Home » , » عيون عبلة

عيون عبلة


قصيدة رائعة للشاعرالمصري
مصطفى الجزار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترَه
فعيونُ عبلةَ أصبحَتْ مُستعمَرَه
لا ترجُ بسمةَ ثغرِها يوماً، فقدْ
 سقطَت من العِقدِ الثمينِ الجوهرَه


قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا
 واخفِضْ جَنَاحَ 'الخِزْيِ'.. وارجُ المعذرَه
ولْتبتلع أبياتَ فخرِكَ صامتاً 
فالشعرُ في عصرِ القنابلِ ثرثرَه
والسيفُ في وجهِ البنادقِ عاجزٌ
 فقدَ الهُويّةَ والقُوى والسيطرَه
فاجمعْ مفاخِرَكَ القديمةَ كلَّها
 واجعلْ لها مِن قاعِ صدرِكَ مَقبرَه


وابعثْ لعبلةَ في العراقِ تأسُّفاً 
وابعثْ لها في القدسِ قبلَ الغرغرَه
اكتبْ لها ماكنتَ تكتبُه لها 
تحتَ الظلالِ، وفي الليالي المقمِرَه
يا دارَ عبلةَ' بالعراقِ 'تكلّمي'
 هل أصبحَتْ جنّاتُ بابلَ مُقفِرَه؟
هل نَهْرُ عبلةَتُستباحُ مِياهُهُ

وكلابُ أمريكا تُدنِّس كوثرَه؟!
يا فارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريسةً

 عبداً ذليلاً أسوداً ما أحقرَه!!

متطرِّفاً.. متخلِّفاً.. ومخالِفاً
 نَسَبوا لكَ الإرهابَ.. صِرتَ مُعسكَرَه
عَبْسٌ.. تخلّت عنكَ.. هذا دأبُها
حُمُرٌ -لَعمرُكَ- كلُّها مستنفِرَه
بالجاهليةِ.. كنتَ وحدكَ قادراً 
أن تهزِمَ الجيشَ العظيمَ وتأسِرَه
لن تستطيعَ الآنَ وحدكَ قهرَهُ
فالزحفُ موجٌ.. والقنابلُ ممطرَه
وحصانُكَ العَرَبيُّ ضاعَ صهيلُهُ  
بينَ الدويِّ.. وبينَ صرخةِ مُجبَرَه
هلاّ سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالِكٍ
 كيفَ الصمودُ؟! وأينَ أينَ المقدِرَه؟
هذاالحصانُ يرى المَدافعَ حولَهُ
متأهِّباتٍ.. والقذائفَ مُشهَرَه

لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكى
 ولَصاحَ في وجهِ القطيعِ وحذَّرَه
يا ويحَ عبسٍ.. أسلَمُوا أعداءَهم 
 مفتاحَ خيمتِهم، ومَدُّوا القنطرَه
فأتى العدوُّمُسلَّحاً بشقاقِهم
 ونفاقِهم، وأقام فيهم منبرَه


ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم
فالعيشُ مُرٌّ.. والهزائمُ مُنكَرَه
هذِي يدُالأوطانِ تجزي أهلَها 
مَن يقترفْ في حقّها شرّاً.. يَرَه
ضاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ... ودارُها
 لم يبقَ شيءٌ بَعدَها كي نخسرَه
فدَعوا ضميرَالعُربِ يرقد ساكناً 
في قبرِهِ.. وادْعوا لهُ.. بالمغفرَه
عَجَزَالكلامُ عن الكلامِ.. وريشتي
لم تُبقِ دمعاً أو دماً في المِحبرَه
وعيونُ عبلةَ لا تزالُ دموعُها
 تترقَّبُ الجِسْرَ البعيدَ.. لِتَعبُرَه

0 التعليقات:

إرسال تعليق

أخي \ أختي في الله ... تذكر(ي) دائما
قوله تعالى : ( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إلا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيد )

 
Support : Your Link | Your Link | Your Link
Copyleft © 2013. واحة أفكاري - All lefts Reserved
Template Created by Creating Website Published by Mas Template
Proudly powered by Blogger custom blogger templates