Home » , , , , , » تحت عنوان : ثـورة مصـر توجّـه إنـذارهـا الأخيـر

تحت عنوان : ثـورة مصـر توجّـه إنـذارهـا الأخيـر

الملايين تفيض عن ميـدان التحرير ... وتمهـل مبارك والنظـام حتى يـوم الجمعة
تأبين إسلامـي مسيحـي اليــوم لشهــداء كنيســة القديسين فـي الإسكندريـة

مئات آلاف المتظاهرين يمررون العلم بينهم في ميدان التحرير في القاهرة أمس (أ ب)
 تكتب :السفير اللبنانية
كتبت ثورة مصر بالملايين التي حشدتها في القاهرة وفاضت عن ميدان التحرير، امس صفحة جديدة من تاريخها الباهر، واقتربت اكثر فأكثر من تحقيق اهدافها، لا سيما منها الرحيل الفوري للرئيس حسني مبارك، وتفكيك نظامه المتهاوي الذي قدم امس المزيد من التنازلات المتأخرة، التي يبدو انها لن تهدئ الغضب الشعبي بل ستزيده اصرارا على التعبير عن ذروته في تظاهرة يوم الجمعة التي وصفت بانها تظاهرة الفصل، اذا لم يتدارك الامر ويتوقف عن المراوغة والمماطلة استنادا الى مهل دستورية وهمية شطبتها الثورة الشعبية، ويغادر البلد في اليومين المقبلين، لانه بعد ذلك التاريخ سيتم طرده عنوة.
في ختام التظاهرة المليونية التي اجمعت التقديرات والشاشات على انها الاضخم منذ بدء الثورة في 25 كانون الثاني الماضي، تداولت اوساط القاهرة الموالية والمعارضة على حد سواء، سيناريوهات عدة قاسمها المشترك ان وقت النظام قد انتهى فعلا، ولم يبق لديه من اوراق يمكن ان يلعب بها، سوى الاقدام على الخطوة الاخيرة التي يتفاداها وهي الخروج فعلا ونهائيا من الرئاسة، والاختيار بين السفر الى المانيا للعلاج وسط انباء عن ان مستشاره زكريا عزمي توجه بالفعل الى المستشفى الالماني في هايدلبرغ لاعداد الترتيبات، او بين الانتقال الى شرم الشيخ تاركا توقيعه وراءه، ما دام يصر على ان مصيره لن يكون مثل مصير نظيره التونسي زين العابدين بن علي الذي انتهى في المنفى السعودي في جدة، علما ان شائعات راجت عن ان الرسالة التي حملها اليه وزير الخارجية الاماراتية عبد الله بن زايد تتضمن عرضا بالسفر الى ابو ظبي.
مبارك خلال لقائه الشيخ عبد الله في القاهرة أمس (أ ف ب)

وهكذا، بدت تظاهرة امس التاريخية كأنها انذار شعبي اخير بالرحيل واستفتاء حاسم ضد النظام الحالي، ورد على التحديات التي وجهها مبارك الى الجمهور عندما ظهر امس الاول على شاشة التلفزيون يترأس اجتماعين يهدفان الى توكيد بقائه حاكما، وعندما خرج نائبه عمر سليمان وقرأ على المصريين ما اتخذه مبارك من قرارات لا سيما تشكيل لجنة تعديل الدستور، التي فات الاوان عليها وبات الشارع يتعامل معها باعتبارها محاولة لكسب الوقت ليس الا، وعندما اذاعت وسائل الاعلام المحلية والعربية والاجنبية، لا سيما محطة «سي ان ان» الاميركية تفاصيل اضافية عن ثروة مبارك المقدرة بخمسة وسبعين مليار دولار، بحسب آخر التقديرات التي وضعته على رأس قائمة اغنى اغنياء العالم. اجتمعت هذه الصور لتشعل الغضب المصري اكثر من اي وقت مضى، وانزلت
الى ميدان التحرير اعدادا فاقت التوقعات، من مختلف الشرائح الاجتماعية الغنية والفقيرة والمتوسطة، حتى فاض الحشد على الميدان الى الشوارع المحيطة به وصولا حتى الى ميدان رمسيس الذي يبعد عنه قرابة كيلومترين، وحاصر مباني جميع مؤسسات الدولة المصرية القريبة من الميدان، لا سيما مجلسي النواب والوزراء اللذين لم يكن بالامكان الوصول اليهما. واضيف اليها مشهد رمز الثورة الشاب وائل غنيم الذي بكى على شاشة التلفزيون امس الاول، بعد خروجه من السجن وأبكى الملايين من المصريين.
وهكذا ايضا ظهرت سيكولوجية الشعب المصري على حقيقتها الناصعة، الرافضة للطغيان والعنف (لم تسجل ضربة كف واحدة لا في القاهرة ولا في اي من المدن المصرية التي شهدت تظاهرات شعبية حاشدة ايضا)، والتواقة الى التحرر والتقدم بقيادة جيلها الشاب الكفؤ الذي يلح على كنس «الزبالة»، بحسب تعبير وائل غنيم، التي لطخت صورة مصر وسمعتها طوال العقود الثلاثة الماضية.
اليوم موعد جديد مع الثورة يتمثل في تنظيم صلوات مشتركة اسلامية مسيحية في ميدان التحرير وفي كل مكان، على روح ضحايا كنيسة القديسين في الاسكندرية، ويهدف اساسا الى الاعلان عن ذلك التحول العظيم من الفتنة الطائفية التي سعى النظام الى اشعالها قبل شهر الى الوحدة الوطنية التي رسخها الثوار المسلمون الذين تمردوا على بيئتهم والثوار المسيحيون الذي تمردوا ايضا على كنيستهم، والتقوا في مواجهة نظام لا يفرق في الاضطهاد والقهر والفقر.
التظاهرات
واكتسبت التظاهرات في مصر، أمس، زخما جديدا جعلها الأضخم منذ بدء الانتفاضة في 25 كانون الثاني الماضي، لا سيما في ميدان التحرير حيث تدفق ما لا يقل عن مليوني متظاهر للمطالبة بإسقاط نظام حسني مبارك.
لكن اللافت في تظاهرات اليوم الخامس عشر للثورة المصرية هو نجاح المتظاهرين في كسر الجمود الذي شهدته تحركاتهم خلال الأيام الماضية، إذ انطلقوا في تظاهرات إلى خارج ميدان التحرير تمكنوا فيها من فرض حصار على مبنى البرلمان ومقر الحكومة، فيما حالت وحدات من الجيش دون توجههم إلى مبنى الإذاعة العامة والتلفزيون.
وتدفق إلى ميدان التحرير مئات الآلاف من المواطنين ليعلنوا تضامنهم مع الشباب المطالبين بإسقاط نظام حسني مبارك، مؤكدين رفضهم الحوار الذي تم بين نائب الرئيس عمر سليمان وممثلين للمعارضة المصرية، بمن في ذلك جماعة «الإخوان المسلمين».
وتجمع محتجون بالقرب من مبنى مجلس الشورى ومجلس الشعب ومقر مجلس الوزراء، فارضين حصاراً شعبياً ضخماً منع رئيس الوزراء أحمد شفيق من الوصول إلى مقر عمله، فيما حاول آخرون التوجه إلى مبنى الإذاعة العامة والتلفزيون في منطقة «ماسبيرو» لكن قوات من الجيش منعتهم من ذلك.
نظام مبارك
برغم ذلك، بدا النظام المصري في حال من الغيبوبة أمام ما يجري في الشارع، إذ خرج نائب الرئيس المصري عمر سليمان، بعد اجتماعه مع مبارك، ليعلن أن لدى النظام خطة وجدولا زمنيا لانتقال سلمي للسلطة، مضيفا ان الحكومة لن تلاحق المحتجين الذين يطالبون بتنحي مبارك الآن.
وقال سليمان، الذي بحث مع مبارك ما جرى في جلسات الحوار مع قوى المعارضة الرسمية، إن «السيد الرئيس أبدى ترحيبه بهذا الوفاق الوطني مؤكدا أنه يضع أقدامنا على بداية الطريق الصحيح للخروج من الأزمة الراهنة، ومشددا على ضرورة مواصلته والانتقال به من الخطوط العريضة لما تم الاتفاق عليه إلى خريطة طريق واضحة بجدول زمني محدد تمضي بمصر على طريق الانتقال السلمي والمنظم للسلطة في إطار احترام الشرعية الدستورية».
وأضاف سليمان انه «تنفيذا لما تم التوافق عليه بين أطراف الحوار، فقد وقع السيد الرئيس قرارا جمهوريا بتشكيل اللجنة الدستورية التي ستضطلع بتناول التعديلات المطلوبة في الدستور وما تقتضيه من تعديلات تشريعية مصاحبة»، مشيراً إلى أن مبارك أصدر «تعليماته لرئيس مجلس الوزراء لتشكيل لجنة المتابعة التي ستضطلع بمتابعة التنفيذ الأمين لما تم التوافق عليه بين أطراف الحوار الوطني مع تعليمات موازية بتشكيل لجنة ثالثة لتقصى الحقائق حول أحداث ومواجهات يوم الأربعاء الماضي (هجوم البلطجية على ميدان التحرير) وإحالة ما تتوصل إليه على النائب العام ليتخذ بشأنه ما يلزم من إجراءات».
ونقل سليمان عن مبارك قوله إن «شباب مصر يستحقون تقدير الوطن»، مشيراً إلى أنّ الأخير «أصدر تعليماته بالامتناع عن ملاحقتهم أو التضييق عليهم أو مصادرة حقهم في حرية الرأي والتعبير».
وذكرت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» أن قرار إنشاء اللجنة القانونية ينص على أن «تتولى اللجنة دراسة واقتراح ما تراه من التعديلات الدستورية للمواد 76 و77 و88 وغيرها من المواد الأخرى، وما تتطلبه التعديلات الدستورية المقترحة من تعديلات تشريعية لبعض القوانين المكملة للدستور ذات الصلة»، مشيراً إلى أن الهدف من ذلك هو «تحقيق إصلاح سياسي وديموقراطي يلبي طموحات أبناء الشعب في مجال الانتخابات الرئاسية».
وتنص المادة 76 على أن تلزم لقبول الترشيح لرئاسة الجمهورية أن يؤيد المتقدم للترشيح 250 عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات. ولكل حزب من الأحزاب السياسية التي مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشيح. أما المادة 77 فتحدد مدة الرئاسة بست سنوات وتجوز إعادة انتخاب رئيس الجمهورية لمدد أخرى، في حين تقضي المادة 82 على أن تتولى لجنة عليا تتمتع بالاستقلال والحياد الإشراف على الانتخابات على النحو الذي ينظمه القانون ويبين القانون اختصاصات اللجنة وطريقة تشكيلها وضمانات أعضائها على أن يكون من بين أعضائها أعضاء من هيئات قضائية حاليون وسابقون.
وتضم اللجنة، بحسب القرار، عشرة أعضاء كلهم من كبار القضاة في محكمة النقض والمحكمة الدستورية العليا ومجلس الدولة إضافة إلى خبراء قانونيين. وشدد القرار على أن «تنتهي اللجنة من مهمتها في موعد أقصاه آخر شهر شباط الحالي»، على أن ترفع إلى نائب الرئيس «تقريرا بالنتائج التي أسفرت عنها واقتراحاتها بشأن التعديلات الدستورية والتشريعية اللازمة وذلك لتعرض على رئيس الجمهورية لاتخاذ ما يلزم لطلب تعديل الدستور».
وفي محاولة استعراضية جديدة للتأكيد أنه ما زال ثابتاً على كرسي الرئاسة، التقى مبارك وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان الذي سلمه رسالة من رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.
في هذا الوقت، قال سليمان في مقابلة مع رؤساء تحرير الصحف المصرية، إن «الأوضاع السياسية الحالية في مصر تفرض طريقين للاستقرار لا ثالث لهما، الأول هو الحوار والتفاهم الذي تعمل عليه أجهزة الدولة اليوم مع قوى المعارضة والشباب المتظاهرين، والثاني هو الانقلاب الشامل».
وحول مطالبة الشعب المصري بالتغيير الشامل قال سليمان إن مبارك «تجاوب بنسبة كبيرة جداً، وهي الاستجابة الممكنة في الإطار الزمني الحالي مع هذه المطالب». وأضاف ان مبارك لم يكن يمانع في «جمعة الغضب» بالتنحي «لكن الزمن المتاح لتداول السلطة هو 200 يوم، وبالحساب رأينا أنه من غير الممكن تحقيق هذه المطالب خلال هذه الفترة». واعتبر أن كلمة «الرحيل» ليست من أخلاقيات الشعب المصري «الذي يحترم كبيره ورئيسه».
ورداً على سؤال حول احتمالات أن يسافر مبارك إلى ألمانيا، قال سليمان إن «الرئيس مبارك لن يترك مصر إلى ألمانيا أو إيطاليا أو أي دولة أخرى، وهو باقٍِ في بلده مصر وسيدير خريطة الطريق إلى أن تنتهي فترة ولايته». وأضاف «نشكر المستشارة (انجيلا) ميركل على دعوتها الكريمة للرئيس مبارك، لكن الرئيس مبارك يتمتع بصحة جيدة ولا يحتاج لعلاج».
وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن سليمان قوله إنه لا يعتقد أن الوقت مناسب لإنهاء قانون الطوارئ الذي استمر ٣٠ عاما في مصر، ولا يعتقد أن مبارك في حاجة للاستقالة قبل انتهاء فترة حكمه في سبتمبر، كما لا يعتقد أن بلده جاهزة بعد للديموقراطية.
واشنطن
وتعليقاً على هذه التصريحات قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن «الإشارة إلى أن مصر ليست جاهزة للديموقراطية بعد تنافي تماما ما نراه يحدث في ميدان التحرير وفي الشوارع والمدن في مختلف أنحاء البلاد»، معتبراً أن «مثل تلك التصريحات لن تلقى أي موافقة من الشعب المصري لأنها لا تخاطب مطالبهم المشروعة التي عبروا عنها خلال تلك الاحتجاجات».

وأضاف غيبس ان «ما ينبغي أن نراه الآن هو تقدم مستمر من جانب الحكومة المصرية لتحقيق تلك التغييرات الحقيقية المهمة التي تظهر تقدما للناس»، معتبراً أنه «يجب على الحكومة ان تكف عن اعتقال المحتجين والصحافيين وعن التحرش والضرب والاحتجاز للصحافيين والنشطاء والعاملين في المجتمع المدني».
من جهته، اعتبر وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس انه «في غاية الاهمية» ان تفي مصر بتعهداتها وتتقدم نحو عملية انتقالية ديموقراطية، مشيدا بـ«ضبط النفس» الذي يمارسه الجيش المصري، ما يساهم في هذه العملية. 

6 التعليقات:

  1. اللهم عجل من عندك بنصر عزير يارب
    اللهم انصر المستضعفين في كل مكان
    هذا ما يمكننا فعله
    الدعاء
    تحيتي ومودتي

    ردحذف
  2. اخي محمد ملوك
    اشكرك علي مرورك وعلي دعواتك القلبية
    تحياتي لإخواننا في المغرب
    كل الشكر والتقدير

    ردحذف
  3. لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم

    ردحذف
  4. يا رب تحمى مصر من كل ردى

    ردحذف
  5. ميدان التحرير حرر مصر من الفساد
    كلمة شكر وتقدير الى شباب 25مني يناير
    و
    تحية لشهدائنا فى جميع ربوع مصر

    ردحذف
  6. Hey keep posting such good and meaningful articles.

    ردحذف

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates