وبشر الصابرين


 بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله علي وافر نعمائه, والشكر له علي كرمه ولطفه في امتحانه وابتلائه, والصلاة والسلام علي نبينا الكريم,قدوة الصابرين في الضراء وأسوة الشاكرين في السراء. وبعد
هذه مجموعة مقالات عن الصبر أكتبها علي أن بضاعتي في العلم مزجاة ولكن أمني نفسي أن تكون هذه الكلمات سلوة للمحزونين وأنيسا للمبتلين والمكروبين والله المستعان.

لقد عظم ربنا جل وعلا في كتابه الكريم قيمة الصبر وشّرف قدر الصابرين(إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع  أجر المحسنين)
قال الإمام احمد :إن الله ما عظم شيئاً في كتابه كما عظم الصبر فقد ذكر في أكثر من تسعين موقع .
من معاني الصبر:
قال الفيروز أبادي: وربما خولف بين أسمائه بحسب اختلاف مواقعه ,فإن كان حبس النفس لمصيبة سمي صبراً, وإن كان في محاربة سمي شجاعة , وإن كان في إمساك الكلام سمي كتمانا , وإن كان عن فضول العيش سمي جهداً, وإن كان عن شهوة الفرج سمي عفة, وإن كان عن شهوة الطعام سمي شرف نفس, وإن كان عن إجابة داعي الغضب سمي حلماً.
وقال ابن القيم: والاسم الجامع لذلك كله (الصبر) وهذا يدلك علي ارتباط مقامات الدين كلها بالصبر.
إن الصبر هو عدة المؤمن أمام نوازل الدهر وهو الملجأ والمهرب الآمن من حوادث الزمان ,يبدو مراً تجرعه في بدايته, غير أن هذه المرارة سرعان ما يجد الصابر حلاوتها مع الرضي والتسليم بقضاء الله , وهذا هو الإنسان السعيد حقا في دنياه من يصبر في الضراء الصبر الجميل ويصبر في السراء أمام فتنة النعيم بل يؤدي شكر هذه النعم كما أمر ربنا عز وجل .
يقول ابن القيم: فخير عيش أدركه السعداء لصبرهم وترقوا إلي أعلي المنازل لشكرهم, فساروا بين جناحي الصبر والشكر إلي جنات النعيم, وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
الصبر خير عطاء:
روي البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن سعيد ألخدري أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلي الله عليه وسلم فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم  ثم سألوه فأعطاهم حني نفد ما عنده  فقال: ( ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم ومن سيتعفف يعفه الله, ومن يستغن يغنه الله , ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاءً خيرً من وأوسع من الصبر).
في هذا الحديث الجامع بشري لأهل الصبر أنهم قد منحوا خير عطية في هذه الدنيا بصبرهم وما ينتظرهم من عظيم الجزاء في الآخرة كما انه فيه بشارة لمن ليس من طبعه الصبر أن يكره نفسه علي الصبر وان يتكلف الصبر قدر المستطاع حتى  يصير  سجية فيه مستعيناً بالله وبحوله وقوته سبحانه.
المؤمن الصادق يصبر أمام الشهوات الزائلة فلا تستعبده ولا يذهبن العمر منك سهلا ً ولا تغبنن بالنعمتين بل  اجهد فمن هجر اللذات نال المني ومن أكب علي اللذات عض علي اليد ويجتهد دائماً وأبداً في الدعاء لمن لا ملجأ ولا منجي منه إلا اليه سبحانه أن يفك كربه وان ينيله ما يرجو ويأمل

 أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته *** ومدمن القرع للأبواب أن يلجا





المراجع :
الألباني : السلسلة الصحيحة
ابن القيم : مدارج السالكين
الفيروز أبادي : بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز




التعريف بصاحب المقال:
الأستاذ العزيز مصطفي صلاح ثابت
ابن محافظة أسيوط مركز صدفا
من مواليد 25/11/1973
بكالوريوس العلوم والتربية جامعة الأزهر 1996
مدرس مادة الأحياء بالأزهر الشريف
شاب مثقف وأخ فاضل  من أحسن من رأيتهم خلقا وعلما ونعدكم أن نقدم له بإذن الله الكثير من المقالات والأبحاث الدينية والعلمية في الفترة المقبلة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates