آخر الإضافات

الشرق الأوسط أكثر إيماناً


مليار "ملحد" في العالم.. وسكان الشرق الأوسط الأكثر إيمانا
المسيحيون 2.2 مليار والمسلمون 1.6 مليار وواحد بين كل 6 مؤمنين لا يعتقد بشيء
خارطة بعدد الملحدين طبقا لكل قارة
 العربية: كمال قبيسي
 أكثر من 84% من سكان العالم هم من أتباع الأديان السماوية، أو من المؤمنين باعتقاد أو بشيء ما. أما الباقي فلا يؤمنون بشيء على الإطلاق، كما صنفوا هم أنفسهم في حملة قامت بأكثر من 2500 إحصاء في 230 دولة ومنطقة جغرافية بالعالم طوال العام 2010 وصدرت نتائجها أمس، ومنها اتضح أن سكان الشرق الأوسط هم أكثر الشعوب إيماناً.
الحملة قام بها "منتدى بيو فوروم للدين والحياة العامة" وهو مركز دراسات وأبحاث أمريكي متخصص بالأديان والمعتقدات، ومن نتيجتها أكد أن الإلحاد أصبح "الديانة" الثالثة بالعدد في العالم بعد المسيحية والإسلام، وأن الدين الحنيف هو الأكثر قابلية للانتشار، وموزع بين 87 و90% من السنة، والباقي من الشيعة، فيما اليهودية هي أضعف الأديان، وأقل بقليل من نصف أتباعها يقيمون في إسرائيل.

كما ظهر من نتائج الإحصاءات أن للهندوسية نصيب كبير من الانتشار مستقبلا أيضا، لكن "بيو فوروم" اعتبرها ديانة أمة واحدة تقريبا "فأكثر من 94% من الهندوس يقيمون في الهند" بحسب الوارد في ما اطلعت عليه "العربية.نت" من ملخصات وجداول شملتها الإحصاءات التي يمكن استنباط نتيجة منها تؤكد بأن الإيمان ما زال فاعلا في العالم، برغم أن واحدا بين كل 6 أشخاص ملحد لا يؤمن بشيء.

ملحدو العالم: الصين موطنهم وفي الشرق الأوسط أقلهم:
 ويتضح من الخارطة التي تنشرها "العربية.نت" نقلاً عمن قاموا بالإحصاءات وبالدراسة، وهي عن التوزيع الجغرافي لمن صنفوا أنفسهم لادينيين، لا يؤمنون بأي معتقد، أي "عدميين" بلا أي ارتباط مع الماورائيات، أن أقل نسبة منهم نجدها في الشرق الأوسط، حيث لا يزيدون عن 0.2% من المليار و100 مليون "ملحد" بحسب ما تسميهم الأديان السماوية، وعددهم كما تبينه الخارطة مليونين و100 ألف فقط.
يأتي بعدهم ملحدو القارة السمراء، باستثناء مصر والسودان ودول شمال إفريقيا، ونسبتهم 2.4% من المجموع العام، يليهم 4% بأمريكا اللاتينية والكاريبي، وبعدهم 5.2% في الولايات المتحدة وكندا، ثم 12% في أوروبا، والباقي في آسيا وأوقيانيا، ونسبتهم 76.2% يمثلون أكثر من 858 مليونا، منهم 62.2% في الصين وحدها، أي تقريبا 586 مليونا ممن يولدون ويعيشون ويرحلون وكأن شيئاً لم يكن.


أكثر من 400 مليون بلا ديانة واضحة:

أما من اعتبرتهم الدراسة مؤمنين أو معتقدين بشيء ما، بحسب ما صنفوا هم أنفسهم في الإحصاءات، فعددهم مليارين و200 مليون مسيحي، أي 31.5% من سكان العالم البالغين في عام 2010 أكثر من 6 مليارات و900 مليون نسمة.
يأتي بعدهم المسلمون وعددهم مليار و600 مليون نسمة، أي 23% من السكان، يليهم مليار نسمة من الهندوس، أي 15% من سكان العالم، ثم 500 مليون بوذي (7%) يليهم 14 مليون يهودي، ممن نسبتهم 0.2% فقط، وأقل من نصفهم بقليل يقيمون في إسرائيل.

وفي العالم أكثر من 400 مليون نسمة، أي 6% من سكانه، صنفوا أنفسهم بممارسين لشعائر وطقوس من دون توضيح لأي دين، ومعظمهم في الصين أو من قبائل إفريقيا والهنود الحمر في القارة الأمريكية أو "الأيورجين" سكان أستراليا الأصليين وأشباههم في دول الشرق البعيدة، كجزر الميكرونيزيا في المحيط الهادي، حتى وفي أوروبا حيث يمارس البعض طقوسا لا تنتمي لأي دين، لكن ممارستها بالنسبة لأتباعها هي فعل إيماني.


أكبر 5 دول بعدد المسلمين ليست عربية:
خارطة عن الانتشار الاسلامي في العالم

كشفت الإحصاءات أيضا عن وجود 58 مليون نسمة، أي أقل من 1% من سكان العالم، ممن يمكن اعتبارهم "حيارى" في أي دين ينتمون، ومنهم البهائيين والسيخ والزرادشت المجوس و"الويكا" وهي ديانة تأسست في بريطانيا بخمسينات القرن الماضي، كما منهم "الجاينيين" المنتشرة اعتقاداتهم في الهند بشكل خاص، وكذلك أتباع "الطاوية" المنتشرين في الصين وما جاورها، وأيضا أشباههم من اتباع معتقد "التنريكيو" المستمد فلسفته من امرأة اسمها ميكي عاشت في القرن 19 ويكتبون أنها كانت "تتلقى وحياً من السماء" بحسب ما يزعمون.
كما يظهر من جداول مرفقة بالدراسة أن أكبر 5 دول بعدد المسلمين بين العشر الأوائل ليست عربية، وأولها إندونيسيا بسكانها البالغين أكثر من 209 ملايين، يليهم 176 مليونا يقيمون في الهند و167 مليونا في الباكستان و133 مليوناً في بنغلادش و77 مليوناً و300 ألفا في نيجيريا. أما العدد الأكبر في بلد عربي فهو 76 مليون و990 ألف مسلم في مصر، ثم تليها إيران وتركيا والجزائر والمغرب.

نرى أيضا من الاتجاهات الدينية التي أوضحتها الإحصاءات والجداول الواردة في الدراسة أن ما هو مقدس للبعض ليس فيه أي قداسة للبعض الآخر. مع ذلك توضح روحية الدراسة أن الوجدان الديني هو واحد لدى المؤمنين، لكنه موزع في طقوس وتقاليد متناقضة، وهو ما عناه الشاعر المهجري اللبناني الراحل، إيليا أبو جودة، في بيتين من الشعر قالهما في أربعينات القرن الماضي:

لمـا سألت عـن الحقيقـة قيـل لــي... الحــق مـا اتفــق السواد عليــه
فعجبت كيف ذبحت ثوري في الضحى... والهند ساجدة هناك لديه .

انباء موسكو: صورة على الفيسبوك تحرج السفارة الإسرائيلية في ايرلندا

بمناسبة اقتراب عيد الميلاد، نشرت السفارة الإسرائيلية في العاصمة الايرلندية دبلن صورة للسيد المسيح وأمه مريم العذراء وكتبت في تعليقها على الصورة "خاطرة بمناسبة عيد الميلاد، لو أن المسيح وأمه مريم كانا على قيد الحياة اليوم، كيهوديين يعيشان في مدينة بيت لحم دون حماية، فربما أعدمهما الأعداء الفلسطينيون دون محاكمة".

واثارت الصورة استياًء كبيرًا بين الايرلنديين، ما تسبب في احراج السفارة رغم أن الصورة اختفت لاحقا وسارعت السفارة بالاعتذار عنها.

وقد استهجن معظم رواد الصفحة من اليهود الايرلنديين وغيرهم من يهود أوربا وإسرائيل، التعليق الذي كتبته السفارة، واعتبروه تحريضًا وعملاً عدائيًا غير مقبول.

إلا أن هذه  ليست المرة الأولى التي استخدمت فيها اسرائيل وسائل التواصل الاجتماعي لنشر آراء مثيرة للجدل.

حيث زعمت نفس الصفحة على الفيسبوك في وقت سابق ان الأطفال الفلسطينيين "يلعبون بتعلم كيفية اطلاق صواريخ من أجل ضرب الأطفال الإسرائيليين الأبرياء!،  التفاحة لا تقع بعيدا عن الشجرة! "وكذلك أنه" في كثير من الأحيان دعم الفلسطينيين هو مجرد غطاء سياسي لمعاداة السامية. "

يأتي ذلك في وقت تشهد فيه العلاقات الايرلندية الإسرائيلية توترًا كبيرًا بدأ منذ اغتيال محمود المبحوح في دبي، واتهام ايرلندا للموساد الإسرائيلي بسرقة جوازات سفر ايرلندية.

واستمر التوتر بسبب مطالبة إيرلندا بمقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية وفرض حظر عليها داخل الاتحاد الأوربي.

 شاهد الصورة التي نشرتها سفارة اسرائيل في ايرلندا

اقرأ كتاب : السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت ((الجزء الثالث))


" اقرأ  كتاب " صفحة جديدة من صفحات واحة أفكاري نقدم لكم من خلالها كتاب من اختيارنا علي أمل أن تشاركونا قراءته .
ونقدم لكم في أولي موضوعاتها

الجزء الثالث من كتاب
السلطان سيف الدين قطز
ومعركة عين جالوت
في
عهد المماليك

علي محمد محمد الصَّلاَّبِّي



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب
السلطان سيف الدين قطز
ومعركة عين جالوت
في
عهد المماليك


علي محمد محمد الصَّلاَّبِّي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل الأول:
قيام دولة المماليك
المبحث الثاني:

سلطنة المماليك بين شجرة الدر وعز الدين أيبك:

عندما تكلم....




أردت أن أكون منصفاً... فعهدت علي نفسي ألا أقرأ أي تعليق من قوي المعارضة علي الإعلان الدستوري الجديد الذي أصدره الرئيس بتاريخ(8-12-2012)لإلغاء الإعلان الدستوري السابق له قبل أن أكتب هذه المقالة التي تعبر عن رأيي الشخصي في الموضوع ، وذلك حتى أشعر بمصداقية كلمتي ، ولتكون هذه الكلمات معبرة عني وليست عن لسان غيري ، وإن كنت أتهم نفسي بعدم الحياد فأنا إلي اللحظة من مؤيدي إكمال مرسي لفترته الرئاسية كاملة، وإن كنت أتحفظ علي كثير من قراراته.

لماذا الصمت ياريس؟!




سيادة الرئيس لماذا أنت صامت ؟!
لماذا تركت الأمور تصل إلي هذه الدرجة؟!
 بل وبقراراتك ساعدتها في الاشتعال

لا للدستور .. نعم لمرسي

الإستفتاء علي الدستور

قد يتفاجأ البعض من المقربين مني ، من هذا الموقف الذي أتخذه ضد الدستور الجديد ، وقد تفاجأت شخصياً من رد الفعل الذي اتخذه بعض زملائي عند معرفتهم برأيي في الأحداث الجارية في مصر هذه الأيام.

من بعد غياب



إخواني..أخواتي :
منذ شهور كثيرة وأنا لم أفتح هذه المدونة ولم أضف بها أي جديد " انشغلت عنها بالعمل ثم بالزواج وأرهقتني سوء خدمة الانترنت في الصعيد كغيرها من الخدمات ".
رحمة الله علي ضحايا قطار أسيوط "أبناء بلدي " الذين راحوا ضحايا الإهمال وسوء الخدمات ..في بلد يموت فيها كل يوم من يموت.

خلاصة كتاب (عطاء الإسلام الحضارى) للعلامة : أنور الجندى

كثير منا لايعرف شيء عن المفكر الإسلامي الكبير :أنور الجندي صاحب المؤلفات الرصينة ، الموسوعي الثقافة ، والرجل -رحمه الله - كتب في مجالات الأدب والسياسة والفكر وله موسوعات عظيمة جديرة بالقراءة .. ومن كتبه القيمة كتاب (عطاء الإسلام الحضاري)
وهو ما  ألخصه للقاريء الكريم في هذه المقالات بحول الله تعالي.
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=8668لا مناص لكل مسلم غيور على دينه أن يهتم بمثل هذه الكنوز التى تجلى للبشرية عظمة هذا الدين (وسبقه فى ذلك العلامة الندوى بكتابه الرهيب:ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين و غيرها من مؤلفات عظماء الإسلام).
 ينطلق المؤلف بنا فى رحلة شيقة خلال ستة أبواب، موضحا تفرد هذه الأمة بين الأمم بما لها من أيديولوجية، لم تقلد فيها أمة بل تفردت بمساواتها بين الناس، و بنظام الشورى فى اختيار الحكام و بعالمية رسالة الإسلام، ثم يتحدث عن عطاء القرآن و عدم تناقضه مع العلوم التجريبية ،و كذا أحاديث النبى الكريم صلى الله عليه و سلم ،ثم ينحو الكاتب إلى تأصيل إسلامى لما تعارف عليه البشر و يعدونه من منجزات العصر الحديث كحقوق الإنسان، و حقوق المرأة- موضحا المؤامرة عليها-  مقارنا بين الديمقراطية و الشورى الإسلامية، ولا ينسى المؤلف أن يذكرنا بأخطاء الماركسية و الوجودية وغيرها من النظريات فى ضوء الإسلام ،ثم يوضح العطاء الإسلامى الحضارى للبشرية فى مجالات التشريع و الاجتماع و البحث العلمى و غيرهامن المجالات.
ينقل  المؤلف تحت عنوان : القرآن عطاء لا يتوقف اعترافا و اعتذارا من كبار الكتاب الغربيين للقرآن فيقول:
كتب الدكتور سميث باستور -عميد كلية التثليث بجامعة أكسفورد-تحت عنوان "حتمية انتصار القرآن" : لا يستطيع بشر مهما بلغ من العلم و لاتستطيع هيئة مهما كان مركزها فى الفكر و الثقافة أن تنال من المعجزة المحمدية، فالقرآن يفوق كل ما يتصوره عقل بشرى، وقد أسأت كثيرا إلى محمد والقرآن و لكنى اليوم أقدم اعتذارى علنا إلى محمد و  إلى القرآن و ليسمع ذلك كل من يريد الحقيقة.
و يقول مونتجمرى وات : هذا القرآن أصدق كتاب سماوى عرفته البشرية، فهو بين أيدينا كما أنزل على محمد ،لم يزد فيه حرف و لم ينقص حرف.و هكذا جاء الاعتراف بفضل الإسلام و القرآن ليكون رد اعتبار لأخطاء المتعصبين السابقين أمثال جولد زيهر و زويمر  و غيرهم ،ثم جاء رجع الصدى بما وضعه المقننون من رجال القانون الغربيين فى مؤتمراتهم منذ عام 1936 إلى اليوم مما يدل على عظمة الشريعة الإسلامية و صلاحيتها للبشرية كلها و استقلالها و تميزها عن القانون الرومانى و القوانين الوضعية.
ويقول المؤلف : إن النظام الإسلامى هو المنطلق الحقيقى لبناء المشروع الحضارى الإسلامى بقاعدته العريضة من خلال فروعه الثلاث :
1-الشورى              2-العدل الاجتماعى          3-الحدود و الضوابط 
وكتب علماء الاقتصاد أمثال الدكتور شاخت- مدير بنك الرايخ الألمانى -عن خطرالربا فى تدمير المجتمع الغربى، و كتب علماء مؤتمر لندن 1907 :أن هذه الأمة التى تسكن الأرض بين أفريقيا و آسيا هى المؤهلة لقيادة العالم و هى الأمة التى تحمل القرآن.
أما عن سبق الإسلام فى علوم الطبيعة فقد كان منهج ابن الهيثم التجريبى سابقا لمنهج روجرز بيكون ،و هو ما صرح به بيكون ننفسه من أنه استفاد المنهج التجريبى من العرب و كان من مفكرى القرن الثالث عشرالميلادى،كما نقل عن الإمام المراغى قوله: إن المنهج العلمى إسلامى أساسا.
و كشف العالم الطبيب الفرنسى : موريس بوكاى (1)عن حقيقة أساسية هى أن العلوم و المفاهيم التى قدمها  القرآن لم يكن هناك إنسان فى هذا العصريستطيع أن يقول إنه يعرفها ،فهى جديدة بالنسبة لعصر النبوة بعامة، و معنى هذا أنها جاءت من  مصدر أعلى :هو الحق تبارك و تعالى.
أما عن فساد نظرية دارون - و التى يدين بقدسيتها كثير من علمائنا - فقد كشفت الحفريات ضلال داروين فى مقولة اصل الإنسان، فقد كشفت هذه الحفريات أن الإنسان منذ نشأته الأولى كان مستقيم القامة يمشى على قدمين.
و عن شمولية الإسلام يقول : كما قدم الإسلام منهجا كاملا للحياة يختلف عن منهج فلاسفة اليونان( أرسطو و أفلاطون) الذين أقروا عبودية الإنسان للإنسان و قالوا إنها أساس الحضارة.
و ينقل المؤلف عن كتاب  رودلف هيلف (الإسلام قوة عالمية) قول هذا الكاتب- الذى اعتنق الإسلام-: إن الإسلام كان لفترة قصيرة قوة مؤثرة فى العالم ،و هو يتهيأ الآن لاستعادة دوره من جديد، و إن كانت النظرة على العالم الإسلامى فى الوقت الراهن تعطى صورة سيئة عن التمزق و الخلاف ،إلا أن السياسى الخبير يدرك أن الإسلام الذى استطاع من قبل و فى فترة قصيرة للغاية أن يصبح و لمئات السنين القوة الكبرى فى العالم، لقادر على الأقل نظريا أن يصبح ذلك مرة أخرى.
لنا لقاء بعون الله لنكمل ما بدأناه ......
__________________
(1) و الذى أسلم فيما بعد ، راجع كتابه القيم " القرآن و التوراة و الإنجيل و العلم الحديث" و هو كتاب يقارن بين الحقائق العلمية و بين ما ورد فى الكتب الثلاثة.. و خير مقنع و خير شاهد من أهلها للباحث عن الحقيقة.

مواقف و طرائف و حكم

ذكاء معاوية:
قال معاوية يوما لعمرو بن العاص:ما بلغ من دهائك؟ قال:ما دخلت فى أمر إلا عرفت كيف الخروج منه.فقال معاوية: لكنى ما دخلت فى أمر قط و أردت الخروج منه.
************************************************************************
حبك الشىء يعمى و يصم:
 قال عامر بن الظرب :الرأى نائم و الهوى يقظان فإذا هوى العبد شيئا نسى الله ثم تلا قوله تعالى (أفرأيت من اتخذ إلهه هواه)، العقل صديق مقطوع و الهوى عدو متبوع ، كم من عقل أسير فى يدى هوى أمير.
 ************************************************************************
التوكل لا يناقض الأخذ بالأسباب:
مر الشعبى بإبل قد فشى فيها الجرب فقال لصاحبها:أما تداوى إبلك ؟فقال : إن لنا عجوزا نتكل على دعائها . فقال: اجعل مع دعائها شيئا من القطران!!!!!!!
************************************************************************
احفظ الله يحفظك:
كان أبو الطيب الطبرى قد جاوز المئة سنة و مازال ممتعا بعقله و قوته ،فوثب يوما من سفينة كان فيها إلى الأرض وثبة شديدة فعاتبوه على ذلك فقال: هذه جوارح حفظناهها عن المعاصى فى الصغر فحفظها الله علينا  فى الكبر.و على نقيضه ما حكى أن الجنيد رأىشيخا يسأل الناس فقال: إن هذا ضيع الله فى صغره فضيعه فى كبره!!!!
*****************************************************************
نهايتان :
عبد الله بن رواحة يسأل الشهادة بصدق فينالها:
لما ذهب إلى مؤته و حانت ساعة الصفر نزل وخلع درعه و أخذ سيفه و قال: 
أقسمت يا نفس لتنزلنه 
  لتنزلن أو لتكرهنه
إن أجلب الناس و شدوا الرنة
ما لى أراك  تكرهين الجنة 
هل أنت إلا نطفة فى شنة
و كان قد و دع الرسول صلى الله عليه و سلم و بكى و لما التفت إلى المدينة و هو على فرسه قال:
خلف السلام على امرىء ودعته    فى النخل خير مودع و خليل
و لما قالوا له نراك على خير قال : لا...

لكننى أسأل الرحمن مغفرة       و طعنة ذات فرغ تقذف الزبدا
حتى يقال إذا مروا على جدثى(1)   يا أرشد الله من غاز و قد رشدا
فكان الصحابة إذامروا على قبره يسلمون عليه ثم يقولون : يا أرشد الله من غاز و قد رشدا..
**********************************************************************
و هذا ( القروى) أحد الشعراء اللبنانيين الفجرة المنحرفين ينزل دمشق فحملوه على الأعناق و صفقوا له فقال:
هبوا لى دينا يجعل العرب أمة   و سيروا بجثمانى على دين برهم
أيا مرحبا كفرا يوحد بيننا          و أهلا و سهلا بعده بجهنم
فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر و أهانه فمات فى الحمام و ما علم به إلا بعد أيام و قد أصبح جيفة كالكلب..
______________
(1) الجدث: القبر

من أختار لرئاسة مصر (1)

الحمد لله و سلام على عباده الذين اصطفى....
كثر الكلام و اللغط  و اشتد الصياح و الصخب، و حارت فهوم العقلاء و نفد صبر الحلماء، إنها حقا فتنة تذر الحليم حيرانا...بين ليبرالية علمانية متطرفة، كارهة لكل ما يحمل صبغة إسلامية و ليس كل من هو علمانى كافرا و لا مرتدا-معاذ الله-و إنما أعنى القلة المتطرفة ، و بين تيار إسلامى يحمل مشروعا إسلاميا حضاريا ،منسوب إلى المنهج الربانى الذى ارتضاه الخالق لخلقه فى تنظيم شئون حياتهم - و الذى لن يصلح البشرية إلا هو- لأن الله تعالى هو الخالق  خلق الخلق و ليس من أحد أعلم بما يصلحهم منه جل و علا.
ولكن الإشكالية أن المنهج سليم و التطبيق بدائى ،عشوائى، هستيرى، متعجل  فقليل من ذوى التوجهات الإسلامية من يحسن توجيه الخطاب الدينى الحكيم، فى عصر العولمة يتفرج علينا العالم بأسره و نحن نتفلسف و نتصارع،  و يقاطع بعضنا البعض لأجل كلمة أو حرف و ربما لأجل تشكيل آخر الكلمة- إن كان إخواننا يجيدون قواعد النحو- والملاحظ أن نسبة كبيرة من متكلمينا و منهم أساتذة جامعيون يخطئون فى النحو و هذا عار على أمة القرآن-نعم ليس كل ماهو حق ينبغى أن يجهر به ليل نهاربل ينبغى أن يختار له التوقيت المناسب و أن يعرض بالأسلوب الملائم ، أليس من الحكمة أن يتغاضى بعضنا عن عيوب بعض لتسير الدنيا لأن الإصلاح لن يأتى للأمة فى يوم أو بعض يوم .     
ليس الغبى بسيد فى قومه** و لكن سيد قومه المتغابى                                           كلى يقين أن الدنيا لن  تجد  تشريعا أعظم من شريعة الإسلام بشهادة الغرب ،فقد ذكر الأستاذ أنور الجندى أن المشرعين الغربيين انبهروا بشرائع الإسلام و قد أخذوا  ينهلون منها و يقتبسون فى مؤتمراتهم منذ عام 1936 كما نبهوا إلى تفردها و تميزها عن القوانين الرومانية و اليونانية ، كما أن نابليون قد اقتبس فى قوانينه من (مدونة الإمام مالك فى الفقه) ثم عدنا نحن المولعون بكل ما هو غربى لنتخذها لنا شرعة وقانونا .
و لأنى منذ حوالى عشرين عاما أنتمى للتيار الإسلامى، لذا أكتب ما أكتب  و أنا
كمن يتعرى أمام الناس، ليس عيبا أن يكون للمرء منهج و طائفة يرتضى فكرها و أسلوبها فى الحياة ،بل هو من قبيل اختلاف التنوع المحمود، و هو دليل على رحابة الصدر عندنا و قبول الآخر بيننا،  لكن العيب فيمن يتعصب لفئته أو جماعته فى الحق و الباطل ، فليس الحق يعرف بالرجال و لكن اعرف الحق تعرف أهله كما قال سيدنا على رضى الله عنه.
و بين هذين الفصيلين يحتار فصيل من نسيج هذه الوطن- لا أقول أقلية لأنها كلمة تدل على التعصب - هذه هى طائفة النصارى التى يخشى كثيرمن أهلها من صعود الإسلاميين و امتلاكهم زمام الأمور فى مصر، و الحق أنهم سيكونون أسعد ما يكون بشريعة الإسلام السمحة لو طبقت بصورة سليمة متدرجة ،و بفهم دقيق لمقاصد الشريعة ووسائلها ،فلست أعجب لو رأيتهم يلهثون وراء أمثال عمر سليمان ليخلصهم من براثن  الإسلاميين كما يخيل إليهم .
من أختار رئيسا ؟؟ 
ليس فى مخيلتى للآن اسم و لا رسم الرئيس القادم لكنى أتخيل مواصفات من أعطيه صوتى الذى هو أمانة نحاسب عليها أمام الله.. هو القوى الأمين الذى لا يخشى فى الحق لومة لائم ، يعيد العدل إلى نصابه و يرد  كل حق مغتصب لأصحابه، يتأسى بخير الخلق فى وقوفه يستمع لشكوى كل امرأة مسكينة و كل ضعيف مهضوم الحق يرأف بالصغير و الكبير ( إن كانت الجارية لتأخذ بيد رسول الله -صلى الله عليه و سلم - من أقصى المدينة إلى أقصاها لتقضى به حاجتها)،لا ينتقم لحظ نفسه بل لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله تعالى قالت السيدة عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه و سلم بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإنه كان أبعد الناس من الإثم وما انتقم رسول الله لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله فينتقم لله تعالى. و يقتدى بعمر- و ما أدراك ما عمر- شديدا على المنحرفين ليعيد الأمن للرعية ، رفيقا رؤوفا بالضعفاء ،لا ينام الليل ولا النهار تحت شعار (لئن نمت بالنهار لأضيعن الرعية و لئن نمت بالليل لأضيعن نفسى) رأى مرة يهوديا يسأل الناس لفقره ، فأخذه من يده و أمر من يقوم على بيت المال أن يفرض له و لأمثاله من فقراء أهل الذمة وقال : ما أنصفناه إذ أخذنا منه الجزية فى شبابه ثم نخذله عند الهرم. نريده عاملا للشعب و لمصالح الشعب و ليس لمصلحة أبنائه و لا جماعته.
يسعى لفكرة نبيلة ملخصها أن الإسلام دين و دنيا ،عقيدة و شريعة من أرقى الشرائع لم تترك صغيرة و لا كبيرة إلا أوضحتها ، حتى فكرة الفائدة التى تقوم اقتصاديات العالم المتمدن قد حاربتها منذ 14 قرنا و عرفت الدنيا معنى التكافل و التراحم بالزكاة و القرض الحسن لا الرأسمالية التى تعلى من شأن الفرد و لا ترحم الضعيف و لا الشيوعية التى تعلى الجماعة و تسحق الفرد و كلها من وضع البشر أما قوانين رب البشر فلا تضل و لا تزيغ، مع ملاحظة أن الدولة فى الإسلام مدنية بطبيعتها و ليس يعرف فى الإسلام ما يسمى بالدولة الدينية التى يتسلط فيها رجال الكهنوت باسم الرب و تنصب فيها محاكم التفتيش باسم الالحكومة الإلهية.
و لست بمعط صوتى أبدا لمن يولى ظهره للدين-و لو بلغ الغاية فى الشهرة و الصيت- لأن مبدأ الولاء و البراء فى الإسلام مبدأ أصيل يحتم على المرء المتمسك بدينه أن يوالى من ينافح عن شريعة الله ، شريطة أن يكون مؤهلا لهذا المنصب الرفيع، سياسيا متمرسا ،دارسا للتاريخ و عبره، ملما بأحوال الأمم و نظمها، متفتحا على كل الثقافات 
مقداما رأيه  من رأسه 
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه ** و نكب عن ذكر العواقب جانبا
     مستمعا للنصيحة و لو ممن يصغره سنا،يأسر قلوب الناس بتواضعه لكبيرهم و صغيرهم ، ليس ديكتاتورا يتعصب لرأيه و إنما يكون شعاره دوما ( رأييى صواب يحتمل الخطأ و رأى غيرى خطأ يحتمل الصواب ) يستمد العون و المدد من رب البرية موقنا بأن النصر من عنده سبحانه وحده    
 إذا لم يكن من الله عون للفتى** فأول الذى يجنى عليه اجتهاده                                  فمن هو يا ترى هذا البطل ؟؟                                                              ( و لينصرن الله من ينصره إن الله لقوى عزيز  الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة و آتوا الزكاة و أمروا بالمعروف و نهوا عن المنكر و لله عاقبة الأمور )

لا قنوط فى الإسلام

منذ قرون سرت روح القنوط  فى أمتنا الغالية حتى صار الخنوع و الاستكانة رضا بالقضاء و القدر، والتواكل توكلا على الله ، ولعمر الله ما من قنوط لمن عرف الله حق المعرفة . لقد نعى ربنا على اليائسين و نعتهم فى كتابه بأقسى النعوت (قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون) و دعا سبحانه عباده إلى نبذ القنوط و اليأس، و الطمع فى واسع رحمته( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)قال ابن مسعود : هذه أرجى آية فى كتاب الله.

و فى السنة المطهرة دعوة لنبذ العجز و القنوط يقول صلى الله عليه و سلم( المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ،و فى كل خير احرص على ما ينفعك و استعن بالله ولا تعجز)رواه مسلم . وهذا حديث  آخر يبعث الأمل فى القلوب حتى فى أحلك الساعات ( إذا قامت الساعة و فى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها)البخارى فى الأدب المفرد.و هكذا كان دائما قلب نبينا الكريم موصولا بالله جل و علا فلا يكاد اليأس يقربه ،و لولا ذلك ما تم أمر هذا الدين و ما وصل إلينا، بل نجده دوما يثبت أصحابه على الحق فعن خباب بن الأرت قال : قلنا يا رسول الله : ألا تستنصر لنا ألا تدعوالله  لنا فقال :( إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه و يمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه و عظمه لا يصرفه ذلك عن دينه) البخارى.
حال الأمة اليوم و ماضى أسلافهم المجيد:
كما ذكرت فإن عقيدة الجبر و هى  التواكل و الرضا بالظلم، بحجة أنها من قضاء الله و قدره قد سرت فى روح الأمة، منذ قرون حتى رأيناهم فى بعض الأزمنة مستسلمين للمستعمر الغاشم، بل ربما استعان الاستعمار  بالمنتسبين إلى التصوف- دون فهم لحقيقته- فى التوطين لجيوشهم، و هذا ما حدث فى الجزائر مع أرباب الطريقة التيجانية ، ففى عام 1870 استطاعت امرأة فرنسية تدعى أوريلى بيكار أن تخترق الزاوية التيجانية و أن تتزوج من شيخها أحمد التيجانى ،و لما مات تزوجت من أخيه على فأصبحت هذه المرأة مقدسة عند التيجانيين، و أطلقوا عليها لقب( زوجة السيدين) و كانوا يتيمنون بالتراب الذى تطؤه، وقد أدارت هذه السيدة الزاوية التيجانية كما تحب فرنسا، و كسبت لفرنسا مزارع و مراعى شاسعة ،فلا عجب أن أنعمت عليها فرنسا بوسام الشرف ، و لا عجب أن ساعد التيجانيون الجيوش الفرنسية حتى إن الشيخ محمد الكبير خليفة الشيخ أحمد التيجانى ،مؤسس الطريقة قال فى خطابه أمام رئيس البعثة العسكرية الفرنسية فى مدينة ( عين ماضى) ،المركز الرئيس للتيجانية:إن من الواجب علينا إعانة حبيبة قلوبنا فرنسا ماديا و معنويا و لهذا فإننى أقول لا على سبيل المن و الافتخار و لكن على سبيل الاحتساب و الشرف و القيام بالواجب إن أجدادى قد أحسنوا صنعا فى انضمامهم إلى فرنسا قبل أن تصل إلى بلادنا و قبل أن تحتل جيوشها الكرام ديارنا.
و على النقيض لقد ورث العزم الصادق رجال من أمة محمد، تعلموا أن كل دقيقة من عمرهم هى جوهرة نفيسة، لابد من استغلالها فيما يفيد فى أمور الدين والدنيا و إليك الأمثلة :
هذا التابعى الجليل أبو مسلم الخولانى يقول : أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا ؟ كلا و الله لنزاحمنهم عليه زحاما حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالا .أى لنجتهدن فى خدمة هذا الدين الذى أكرمنا الله به كما اجتهدوا رضوان الله عليهم جميعا.
و هذا الإمام النووى يموت فى الخامسة و الأربعين دون أن يتزوج (631-676) و قد ترك من المؤلفات ما لو قسم على أيام حياته لكان نصيب كل يوم أربع كراريس ،فكيف تم له ذلك؟ نجده يقول عن نفسه فى بداية طلبه للعلم : و بقيت سنتين لا أضع جنبى بالأرض ، أى ينام على كتبه كلما أدركه التعب رحمه الله.و هذا ابن النفيس- شيخ الطب فى زمانه -يقول عنه التاج السبكى: و صنف كتابا سماه الشامل لو تم لكان ثلاثمائة مجلد ، تم منه ثمانون مجلدا و كان فيما يذكر على تصانيفه من ذهنه ، لقد كان رحمه إذا أراد التصنيف توضع له الأقلام مبرية، و يدير وجهه إلى الحائط و يأخذ فى التصنيف من خاطره ،فيكتب كالسيل المنحدر، فإذا كل القلم رمى به و تناول غيره لئلا يضيع الزمن فى برى الأقلام . لله درهم من رجال حملوا على عاتقهم أمانة العلم، و عرفوا قيمة الدقائق أما نحن فيصح فينا قول القائل :
و الوقت أنفس ما عنيت بحفظه ** و أراه أيسر ما عليك يضيع
 المسلم الحق نفسه مفعمة بالأمل دوما راضية بقضاء الله، فلا يتسرب إليها اليأس مطلقا ،و كيف تعرف اليأس و هى تصبر الصبر الجميل الذى لا جزع فيه، و لا شكوى معه عند نزول البلاء ،و تشكر نعمة ربها عند قدوم النعمة ، فيعيش المؤمن الحياة الطيبة فى الدنيا و الآخرة يقول سيدنا عمر: لو كان الصبر و الشكر بعيران لا أبالى أيهما ركبت.
المؤمن الذى عرف ربه حق المعرفة يتبع إيمانه القلبى العمل الصالح للدين و للدنيا ،حتى يبلغ الغاية فيهما، جاعلا الدنيا فى يديه فلا تملك عليه جوانب قلبه،  و هذه هى حقيقة الزهد التى فهمها سلفنا رضوان الله عليهم ،فأحكموا أمور الدين و ملكوا أقطار الأرض قال الإمام مالك : الزهد طلب التكسب و قصر الأمل .
بهذه الروح المفعمة انطلق علماؤنا يتقنون فنون العلم، و يمتلكون زمام كل فن، ففى الوقت الذىرسم فيه ابن سينا  تشريح العين ،و استخدم البنج فى الجراحة ،و هو أول من قال بوجود أمراض جسمية ناشئة عن الحالة النفسية psychosomatic diseases
إلى آخر ما اكتشفته تلك العقلية الجبارة ،فى ذلك الوقت كانت أوربا تعيش فى ظلمات العصور الوسطى و كان المريض يعلق فى شجرة و ينهال المعالج عليه ضربا ليخرج منه الأرواح الشريرة كما كانوا يظنون.
و لا تعجب إذا قلت لك إن ملك إنجلترا (جورج) أرسل خطابا إلى هشام ملك الأندلس -إبان مجدها- يقول له إننى أرسل بعثة من رجال البلاط و الأشراف، و بينهم ابنة أخى الأميرة (دوبانت) ليتعلموا العلم فى مدارسكم، و يعودوا إلينا فينشروا النور فى بلادنا التى عمها الظلام من كل الجوانب.

ما أحوج المسلمين اليومك إلى أن يفيقوا من سباتهم العميق و أن يتأسوا بأسلافهم نابذين اليأس و القنوط، فالمستقبل لا شك لدى لهذا الدين العظيم ، و لأمة سيد المرسلين ،شريطة أن يربطوا الدنيا بالدين  بأوثق العرىو أمتن الأسباب .إنى على يقين أن المارد الذى ظل نائما حتما سيستيقظ بإذن الله ليخرج،  من أصلاب هذه الأمة المباركة نبتا طيبا يعمر الأرض، و ينبغون فى شتى المجالات بإذن الله تعالى إنه ولى ذلك و القادر عليه.

و أختم كلامى بتلك الكلمات المحببة إلى قلبى للمصلح العظيم عبد الرحمن الكواكبى:
ما بال الزمان يضن علينا برجال ينبهون الناس، و يرفعون الالتباس، و يفكرون بحزم و يعملون بعزم، و لا ينفكون حتى ينالوا ما يقصدون ،و الله المستعان.

أخلاق المصريين (3).. حقيقة التدين

الحمد لله وحده ..و الصلاة و السلام على من لا نبى بعده،،،
ما هى حقيقة التدين؟
كان العرب أمة  بدائية ، صبغتهم البيئة بصبغتها القاسية، فلا عجب أن رأينا كثيرا منهم قساة القلوب، تماما كالجبال التى تكتنفهم ،و رأيناهم ظلمة يعدون ظلم الآخرين مفخرة يشدون بها فى شعر الفخر و العظمة ، يشيع فيهم الخمر و الميسر و الوثنية .. الخ ما تجسده الجاهلية فى أقبح صورها، ثم جاءهم-  من بينهم- من بعثه ربه رحمة للعالمين، فنزلت رسالته كالغيث على أرض أنهكها طول التعطش إلى الخير ، كانت تلك  القلوب على الفطرة تنتظر من يفتح مغاليقها فسرعان ما رأيناهؤلاء الرجال قد لانت منهم القلوب ، و تفجرت بين جوانبهم حلاوة الإيمان فأثمرت خشية حقة  لله جل و علا ، وورعا صادقا و استعدادا لبذل النفس و النفيس و الأهل و الولد فى سبيل هذا الدين الذى أكرمهم الله به.
هذا رستم القائد الفارسى لما رأى المسلمين يجتمعون للصلاة يقول : أكل عمر كبدى ، يعلم الكلاب الآداب.
وحتى رأينا من صور التدين الصادق ما هو مفخرة للبشرية كلها...صدقا فى الحديث و أمانة تامة فى التعامل، و كرما و صلة للأرحام ،و بذلا و إيثارا لإخوانهم على أنفسهم و هذا هو التدين الحقيقى الذى أراه غاب عن أذهان كثير منا فحصروه فى أداء العبادات دونما خشية حقيقية لله، وبلا انعكاس لهذا التدين على سلوك المسلمين.
هذا الدين الذى رسخ فى قلوبهم جعلهم يوقنون بما وعدوا به من الخلود فى جنات النعيم فنراهم يسارعون ببذل أنفسهم رخيصة فى سبيل الله ..أراد الصحابى الجليل عمرو بن الجموح الخروج إلى أحد- و كان أعرج-فمنعه أبناؤه ،وقالوا : قد عذرك الله فجاء إلى النبى صلى الله عليه و سلم و قال : إن بنى يريدون حبسى عن الخروج معك و إنى لأرجو أن أطأ بعرجتى فى الجنة فقال: ( أما أنت فقد عذرك الله ) ثم قال لبنيه ( لا عليكم أن لا تمنعوه لعل الله يرزقه الشهادة)فخلوا سبيله ، قالت امرأته كأنى أنظر إليه قد أخذ درقته و هو يقول : اللهم لا تردنى إلى خربى (منازل قومه) ، قال أبو طلحة : فنظرت إليه حين انكشف المسلمون ثم ثابوا و هو فى الرعيل الأول، لكأنى أنظر إلى ظلع فى رجله وهو يقول : أنا و الله مشتاق إلى الجنة ، ثم أنظر إلى ابنه خلاد يعدو فى أثره حتى قتلا جميعا ،و قد ورد أنه دفن عمرو بن الجموح و عبد الله بن عمر و أبو جابر فى قبر واحد فخرب السيل قبورهم فحفروا عنهم بعد ست و أربعين سنة فوجدوا  لم يتغيروا كأنهم  ماتوا بالأمس.
نعيش فى زمن  اندثر فيه الوعى بكل نواحيه ..أمية دينية .. غيبوبة عن الثقافة فى شتى مناحيها.. لا أستغرب مع هذا أن ينحصر فهمنا لحقيقة التدين فى إتقاننا للعبادات البدنية منها و المالية،ثم ينسى المرء دينه فيما وراء ذلك ، لا أتعجب أن  أرى أناسا من أشد الناس محافظة على الصلوات فى أوقاتها، يترك من أجلها عمله ربما ساعة كاملة ، و ربما كان صلى ما شاء الله من تطوع، و يصوم النوافل .. ثم ماذا إذا تراءت له الأهواء و المشتهيات نسى  أو تناسى دينه وورعه المغلوط .. و ما ذاك بالدين الحق ....
فسبح وصلّ وطف بمكة زائرا *** سبعين لا سبعا فلست بناسكِ
جهل الديانة من إذا عرضت له *** أطماعه لم يُلف بالمتماسكِ
إذا أردت أن تعرف حقيقة التدين فإليك ما كان عليه أصحاب محمد من التربية الحقة  الخالصة يقول الصحابى الجليل جندب بن عبد الله :
كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم و نحن فتيان حزاير(في قمة الفتوة)فتعلمنا الإيمان قبل القرآن ، ثم تعلمنا القرآن فازددنا إيماناً ، تلكم يا إخوانى هى التربية التى ننشدها أن تعمر القلوب بالإيمان أولا ،و أن نخرج حب الدنيا منها بعدأن  تملكها و استعبدها فصارت الشهوات و الملذات هى المحرك الأول للإنسان ... ليس مهما إن كان من حل أو حرام.
نعم هذا هو الإسلام الذى تربى عليه القوم فلا عجب أن تأتى امرأة لقائد الأمة طوعا ليطهرها من الزنا،  وهى  تعلم أن عقوبتها الرمى بالحجارة حتى الموت.. امرأة رسخ الإيمان فى قلبها ، ولا عيب أن نخطىء بل العجب أن نتمادى فى الخطأ..الدين فى أبهى صوره والذى زكى الضمائر و طهر النفوس الحرة، تلك التربية لا تستطيع أعتى القوانين الأرضية أن  تمتلك قلوب البشر كما تملكتها تربية النبى الكريم لهذه الأمة.
لما شرعت أمريكا قانون تحريم الخمر عام 1930 و بموجبه حرم بيع الخمور و شراؤها و صنعها و تصديرها و استيرادها ،و مهدت الحكومة للقانون بدعاية بمبلغ 65 مليون دولار، و كتبت تسعة آلالف مليون صفحة فى مضار الخمر، و أنفق ما يقرب من 10 ملايين دولار لأجل تنفيذ القانون، و قتل فى سبيل تنفيذه مئتا ألف نفس و حبس مليون شخص، و غرم المخالفون له غرامات بلغت 4 ملايين دولار و صودرت أموال بسبب مخالفته قدرت بمليار دولار ، ثم قاموا بإلغاء القانون فى أواخر عام 1933 لما يئسوا منه ، و كان يكفى الإيمان الذى تخالط بشاشته القلوب فتسارع بتركها لله تعالى. لما نزلت آية تحريم الخمر سارع الصحابة بسكب الخمور حتى امتلأت بها طرقات المدينة.
قال أنس : كانت الكؤوس تدار على رأس أبى طلحة و أبى عبيدة و أبى دجانة و سهيل بن بيضاء و معاذ بن جبل إذ سمعنا أن الخمر قد حرمت، يقول : فما دخل علينا داخل و ما خرج منا خارج حتى كان منا من اغتسل و منا من توضأ و أصبنا من طيب أم سليم ثم خرجنا إلى المسجد ، وفى رواية قلنا : انتهينا ربنا انتهينا أى لما سمعوا قول ربهم ( ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر و الميسر و الأنصاب و الأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)
نريد الدين الذى يحجز الإنسان عن معاصى الله لا التدين الأجوف الشكلى فقط و الباطن خرب.....
و ما حسن الجسوم لهم بزين * إذا لم يزن حسن الجسوم عقول
الدين الذى يحجز الحاكم و المحكوم أن يمدوا أعينهم أو أيديهم إلى مال المسلمين ،
قال عبد الله بن عمر اشتريت إبلا و ارتجعتها إلى الحمى( أرسلها إلى منطقة مخصصة للرعى) فلما سمنت قدمت بها،  فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانا فقال لمن هذه؟ قالوا لعبد الله بن عمر فجعل يقول : يا عبد الله بخ بخ ( كلمة تعجب) ابن أمير المؤمنين ، قال فجئته أسعى فقلت مالك يا أمير المؤمنين؟ قال : ما هذه الإبل فقلت : إبل هزيلة اشتريتها  وبعثت بها إلى الحمى أبتغى ما يبتغى المسلمون ، فقال عمر : ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين .. اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين ، يا عبد الله اغد على رأس مالك و اجعل باقيه فى بيت مال المسلمين.
نفوس سمى بها الإسلام و عرفت حقيقة التدين، بأنه سمو بالنفس و مكارم أخلاق تجعل صاحبها آية ربانية ونفحة طيب فى تعامله مع الناس، أو ليس نبينا يقول ( الدين المعاملة) ما أجمعها من كلمة و أحكمها من موعظة ، أرى اليوم آلافا ممن يحفظون القرآن و يحكمون تجويده و أحكامه و هم أبعد الناس عن تعاليمه و أسسه ، قال ابن مسعود : إنا صعب علينا حفظ ألفاظ القرآن،  و سهل علينا العمل به و إن من بعدنا  يسهل عليهم حفظ القرآن و يصعب عليهم العمل به . الفقه فى الدين لا يدركه إلا القليلون ، ومن أوتى فقها لم يؤت حسن الأسلوب فى الدعوة إلى الله بالحكمة و الموعظة الحسنة،أتعجب ممن يتصدر للدعوة إلى الله و ليس لديه من فقه الدعوة لا قليل و لا كثير و لا هو على دراية بنفسية من يخاطبهم.
وأرى الآلاف ممن يرتدين النقاب - و هو بين الوجوب و الاستحباب و إن كنت أميل إلى القول الذى يوجبه- أرى منهن من ختمت القرآن تظن نفسها بذلك قد بلغت الغاية التى ما بعدها غاية ،و إنما حفظها لحروفه و هى مضيعة لتعاليمه و حدوده، لم تفقه فى دينها حكما ، وربما جمعت بين صلاتين و هو من الكبائر و ربما كانت مدمنة للغيبةو النميمة  و هى لا تدرك أنها من عظائم الذنوب ، لا أقول إن هذه المظاهر ليست من الدين بل لا نملك إلا أن نسلم دائما لأوامر الله ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا  ادخلوا فى السلم كافة )أى اتبعوا كل ما يأمركم به إسلامكم و لكن نريد تدينا ينأى بصاحبه عن محرمات الله و يضرب أروع الأمثلة فى التعامل مع عباد الله مسلمين و غير مسلمين ، أسأل الله تعالى أن يرد المسلمين إلى دينه ردا جميلا و أن يعلمنا ما ينفعنا و أن ينفعنا بما علمنا ، اللهم اهدنا و اهد بناو اجعلنا سببا لمن اهتدى.

أخلاق المصرين(2).. أين فضيلة الإيثار؟

ولا يزال الحديث موصولا عن أحوال هذا الوطن الغالى ، و العجب من هذه المطالب التى لا تنتهى من كل فئة من فئات الشعب كل حسبما يهوى و يشاء،  تقطع الطرق الرئيسة  لأتفه سبب، ربما لتأخر بعض المستحقات المالية التافهة، و ما كان شعبنا يملك الجرأة ليطالب أصلا، فكأنى بنا و نحن حديثو عهد بالحرية لا مناص لنا من إساءة استخدامها ،ملايين الرصاصات بملايين الجنيهات  نسمعها يطلقها أهلنا  فىصعيد مصر ربما بدون داع و ربما أخذا بثأر مرت عليه عشرات السنين، ما بال الدنيا تتقدم نحو النانو تكنولوجىو إبداعات استخدام الخلايا الجذعية  و أعاجيب الهندسة الوراثية و رقائق السيلكون متناهية الصغر التى تحوى ملايين المعلومات، ما بال الأمم تنهض و نحن نتقهقر مئات السنين؟!!!!

ذو العقل يشقى فى النعيم بعقله** و أخو الجهالة فى الشقاوة ينعم
كنت أتمنى أن تظهر روح التكاتف التى اعتدناها من أهلنا فى هذه الأزمة فنرى من أثرياء مصر من يساهم فى تسديد ديونها الخارجية و الداخلية ( و التى تعدت وحدها تريليون جنيها)و نرى المآثر التى اعتدناها من أهل مصر الطيبين،كنا نتمنى أن نسمع من يقول : خذوا من رواتبنا و لنضح جميعا لإنقاذ الوطن الغالى لنتجنب قليلا ملذات الحياة حتى تنهض مصرنا من كبوتها....
فإن تنج منها تنج من ذى عظيمة** و إلا فإنى لا أخالك ناجيا
 علمنا  نبينا الكريم  و سلفنا الصالح أن نفضل مصلحة الكل على المصلحة الشخصية، و هذا هو الإيثار ، كلنا يعلم أن المواقف هى التى تظهر معادن الرجال ، فأين يا أبناء وطنى نخوتكم و شهامتكم المعهودة منكم؟!!
اقرأمعى هذه القصة العجيبة لمن أراد الإخلاص لدينه وآثر أن يبقى مجهولا رغم أنه صاحب فضل على أمته بأسرها، يصدق فيه قول نبينا الكريم -صلى الله عليه و سلم-(طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة ،وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له ،وإن شفع لم يشفع ) رواه البخارى. 

فقد روى أن مسلمة بن عبد الملك- القائد الأموى-  كان يحاصر حصنا  استعصى عليه ،  فتقدم رجل ملثم (مخفيا وجهه) و أحدث فى الحصن نقبا  استطاع    المحاصرون  من   المسلمين أن يستولواعليه بسبب هذا النقب ،
ففرح مسلمة ونادى  :أين صاحب النقب؟ فلم يأته أحد ،فنادى مرة أخرى
:إنى أمرت حاجبى بإدخاله على  ساعة يأتى فعزمت  عليه إلا جاء ، فجاء رجل إلى الحاجب
 و قال :استأذن لى على الأمير ، فقال له الحاجب أأنت صاحب النقب ؟ قال: أنا أدلكم عليه . فدخل على الأمير فلما مثل بين يديه قال له : أيها الأمير إن صاحب النقب يشترط عليكم ثلاثا : ألا تبعثوا باسمه فى صحيفة إلى الخليفة ، و ألا تأمروا له بشىء ، و ألا تسألوه من هو؟ قال مسلمة : فله ذلك . فقال الرجل فى استحياء : أنا صاحب النقب ثم ولى مسرعا، فاندس وسط الجنود ، فكان مسلمة لا يصلى صلاة بعدها إلا دعا فيها : اللهم  اجعلنى مع صاحب النقب يوم القيامة. 

هم الرجال و غبن أن يقال لمن** لم يتصف بمعالى وصفهم رجل
و هذا الصحابى الجليل سعد بن الربيع (الأنصارى) يعرض على أخيه المهاجر عبد الرحمن بن عوف أن يعطيه نصف ماله و أن يختار من يهوى من زوجتيه فيطلقها له فيأبى ذلك الصحابى الجليل،
فعن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، قال: «لما قدمنا المدينة آخى رسول الله  بيني وبين سعد بن الربيع، فقال سعد بن الربيع: إني أكثر الأنصار مالا فأُقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتيَّ هويت نزلت لك عنها، فإذا حلَّت تزوجتَها. قال: فقال عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك...» [أخرجه البخاري ومسلم].
 نبكي على أمةٍ ماتت عزائِمها**  وفوق أشلائها تَساقَطُ العِللُ 
 هَل يَنفَعُ الدَّمعُ بعد اليومِ في وطنٍ** مِن حُرقةِ الدمعِ ما عادت له مقلُ 
 أرضٌ توارت وأمجاد لنا اندثرت** وأنجمٌ عن سماء العمرِ ترتحلُ
لم يبق شىء لنا من بعد ما  غربت**شمس الرجال تساوى اللص و البطل
 لم يبقَ شيءٌ لنا من بعدِ ما سقطت** كل القلاع تساوى السَّفحُ والجبلُ 
(من قصيدة للشاعر الكبير فاروق جويدة)
الله إنا نسألك رحمة من عندك تهدى بها ضالنا، و تسلل بها سخيمة قلوبنا ،و نسألك أن ترينا  يوم عز لهذه الأمة بأعييننا، و ما ذلك على الله بعزيز، اللهم زينا بزينة الإيمان و اجعلنا هداة مهتدين.

اقرأ كتاب : السلطان سيف الدين قطز ومعركة عين جالوت ((الجزء الثاني))

" اقرأ  كتاب " صفحة جديدة من صفحات واحة أفكاري نقدم لكم من خلالها كتاب من اختيارنا علي أمل أن تشاركونا قراءته .
ونقدم لكم في أولي موضوعاتها

الجزء الثاني من كتاب
السلطان سيف الدين قطز
ومعركة عين جالوت
في
عهد المماليك

علي محمد محمد الصَّلاَّبِّي



ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكتاب
السلطان سيف الدين قطز
ومعركة عين جالوت
في
عهد المماليك


علي محمد محمد الصَّلاَّبِّي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفصل الأول:
قيام دولة المماليك
المبحث الأول:
أصول المماليك ونشأتهم:

أخلاق المصريين إلى أين (1)


 رأينا من جميل أخلاق المصريين، أثناء ثورتنا المباركة و بعدها ،ما بلغ فى نظر العالم شأوا بالغا فى تفانيهم و إخلاصهم لبلدهم و  لمبادىء ثورتهم. رأينا البذل و الإيثار ، و التضحية ومكارم الأخلاق التى  ليست جديدة على هذا الشعب الطيب، ثم لم تلبث تلكم الصورة الجميلة أن لطختها أيدى الأشقياء الذين لايريدون الخير لهذا البلد العظيم ،و الذى كانت ثورته و لاتزال محط أنظار العالم واهتمامه؛ فلمصر أهمية لا تخفى، فهى قائدة الأمة العربية و الاسلامية ، انظر ما قال عنها العلامة / جمال حمدان
هى فى الصحراء و ليست  منها ، إنها واحة ضد صحراوية بل ليست بواحة و إنما شبه واحة هى.
فرعونية هى بالجد ، ولكنها عربية بالأب .. وهى بجسمها النحيل تبدو مخلوقا أقل من قوى، و لكنها برسالتها التاريخية الطموح تحمل رأسا أكثر من ضخم . و هى بموقعها على خط التقسيم التاريخى بين الشرق و الغرب تقع فى الأول و لكنها تواجه الثانى و تكاد تراه عبر المتوسط كما تمد يدا نحو الشمال و أخرى نحو الجنوب ، و هى توشك بعد هذا كله أن تكون مركزا مشتركا لثلاث دوائر مختلفة بحيث صارت مجمعا لعوالم شتى ، فهى قلب العالم العربى وواسطة العالم الإسلامى و حجر الزاوية فى العالم الإفريقى.
فأين ذهبت أخلاقنا المعهودة فلم نعد نرى ونسمع سوى البذىء من القول و لم يكن نبينا فاحشا ولا بذيئا فهو القائل  (ليس المؤمن بطعان ولا لعان ولا فاحش و لابذىء)
وعن  الْبَرَاءُ  أنه قال: { كان رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس وجها وَأحسنهم خلقا}  .رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ. و سأحاول بعون الله و توفيقه أن ألقى الضوء على بعض تلك السلوكيات و الأخلاقيات التى تدهورت ،لعل الله تعالى أن يرزقنا جميعاالإخلاص فى القول و العمل .
داء حب الظهور
نعم صار حب الظهور داءا مستوطنا بينا ، وليس المهم من يرفع الراية ، و لكن الأهم أن ترفع الراية ،ليس من الضرورى أن يقول فلان الحق بل المهم أن يقال الحق ليس مهما أن يقال على كتف فلان نهضت مصر، بل الأهم أن نبهر العالم بتبوأ مصر مكانتها السامية كعهدنا بها رائدة الحضارات، و ولادة العبقريات فى شتى المجالات  .متى كانت الأمم تبنى و تنهض بالكلام المزخرف و الحديث المنمق؟! بل على أكتاف المخلصين تشيد الحضارات ، طلب عمرو بن العاص المدد من عمر بن الخطاب فى فتح مصر فكتب إليه عمر : أما بعد فإنى أمددتتك بأربعة الآلاف رجل على كل ألف رجل منهم مقام الألف : الزبير بن العوام و المقداد بن عمرو و عبادة بن الصامت و مسلمة بن خالد.
للأسف هذا هو الزمان الذى ينطق فيه الرويبضة (التافه) و يتفلسف فيه من شاء أن يتعالم أو ينظر للأمة و يحدد لها مسارها ،الذى يجب من وجهة نظره أن تسير على دربه، و تتبع طريقته،و بعضهم  يصح أن يقال عنه (أبو شبر)قالوا قديما : العلم ثلاثة أشبار : من دخل فى الشبر الأول تكبر ومن دخل فى الشبر الثانى تواضع، ومن دخل فى الشبر الثالث علم أنه ما يعلم( أى أيقن بمدى ما كان فيه من ضحالة العلم) فإياك أن تكون أبا شبر.و قال الشافعى:
كلما أدبنى الدهر ***      أرانى ضعف عقلى 
و إذا ما ازددت علما ***  زادنى علما بجهلى
فما ذاق صاحبنا مرارة الكد فى طلب العلم وما  جلس صاحبنا عشرين أو ثلاثين عاما منكبا على كتب العلم أو السياسة حتى يصير من فلاسفة الأمة ، هذا الأديب توفيق الحكيم سأله أحد الناشئين : كيف أكون مثلك؟ فقال:إذاظللت تقرأثلاثين عاما فى كل يوم سبع ساعات أو ثمانى ساعات ، وهذا شهيد القرن الماضى سيد قطب لم يبدأ الكتابة إلا فى الأربعين رغم كونه أديبا نابها منذ صباه لأنه كان يراها سن النضج و تلافى أخطاء مرحلة الشباب،و هذا الإمام مالك يقول:ما أفتيت حتى شهد لى سبعون أنى أهل لذلك.
الكل يريد أن يظهر هو و أن يمجد هو أو حزبه هو دون الآخرين ،و إنما يكون الاختلاف محمودا إذا كان اختلاف تنوع ، يسعى فيه الكل لخدمة الوطن و الهوية الإسلامية دون انتظار للثناء أو التمجيدفهذا ينافى الإخلاص و يدخل فى باب الرياء و حب الشهرة فهم كما قال القائل:
لا يدفعون لأجل الخير خردلة   **    إلا إذا قيل قبل الدفع قد دفعوا
و إنما يجوز للمرء إظهار العمل الصالح  فى حالة كونه لايستطيع إخفاءه ، أو يكون إظهاره لذلك العمل من باب حض الآخرين و تشجيعهم ليصنعوا مثل صنيعه. قال بعض التابعين : صحبت أقواما فما رأيت  أحدهم يظهر عملا هو قادر على إخفائه. ، وقيل لبعض الصالحين : أى الأعمال أشق على النفس؟ قال: الإخلاص إذ ليس لها فيه نصيب.


وقَالَ الأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ يَوْمًا لِقَوْمِهِ إنَّمَا أَنَا رَجُلٌ مِنْكُمْ , لَيْسَ فِيَّ فَضْلٌ عَلَيْكُمْ , 
وَلَكِنِّي أَبْسُطُ لَكُمْ وَجْهِي ، وَأَبْذُلُ لَكُمْ مَالِي , وَأَقْضِي حُقُوقَكُمْ ، وَأَحُوطُ حَرِيمَكُمْ ، فَمَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِي فَهُوَ مِثْلِي ، وَمَنْ زَادَ عَلَيَّ فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمَنْ زِدْت عَلَيْهِ فَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ .
قِيلَ لَهُ: مَا يَدْعُوك إلَى هَذَا الْكَلامِ ؟ قَالَ أَحُضُّهُمْ عَلَى مَكَارِمِ الأَخْلاقِ .
أين يا إخوان إخلاصكم لدينكم و لبلدكم الغالى ...حينما قتل بعض المسلمين شهداء فى قندهار سأل سينا عمر أصحابه : من القتلى؟ فذكروا له الأسماء ،فلان و فلان و أناس لاتعرفهم ، فدمعت عينا عمر و قال : و لكن الله يعلمهم.!!
و هذا  سيدنا عمر أيضا يصور لنا صورة بعض أدعياء العلم و كل بضاعتهم هى تنميق الألفاظ : أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم  قالوا : و كيف يكون منافقا عليما؟! قال : عليم اللسان ، جاهل القلب.
و هذه الصورة نراها اليوم كثيرا فيمن يرون أنههم صفوة من أنجبت مصر،و خلاصة عباقرة الأمة ممن يسمون أنفسهم أهل الليبرالية و العلمانية و اليسارية - دون أن نسمى أحدا-وكلها مسميات براقة مستوردة دخيلة على موروثات الأمة المسلمة التى علمت العالم معنى الحضارة، لكنه اللهاث وراء كل مستورد، على الرغم من أن الله تعالى أكرمنا بأكرم  حكم  و أتقن  تشريع(ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون)  يقول الأستاذ أنور الجندى:أعظم معطيات الإسلام : الحكومة المدنية فلا يعترف الإسلام بما يسمى الحكومة الثيوقراطية التى عرفتهاأوربا فى العصور الوسطى ، وليس للإسلام رجال دين و لكن علماء دين يوجهون و ينصحون دون أن يتولوا مناصب الحكم كما رفض الإسلام الدولة العلمانية الوضعية و النموذج الثقافى الغربى باعتباره لا يعبر عن قيم الأمة الإ سلامية .و ملحوظة بسيطة على غالبية المتكلمين من المصريين-إلا من رحم الله-أنهم يخطئون كثيرا فى تشكيل اللغة العربية،و هذا عيب كبير و عار أى عار على مصر، منجبة العقاد و المازنى و الرافعى -هذا إن كان شبابنا قد قرأ لهؤلاء الأفذاذ أو حتى حفظ أسماءهم- فمن الذى أعطى هؤلاء الحق فى أن يتكلموا باسم الكل ،مدعين أن الأغلبية الصامتة التى خدعوها باسم  العودة لشرع الله  لاتدرك أين تكون مصلحتها فهم فقط أهل الحل والعقد.!!
يقولون هذا عندنا غير جائز *** ومن أنتم حتى يكون لكم عند
هذا السيد نجيب ساويرس فى حديثه لقناة كندية يسخر من الشريعة و ممن ينادون بها-و ما يقوله لنا بالعربية غير ما يقوله للغرب بالإنجليزية-و ما كنت أحب أن أفرق بين أبناء الوطن الواحد ولكن (مكره أخوك لا بطل).
كان أحد أعضاء مجلس نقابة المحامين قد تقدم ببلاغ للنائب العام اتهم فيه ساويرس بازدراء الشريعة الإسلامية فى حديث لقناة كندية و إثارته للنعرات الطائفية بقوله : ماذا سيفعل النصارى المساكين إنهم ليسوا أقلية صغيرة فعددهم 12 مليونا إلى أين سيخرجون؟ حتى كنا لا تستوعب 12 مليون مصرى ثم خيل له تفكيره أن يتحدى هؤلاء المطالبين بالشرع قائلا إنه سيخرج للشارع هو و ابنه و مجموعة من أصدقائه سكارى، ثم ادعى على الإخوان أنهم يتلقون مالا من قطر و وصل به التمادى فى غيه أن طلب تدخل الغرب  قائلا : لا تتركونا ضحايا فى معركة غير عادلة.
 و لو أنصف لقال فى حق الإسلام و المسلمين كلمة حق مثلما قال البابا شنودة
 فى حديث له فى السبعينات أمام الرئيس السادات مشيدا بسماحة الإسلام و المسلمين، قال: أريد أن أذكر أن الإسلام  فى جوهره و فى روحه و فى أساسه يعامل غير المسلمين معاملة طيبة ، نذكر من هذا الميثاق الذى أعطى لنصارى نجران ، و الميثاق الذى أعطى لقبيلة تغلب و الوصية التى قدمها الخليفة الإمام عمر بن الخطاب قبل موته ووصية الخليفة أبى بكر الصديق لأسامة بن زيد ، والميثاق الذى أعطاه خالد بن الوليد لأهل دمشق ، و الميثاق الذى أعطاه  عمرو بن العاص لأقباط مصر.. إلى أن قال و أذكرأن عمرو بن العاص عندما أتى إلى مصر كان بطريرك مصر البابا بنيامين مختفيا فى أرجاء مصر من إخوته المسيحيين المختلفين عنه فى الإيمان ثلاثة عشر عاما، لم يجلس فيها على كرسيه، فلما أتى عمرو أمنه على نفسه و على كنائسه و الكنائس التى أخذها منه الروم و أرجعها إليه عمرو بن العاص، بل ساعده أيضا فى بناء كنيسة الإسكندرية.
 كلى ثقة أن مصر ولادة العباقرة ، معلمة الدنيا قادرة بإذن الله تعالى على تخطى هذه الفترة العصيبة من تاريخها،لتعود من جديد لمكانتها السامقة ، شريطة أن ننسى ما دب فينا من خلافات و نزاعات، مسلمين و أقباط، جاعلين من خدمة هذه الأمة وخدمة دينها و هويتها  و موروثاتها هو هدفنا الأسمى ،لتسمو بإخلاصنا وتوحدنا بلدنا الآمنة المباركة. اللهم أبرم لهذه الأمة أمر رشد، يعز فيه أهل طاعتك ،و يذل فيه أهل معصيتك ، و يعم فيه شرعك الحكيم.
 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates