتكون هذه الكلمات معبرة عني وليست عن لسان غيري ، وإن كنت أتهم نفسي بعدم الحياد فأنا إلي اللحظة من مؤيدي إكمال مرسي لفترته الرئاسية كاملة، وإن كنت أتحفظ علي كثير من قراراته.
في بلد الإعلانات...أقصد الإعلانات الدستورية طبعاًً ، نحتاج إلي متخصصين في علم النفس والقانون والسياسة ؛ فقط ليشرحوا لنا ماذا يريد كل طرف من الآخر ؛ وليقولوا لنا ما المطلوب من الطرف الأول ليرضي الطرف الثاني ، أم أنها المعارضة من أجل المعارضة..في الحقيقة لقد قرأت منذ دقائق فقط الإعلان الدستوري الذي أصدره الرئيس مرسي والذي كان محاولة منه لإرضاء الشارع الغاضب منذ الإعلان الدستوري السابق.
وفي الحقيقة رأيي في هذا الإعلان أنه مجرد ورقة ضغط جديدة من مرسي علي قوي المعارضة وكأنه باع لهم الهواء أو بصيغة أخري" سمك في ميه" ، فقد ذكرني هذا الإعلان برجل أقرض رجل مبلغ من المال ثم أصيب المدين بمرض عضال جعله طريح الفراش حتى وصل لمرحلة الموت الإكلينيكي ، وعندها ذهب الدائن لورثة المدين وطالبهم بماله ؛ فقال له الورثة إذا صحي والدنا من غيبوبته نعطيك دينك.. عندها وقف الرجل ينظر إلي ماله الذي يتبخر أما م عينيه وهو يرجو الله أن يعود الرجل المريض للحياة ،طالبا معجزة في زمن قلت فيه المعجزات.
لم أقرأ أبداً ولم أسمع أن استفتاءً قيل عليه"لا" وهذا ليس في مصر فقط بل وفي كل دول العالم والسبب في ذلك يحتاج لمقالات وتفسيرات، ولدينا من الشواهد الكثير والكثير فعلي مر السنين شهدنا استفتاء انفصال السودان عن مصر "فانفصلت السودان" ثم قريباً رأينا استفتاء انفصال جنوب السودان عن شماله "فانفصل الجنوب" ثم استفتاءات عصر الرئيس مبارك التي دائما كانت تخرج " بنعم لمبارك" واستفتاء تعديل الدستور 25 مايو 2005
ثم استفتاء تعديل الدستور 26 مارس 2007
ثم استفتاء الإعلان الدستوري 19 مارس 2011
كلها استفتاءات قيل عليها نعم ، إذاً للاستفتاءات ذكري سيئة معنا ، فكم مرة قلنا نعم بينما أردنا أن نقول لا ؟ وكم مرة قلنا نعم ثم ندمنا بعد ذلك وقلنا يا ليتنا لم نقلها؟ للأسف الإعلان الدستوري الجديد من وجهة نظري لم يعطي المعارضة شيء فقد علق تغيير الدستور وانتخاب دستورية جديدة علي احتمال أن يقول الشعب "لا " في استفتاء 15 ديسمبر 2012 ، وهذا يكاد يكون رابع المستحيلات ، فالاستفتاء نتيجته معروفة مسبقا "نعم للدستور" والأسباب كثيرة ، ومن أهمها : أن المظاهرات الكثيرة والشد والجذب في الفضائيات والأحاديث المضللة للكثير من السياسيين أعطت انطباع للرجل البسيط أنها حرب بين أهل الإسلام وأهل الشرك ، بين أهل الخير وبين الفلول والمفسدون والمرتشون وأصحاب الأجندات الخارجية (تذكروا قيل كلام مشابه لذلك يوم موقعة الجمل)، وسواءً كان هذا الانطباع وصل للمواطن البسيط بقصد أو بدون قصد فهذا هو الواقع في الشارع الآن وإن أنكره البعض .
الإعلان الدستوري الجديد "ترك للفأرة ذيلاً" ، وأقصد أنه بمجرد ظهور نتيجة الاستفتاء التي أتوقعها "بنعم"؛ستخرج المظاهرات المنددة المعارضة والتي ستقول يومها النتيجة كانت معروفة سلفاً والإعلان الدستوري الجديد لم يكن قد أعطانا شيئا في الأصل وإنما "باع لنا سمك في ماء".
أتمني أن يقول الناس للدستور "لا" حتى نقطع الطريق عن أي شيء قد يحدث بعده ،ولنتمكن من انتخاب دستورية جديدة ودستور يرضاه الناس أو معظمهم.
 أقولها وأنا أضحك لأنكم وكما تعرفون النتيجة معروفة سلفا "ولا أقصد التزوير".

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates