من أختار لرئاسة مصر (1)

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى....
كثر الكلام و اللغط  و اشتد الصياح و الصخب، و حارت فهوم العقلاء و نفد صبر الحلماء، إنها حقا فتنة تذر الحليم حيرانا...بين ليبرالية علمانية متطرفة، كارهة لكل ما يحمل صبغة إسلامية و ليس كل من هو علمانى كافرا و لا مرتدا-معاذ الله-و إنما أعنى القلة المتطرفة ، و بين تيار إسلامى يحمل مشروعا إسلاميا حضاريا ،منسوب إلى المنهج الربانى الذى ارتضاه الخالق لخلقه فى تنظيم شئون حياتهم - و الذى لن يصلح البشرية إلا هو- لأن الله تعالى هو الخالق  خلق الخلق و ليس من أحد أعلم بما يصلحهم منه جل و علا.
ولكن الإشكالية أن المنهج سليم و التطبيق بدائى ،عشوائى، هستيرى، متعجل  فقليل من ذوى التوجهات الإسلامية من يحسن توجيه الخطاب الدينى الحكيم، فى عصر العولمة يتفرج علينا العالم بأسره و نحن نتفلسف و نتصارع،  و يقاطع بعضنا البعض لأجل كلمة أو حرف و ربما لأجل تشكيل آخر الكلمة- إن كان إخواننا يجيدون قواعد النحو- والملاحظ أن نسبة كبيرة من متكلمينا و منهم أساتذة جامعيون يخطئون فى النحو و هذا عار على أمة القرآن-نعم ليس كل ماهو حق ينبغى أن يجهر به ليل نهاربل ينبغى أن يختار له التوقيت المناسب و أن يعرض بالأسلوب الملائم ، أليس من الحكمة أن يتغاضى بعضنا عن عيوب بعض لتسير الدنيا لأن الإصلاح لن يأتى للأمة فى يوم أو بعض يوم .     
ليس الغبى بسيد فى قومه** و لكن سيد قومه المتغابى                                           كلى يقين أن الدنيا لن  تجد  تشريعا أعظم من شريعة الإسلام بشهادة الغرب ،فقد ذكر الأستاذ أنور الجندى أن المشرعين الغربيين انبهروا بشرائع الإسلام و قد أخذوا  ينهلون منها و يقتبسون فى مؤتمراتهم منذ عام 1936 كما نبهوا إلى تفردها و تميزها عن القوانين الرومانية و اليونانية ، كما أن نابليون قد اقتبس فى قوانينه من (مدونة الإمام مالك فى الفقه) ثم عدنا نحن المولعون بكل ما هو غربى لنتخذها لنا شرعة وقانونا .
و لأنى منذ حوالى عشرين عاما أنتمى للتيار الإسلامى، لذا أكتب ما أكتب  و أنا
كمن يتعرى أمام الناس، ليس عيبا أن يكون للمرء منهج و طائفة يرتضى فكرها و أسلوبها فى الحياة ،بل هو من قبيل اختلاف التنوع المحمود، و هو دليل على رحابة الصدر عندنا و قبول الآخر بيننا،  لكن العيب فيمن يتعصب لفئته أو جماعته فى الحق و الباطل ، فليس الحق يعرف بالرجال و لكن اعرف الحق تعرف أهله كما قال سيدنا على رضى الله عنه.
و بين هذين الفصيلين يحتار فصيل من نسيج هذه الوطن- لا أقول أقلية لأنها كلمة تدل على التعصب - هذه هى طائفة النصارى التى يخشى كثيرمن أهلها من صعود الإسلاميين و امتلاكهم زمام الأمور فى مصر، و الحق أنهم سيكونون أسعد ما يكون بشريعة الإسلام السمحة لو طبقت بصورة سليمة متدرجة ،و بفهم دقيق لمقاصد الشريعة ووسائلها ،فلست أعجب لو رأيتهم يلهثون وراء أمثال عمر سليمان ليخلصهم من براثن  الإسلاميين كما يخيل إليهم .
من أختار رئيسا ؟؟ 
ليس فى مخيلتى للآن اسم و لا رسم الرئيس القادم لكنى أتخيل مواصفات من أعطيه صوتى الذى هو أمانة نحاسب عليها أمام الله.. هو القوى الأمين الذى لا يخشى فى الحق لومة لائم ، يعيد العدل إلى نصابه و يرد  كل حق مغتصب لأصحابه، يتأسى بخير الخلق فى وقوفه يستمع لشكوى كل امرأة مسكينة و كل ضعيف مهضوم الحق يرأف بالصغير و الكبير ( إن كانت الجارية لتأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه و سلم - من أقصى المدينة إلى أقصاها لتقضى به حاجتها)،لا ينتقم لحظ نفسه بل لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى قالت السيدة عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإنه كان أبعد الناس من الإثم وما انتقم رسول الله لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله فينتقم لله تعالى. و يقتدى بعمر- و ما أدراك ما عمر- شديدا على المنحرفين ليعيد الأمن للرعية ، رفيقا رؤوفا بالضعفاء ،لا ينام الليل ولا النهار تحت شعار (لئن نمت بالنهار لأضيعن الرعية و لئن نمت بالليل لأضيعن نفسى) رأى مرة يهوديا يسأل الناس لفقره ، فأخذه من يده و أمر من يقوم على بيت المال أن يفرض له و لأمثاله من فقراء أهل الذمة وقال : ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية فى شبابه ثم نخذله عند الهرم. نريده عاملا للشعب و لمصالح الشعب و ليس لمصلحة أبنائه و لا جماعته.
يسعى لفكرة نبيلة ملخصها أن الإسلام دين و دنيا ،عقيدة و شريعة من أرقى الشرائع لم تترك صغيرة و لا كبيرة إلا أوضحتها ، حتى فكرة الفائدة التى تقوم اقتصاديات العالم المتمدن قد حاربتها منذ 14 قرنا و عرفت الدنيا معنى التكافل و التراحم بالزكاة و القرض الحسن لا الرأسمالية التى تعلى من شأن الفرد و لا ترحم الضعيف و لا الشيوعية التى تعلى الجماعة و تسحق الفرد و كلها من وضع البشر أما قوانين رب البشر فلا تضل و لا تزيغ، مع ملاحظة أن الدولة فى الإسلام مدنية بطبيعتها و ليس يعرف فى الإسلام ما يسمى بالدولة الدينية التى يتسلط فيها رجال الكهنوت باسم الرب و تنصب فيها محاكم التفتيش باسم الالحكومة الإلهية.
و لست بمعط صوتى أبدا لمن يولى ظهره للدين-و لو بلغ الغاية فى الشهرة و الصيت- لأن مبدأ الولاء و البراء فى الإسلام مبدأ أصيل يحتم على المرء المتمسك بدينه أن يوالى من ينافح عن شريعة الله ، شريطة أن يكون مؤهلا لهذا المنصب الرفيع، سياسيا متمرسا ،دارسا للتاريخ و عبره، ملما بأحوال الأمم و نظمها، متفتحا على كل الثقافات 
مقداما رأيه  من رأسه 
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ** و نكب عن ذكر العواقب جانبا
     مستمعا للنصيحة و لو ممن يصغره سنا،يأسر قلوب الناس بتواضعه لكبيرهم و صغيرهم ، ليس ديكتاتورا يتعصب لرأيه و إنما يكون شعاره دوما ( رأييى صواب يحتمل الخطأ و رأى غيرى خطأ يحتمل الصواب ) يستمد العون و المدد من رب البرية موقنا بأن النصر من عنده سبحانه وحده    
 إذا لم يكن من الله عون للفتى** فأول الذى يجنى عليه اجتهاده                                  فمن هو يا ترى هذا البطل ؟؟                                                              ( و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز  الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور )

2 التعليقات:

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates